عن التحقيقات بإنفجار المرفأ... هذا ما تخطط له بعض الدول الاجنبية

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت، وأهالي الشهداء والضحايا ينتظرون استكمال الحلقة الأخيرة لكشف حقيقة ما حصل، على الرغم من محاولات "حزب الله" استخدام كل الوسائل لحماية أدواته المدعى عليهم في التفجير. وعلى مشارف اقتراب القضية التي هزّت ضمير العالم من أخطر مراحلها القضائية، مع انتقال الملف من التحقيق إلى إعداد القرار الاتهامي، وفيما تستعد روما لاستضافة الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لاستكمال تنفيذ "صيغة الإطار"، يبرز قاسم مشترك واحد بين المسارين: وجود ميليشيا "حزب الله" كأبرز معترض على أي مسار يعزّز سلطة الدولة ويكرّس احتكارها للقرار الأمني والعسكري.

ففي ملف المرفأ، أنجز المحقق العدلي القاضي طارق البيطار الجزء الأساسي من تحقيقاته، وانتقل الملف إلى النيابة العامة التمييزية، حيث يُعدّ القاضي محمد صعب المطالعة في الأساس التي ستسبق القرار الاتهامي وإحالة القضية إلى المجلس العدلي، في خطوة تُعدّ الأقرب منذ ست سنوات إلى بدء المحاكمة. غير أن الطريق إلى العدالة ما زالت مثقلة بكمّ هائل من الأسئلة التي لم تجد جوابًا، من بينها مقتل أو اغتيال شخصيات ارتبطت، بطريقة أو بأخرى، بملف النيترات، من العقيد جوزف سكاف إلى العقيد المتقاعد منير أبو رجيلي، مرورًا بالمصوّر جو بجاني والكاتب لقمان سليم، وهي جرائم بقيت بلا حقيقة قضائية حاسمة، رغم الاتهامات السياسية والإعلامية التي أحاطت بها.

وعلمت مصادر "نداء الوطن" أنه، في حال استمرت ممارسات "حزب الله" في عرقلة مسار المحاكمات أمام المجلس العدلي، فإن عددًا من الدول الأجنبية، التي سبق أن باشرت تحقيقاتها في الملف وسقط لها ضحايا في التفجير، ستنتظر استكمال التحقيقات اللبنانية وصدور القرار الاتهامي، للطلب من النيابة العامة التمييزية تزويدها بالتحقيقات التي تم التوصل إليها، لاستكمالها مسار المحاكمات التي بدأتها.

عون: القرار الظني ضرورة

وفي انتظار صدور القرار الاتهامي إحقاقًا للحق والحقيقة، لفت موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي أكد أن صدور القرار الظني عن المحقق العدلي بات ضرورة لا تحتمل مزيدًا من الانتظار. فالعدالة لا تعني الانتقام، بل تعني إحقاق الحق، وكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ومحاسبة كل من تقاعس أو قصّر أو تسبّب بهذه الكارثة، أيًّا كان موقعه أو صفته. فلا العدالة تُجزّأ، ولا يستثني القانون أحدًا من سلطانه. كما شدّد على أن "القضاء اللبناني مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إثبات استقلاليته وقدرته على إنصاف الضحايا".

بدوره، قال رئيس الحكومة نواف سلام: "لا تسوية على حساب العدالة، ولو تأخرت أحيانًا. ولا يشككنّ أحدٌ في أنه لا غطاء لأي مسؤول، أيًّا كان موقعه، لا في ملف انفجار مرفأ بيروت ولا في أي ملف آخر. فالمحاسبة لن تستثني أحدًا".