المصدر: إرم نيوز
الجمعة 6 تشرين الثاني 2026 10:30:07
كشفت مصادر أمنية خاصة لـ"إرم نيوز" عن رصد محاولات ينفذها عناصر محليون تابعون لحزب الله لإعادة تأسيس حضور أمني وعسكري داخل ثلاث بلدات جنوبية مشمولة بالترتيبات الأمنية التي رعتها الولايات المتحدة، في تحركات ترتبط باستعدادات الحزب لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل، وسط مخاوف من امتداد أي حرب مقبلة مع إيران إلى الجبهة اللبنانية.
وقالت المصادر إن التحركات تتركز في زوطر الغربية وفرون وصريفا، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية فيها، مشيرة إلى أن الحزب يسعى لاستعادة شبكاته المحلية وجمع المعلومات عن المواقع التي أخلاها الجيش الإسرائيلي، دون إظهار انتشار عسكري مباشر أو الدخول في مواجهة مع قوات الجيش اللبناني.
وأوضحت أن عناصر الحزب يتحركون بصورة غير علنية لتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية السابقة، ورصد التغييرات الميدانية، واستكشاف إمكانات إعادة التموضع، في محاولة للحفاظ على موطئ قدم داخل المناطق التي يفترض أن تشكل نموذجاً لإخلاء الجنوب من السلاح غير الشرعي.
عودة عبر الواجهات المدنية
وبحسب المصادر، يستفيد حزب الله من نشاط الجمعيات الصحية والإغاثية ومؤسسات إعادة الإعمار المرتبطة به لتسهيل حركة عناصره وإعادة وصل شبكاته المحلية، مستغلاً عودة السكان التدريجية والحاجة إلى الخدمات والمساعدات.
وأشارت إلى أن هذه الأنشطة توفر فرصاً لجمع المعلومات عن التحركات الميدانية، وإعادة التواصل مع العناصر المحليين، وتحديد المناطق التي يمكن استعادة الحضور فيها، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن جميع العاملين في المؤسسات الإغاثية يشاركون في أنشطة أمنية.
وأكدت المصادر أن الحزب يتجنب حالياً الظهور المسلح العلني داخل البلدات الثلاث، ويفضل الاعتماد على عناصر يعرفون طبيعتها الجغرافية والاجتماعية، بما يسمح له بالحفاظ على شبكات اتصال محلية دون إثارة احتكاك مباشر مع الجيش.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تقارير إسرائيلية تحدثت خلال أكتوبر عن رصد عناصر للحزب داخل المناطق التجريبية، يتحركون بصفات مدنية رغم الإجراءات الأمنية المفروضة.
أسلحة ومسيّرات وبنية عسكرية
وتكتسب محاولات العودة أهمية إضافية في ضوء نتائج عمليات التفتيش التي نفذها الجيش اللبناني داخل البلدات الثلاث. ففي بيان صدر في التاسع من سبتمبر، أعلن الجيش ضبط نحو 1818 قطعة من الأسلحة والذخائر، بينها عشر منصات لإطلاق الصواريخ، وسبعة صواريخ، وست مسيّرات، و1560 قطعة ذخيرة خفيفة، فضلاً عن ألغام وعبوات وتجهيزات عسكرية أخرى. وتكشف هذه المصادرات حجم التجهيزات العسكرية التي كانت موجودة في المناطق المشمولة بالترتيبات الأمنية.
وقالت المصادر الأمنية إن هناك محاولات لإعادة تأسيس بنية عسكرية محدودة، تشمل الحفاظ على شبكات اتصالات محلية وخطوط إمداد سابقة، مع وجود مؤشرات على محاولات إبقاء بعض المداخل الأرضية المخفية صالحة للاستخدام.
وأضافت أن الرقابة الجوية والإجراءات العسكرية تجعل إعادة إدخال الأسلحة الثقيلة والمعدات الكبيرة أكثر صعوبة؛ ما يدفع الحزب إلى إعطاء الأولوية لإعادة تشكيل شبكاته المحلية قبل استعادة قدراته العسكرية السابقة.
اختبار الترتيبات الأمنية
وتندرج البلدات الثلاث ضمن الاتفاق الإطاري الذي رعته واشنطن في يونيو الماضي، والقائم على انسحاب إسرائيلي تدريجي يقابله انتشار الجيش اللبناني وإزالة البنية العسكرية غير الشرعية.
وشهدت زوطر الغربية انسحاباً إسرائيلياً فعلياً في يوليو، بينما كانت القوات اللبنانية موجودة أساساً في فرون وصريفا، قبل توسيع إجراءاتها الأمنية ضمن التجربة الجديدة.
وترى المصادر أن حزب الله يتعامل مع هذه المناطق باعتبارها اختباراً لإمكان العودة إلى مناطق أخرى في الجنوب، خصوصاً مع تعثر توسيع تنفيذ الاتفاق واستمرار الخلاف بشأن آليات التحقق والانسحاب.
وفي المقابل، يواصل الجيش اللبناني تثبيت نقاط المراقبة والتفتيش وتنفيذ عمليات المسح الهندسي وضبط الأسلحة، ضمن مهمته المعلنة بمنع أي نشاط عسكري خارج سلطة الدولة.
وربطت المصادر بين محاولات إعادة التموضع واستعدادات الحزب لمواجهة عسكرية جديدة، موضحة أنه يسعى إلى عدم خسارة شبكاته المحلية في المناطق التي شكلت سابقاً جزءاً من انتشاره جنوب الليطاني.
وأشارت إلى أن الحزب ينظر إلى احتمال اتساع المواجهة الإقليمية بوصفه سيناريو يستوجب الاحتفاظ بقدرات على الرصد والاتصال والتحرك، حتى في المناطق التي خضعت لترتيبات أمنية جديدة.
وأضافت أن استمرار التحركات الإسرائيلية قرب بعض البلدات، ومنها محيط زوطر الغربية، يزيد حساسية الوضع الميداني، ويضع التجربة الأمنية أمام اختبار يتعلق بمنع عودة السلاح والحيلولة دون تجدد الاشتباكات.
وتؤكد المصادر أن المعلومات المتوافرة تثبت محاولات إعادة الحضور وجمع المعلومات، لكنها لا تكفي حتى الآن للجزم بأن الحزب نجح في إعادة تشكيل وحدات قتالية مكتملة داخل البلدات الثلاث.
ماذا يريد حزب الله؟
في قراءته لهذا المشهد، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي محمد يوسف النور أن محاولات حزب الله العودة إلى المناطق التجريبية تكشف عن إدراكه أن خسارة الانتشار المحلي لا تقل أهمية عسكرياً عن خسارة السلاح نفسه.
ويضيف بأن الحزب يحتاج، في أي مواجهة مقبلة، إلى شبكات بشرية واتصالات وقدرة على مراقبة التحركات الميدانية، خصوصاً بعدما أظهرت الحرب الأخيرة هشاشة المواقع الثابتة أمام التفوق الجوي والاستخباراتي الإسرائيلي.
ومن هذا المنطلق، يقول النور إن العودة عبر عناصر محليين وأنشطة مدنية قد تمثل محاولة للاحتفاظ بوجود منخفض الظهور، يسمح بإعادة بناء القدرات تدريجياً إذا تغيرت الظروف. لكن تحويل هذا الحضور إلى بنية قتالية فاعلة يحتاج إلى أسلحة وإمداد وقيادة وسيطرة، وهي عناصر يصعب استعادتها تحت الرقابة الحالية.
ويختم بالقول إنه في حال اندلاع حرب إقليمية جديدة، قد يسعى الحزب إلى الاستفادة من هذه الشبكات لاستعادة بعض قدراته الميدانية، إلا أن نجاحه سيظل مرتبطاً بحجم ما تمكن فعلياً من إعادة بنائه، وليس بمجرد عودة عناصره إلى القرى.