غضب في شرق لبنان من سياسات حزب الله.. العشائر تنتفض

لم تعد حالات "التململ" والغضب من سياسات حزب الله تقتصر على الأفراد من أبناء بيئته، إنما بدأت تتجه نحو تشكيل تجمّعات ذات ثقل معنوي وشعبي لمواجهته سياسياً.

فقد بدأت عشائر ببعلبك-الهرمل (شرق لبنان) وكبرى العائلات بالتواصل بين بعضها من أجل تشكيل "نواة" لتجمّع مشترك تحت مسمى "تجمّع العشائر والعائلات" يضم ممثلين عن كل عشيرة وعائلة بهدف إطلاق موقف رسمي موحّد ضد سياسات حزب الله.

وأوضحت مصادر من عشائر وعائلات بعلبك الهرمل للعربية.نت/الحدث.نت أن التواصل بدأ منذ فترة، وتم الطلب من كل عشيرة وعائلة كبيرة تعيين 3 أسماء لتمثيلها في هذا التجمّع تمهيداً لإطلاقه.

كما أشارت إلى "أن التجمّع لن يقتصر على بعلبك-الهرمل، بل بدأ التواصل أيضاً مع عشائر عربية في البقاع الغربي وفي عكار شمال لبنان، من أجل ضم عدد ممكن من العشائر والعائلات التاريخية".

علاقة غير سليمة

هذا ولفتت إلى "أن الهدف رفع الصوت بشكل رسمي ضد ممارسات حزب الله التي وضعت أبناء الطائفة الشيعية في علاقة غير سليمة مع المكوّنات اللبنانية الأخرى وفي موقع مخالف لقرارات الدولة ومؤسساتها، بالتوازي أيضاً مع توتّر العلاقة مع دول خليجية وعربية، لاسيما في سوريا".

وقالت المصادر "في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية الآخذة بالتصعيد في لبنان وفي المنطقة، لا بد من أخذ المبادرة وإطلاق موقف رسمي يتمحور حول دعم الدولة وقراراتها الشرعية، لا سيما مسألة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والدعوة إلى احترام سيادة لبنان، وعدم التدخّل بشؤونه الداخلية، مع التشديد أيضاً على دعم المسار الدبلوماسي للعلاقة بين لبنان وسوريا من منطلق احترام سيادة البلدين وعدم السماح لأي طرف بتهديد أمن واستقرار البلد الثاني".

إلى ذلك، حرصت المصادر على ضرورة "إخراج الطائفة الشيعية من مستنقع العداوة مع عدة مكوّنات من اللبنانيين ومع العرب أيضاً، لاسيما الجارة الأقرب سوريا، والذي وضعها فيه حزب الله، إلى مكانها الطبيعي كباقي الطوائف اللبنانية الأخرى التي بمعظمها تقف اليوم إلى جانب الدولة".

كذلك شددت على نفي ما بدأت تتداوله بعض الشخصيات المحسوبة على حزب الله، واصفةً مبادرة تجمّع العشائر والعائلات بأنها إيعاز من واشنطن لتضييق الخناق على الحزب، وأكدت أن مبادرتها أتت "حرصاً على مصير الطائفة الشيعية التي أخذها حزب الله إلى مكان لا يشبهها تاريخياً"، وفق تعبيرها.

ولطالما عمل حزب الله خلال السنوات السابقة على تقديم الغطاء السياسي والحماية المعنوية للعشائر في بعلبك-الهرمل، مقدّماً نفسه كمظلة حماية اجتماعية لهم في ظل غياب الدولة ومؤسساتها.

إلا أن التوتر المتصاعد في لبنان جراء إدخال الحزب البلاد في الحرب مرتين بمعزل عن الدولة (في أكتوبر 2023 ومارس 2026 إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي) دفع العديد من اللبنانيين إلى التعبير عن رفضهم لسياساته هذه.