غطاء عربي للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والرؤساء

يحظى المسار الذي اعلن عنه رئيس الجمهورية جوزف عون في الذهاب الى خيار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بغطاءٍ عربي تبلغه مختلف الأفرقاء السياسيين، ممن حظوا بلقاءاتٍ أخيرة مع موفدين عرب الى لبنان أو عبر ممثلي البعثات الديبلوماسية المعتمدة.

ففي خيار لبنان الرسمي وقف الحرب الاسرائيلية واستعادة الجنوب والقرى التي احتلتها اسرائيل، يصعب التأثير في إقناع لبنان بمسار مختلف بل على العكس ثمة تشجيع له على طريقة "أطلبوا العلم ولو في الصين" إذا كان الأمر يؤدي الى تحرير الارض واستعادة السيادة عليها.

وتكشف مصادر ديبلوماسية أن الغطاء وتالياً الدعم لا يتعلق بمسار المفاوضات المباشرة الذي اختاره لبنان، علماً أنه لم يتفرد بهذا الخيار باعتبار أنه كان مكان تشاورٍ مع الدول الصديقة ومع الأفرقاء الداخليين الذين لم يرفضوا مبدأ التفاوض ولو رسموا إطاراً لما يرونه مناسباً على ضوء مخاوف وهواجس تستند الى اعتباراتٍ كثيرة فحسب، بل أن هذين الغطاء والدعم يشملان في الواقع موقع الرئاسة الاولى ومن يشغله كما موقع الرئاسة الثالثة ومن يشغله أيضاً، خصوصاً بعد الاستهداف الذي طاولهما نتيجة الحقن الداخلي.

وعلى خلفية هذه الرسالة التي وجهت الى الداخل والتي تلاقى فيها أكثر من طرفٍ بحيث لمس الجميع إطراءات أميركية على سبيل المثال على الرئيسين عون ونواف سلام، تراجع أفرقاء وسياسيون كثر عن إحراج أنفسهم في حملات المزايدة أو الانتقادات لأداء أي منهما.

إذ كان واضحاً أن عنوان المرحلة يتطلب بقوة حماية المرجعيات والمؤسسات الدستورية ومن يشغلها في هذه الظروف، خصوصاً أن الواقع الذي بات عليه لبنان لا يسمح بترف التطاول على هيبة المواقع الرئاسية أو التقليل منها، خصوصاً إذا كانت هناك أهداف واحدة ولو اختلف الأسلوب أو المقاربة.

وطاول هذا الدعم العربي على الأقل وعلى نحوٍ لا يقل أهميةً وتأثيراً لموقع رئيس مجلس النواب نبيه بري وشخصه، خصوصاً في ضوء الدور الذي لعبه في لجم الانجراف الخطير الى فتنةٍ طائفية ومذهبية داخلية مهلكة بدت ماثلةً في التظاهرة التي قام بها مناصرون لـ"حزب الله" أمام السرايا الحكومية في 10 نيسان الجاري، ورمي اتهامات تخوين في حق رئيس الحكومة.

فما يمثله بري من عقلانية وحكمة إزاء انزلاقات شقه الآخر في الثنائي الشيعي على رغم ملاحظاتٍ وانتقادات داخلية له في شكل خاص على خلفية ملفاتٍ داخلية عدة، تنحسر أمام الارتكابات الخاطئة والخطيرة التي يقوم بها الطرف الآخر من الثنائي وتقوّي موقع بري ودوره أكثر من أي وقتٍ مضى على قاعدة أنه يشكل بيضة القبان إزاء ما يجري. ويكتسب بري تقديراً  لدوره في شكل خاص على خلفية التماهي الكلي المعلن والمجاهر به الذي أظهره شريكه في الثنائي الشيعي مع إيران وخوض معركتها الى جانب خوض حرب السعي الى إخضاع لبنان وقرار سلطته للقرار الايراني، الأمر الذي يلقى استهجاناً بالغاً وغير مقبول في كل أدبيات دول المنطقة الى جانب الدول الغربية على حدٍّ سواء، خصوصاً أن الحوار معه قد يكون غير مجد وصعب على لبنان على ضوء مواقف مرجعيته . وتاليا فان المحافظة على بري كشريكٍ لا غنى عنه مع الأهمية المضاعفة لدوره في هذه الظروف والذي ازدادت مفاعيله أكثر فأكثر وحظيت بتوصياتٍ خاصة الى الجميع بالتنبه الى دوره والاستثمار فيه، خصوصاً في هذه المرحلة باعتباره ناظماً للعلاقات مع بقية الطوائف وحامياً لها وصمام أمان لا بد منه.

وهذا الواقع يبدو شديد الوطأة على الوضع اللبناني من حيث تظهير استمرار الحاجة التذكيرية من الدول الصديقة للبنان بالأولويات التي يتعين على القوى السياسية التزامها، خصوصاً أن لبنان يعيش أسوأ ايامه، كما استمرار الحاجة الى ضوابط تمنع تفلت الوضع الى ما يهدد ليس الاستقرار فحسب بل مصير البلد بأسره على خلفية استمرار رهانات أفرقاء داخليين على لاعبين إقليميين ولمصلحتهم في الدرجة الأولى.