المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
الجمعة 6 تشرين الثاني 2026 16:02:21
إستضاف مصرف الاسكان، نقيب المحامين السابق فادي المصري، في إطار سلسلة محاضرات ينظمها المصرف في مقره في بيروت عن "قطاع السكن في لبنان من جوانبه كافة". وتناول المصري في محاضرته التي حملت عنوان "الحق في السكن: بين العدالة الاجتماعية ومسؤولية المؤسسات المالية"، الأبعاد القانونية والاجتماعية والمالية للحق في السكن.
بداية، ألقى رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب كلمة، رحب فيها بالنقيب المصري، وقال: "إن السكن حق أساسي ومقدس لجميع اللبنانيين، وهو من الحقوق الإنسانية التي أكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الخامسة والعشرين وأقرها الدستور اللبناني ضمن مبادئه وأحكامه".
واعتبر أن "الحق في السكن لا يقتصر على امتلاك منزل، بل يرتبط بكرامة الإنسان واستقرار الأسرة وقدرتها على بناء مستقبلها. وفي ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها لبنان، أصبح الوصول إلى مسكن مناسب تحديا حقيقيا، لا سيما أمام الشباب والعائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط".
وأشار إلى أن "تحقيق هذا الهدف لا يقع على عاتق مؤسسة واحدة، بل يتطلب تكاملا بين الأطر القانونية والمؤسسات المالية والجهات المعنية، بما يضمن حماية الحقوق وتعزيز فرص الوصول إلى السكن ضمن أسس مسؤولة ومستدامة"، وقال: "من هذا المنطلق، نحرص في مصرف الإسكان على أن نكون مساحة للحوار وتبادل الخبرات، وأن نفتح أبواب مؤسستنا لمناقشة القضايا المرتبطة برسالتنا ودورها في المجتمع".
وفي هذا السياق، تقدم حبيب باقتراحين:
"الأول: فرض رسم على الشقة السكنية الشاغرة غير المشغولة منذ عشرات السنين، على أن تخصص المبالغ المحصلة من هذه الرسوم كقروض سكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط. إذ هناك 7 آلاف شقة شاغرة في بيروت فيما الناس يبحثون اليوم عن شقة للإيجار.
والثاني: إنشاء وزارة للإسكان تنحصر مهامها في التنسيق بين القطاع العام والقطاع الخاص من أجل توحيد الجهود في سبيل توفير مسكن لكل مواطن لبناني".
المصري
ثم استهل النقيب المصري محاضرته بدعوة النواب إلى "إعطاء هذا الملف الأولوية التي يستحقها، والتعامل معه باعتباره قضية وطنية واجتماعية واقتصادية ملحة، وأحد مقومات الاستقرار الاجتماعي، ومن واجب الدولة أن تضع السياسات والاعتمادات اللازمة لضمانه".
وقال: "في خضم هذا الجمود، كان "مصرف الإسكان" المؤسسة الوحيدة التي بادرت إلى كسر حالة الشلل، ورفضت الاستسلام للواقع القائم، ففتحت نافذة أمل أمام اللبنانيين عموما، وأمام جيل الشباب خصوصا، من خلال إعادة إطلاق برامج القروض السكنية في حزيران ٢٠٢٤. وقد تمكن المصرف، حتى تاريخ ٢ تموز ٢٠٢٦، من منح ١٠٥٩ قرضا سكنيا بقيمة إجمالية بلغت ٧٤ مليون دولار أميركي، توزعت بين ٩٨٠ قرضا لشراء مسكن، و٤٩ قرضا لبناء مسكن، و٣٠ قرضا لترميم مسكن. وهذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل تعكس إرادة مؤسسة اختارت أن تقوم بدورها في وقت تخلت فيه مؤسسات أخرى عن مسؤولياتها، وأن تمنح مئات العائلات فرصة امتلاك مسكن وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار".
واعتبر المصري أن "تأمين الحق في السكن ليس مسؤولية اختيارية أو مبادرة ظرفية، بل هو واجب يقع على عاتق الدولة اللبنانية، التي يتوجب عليها تحمل مسؤولياتها كاملة، والوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في المواثيق والإعلانات الدولية، وفي الدستور والقوانين اللبنانية، والعمل على وضع سياسة إسكانية وطنية مستدامة تضمن حق المواطنين في السكن اللائق. كذلك، لا يمكن لمصرف لبنان أن يبقى خارج دائرة المسؤولية. فمن واجبه أن يستعيد دوره في هذا المجال، وأن يعمل على إيجاد الآليات والحوافز اللازمة لإعادة تحريك عجلة القروض السكنية، وتحفيز المصارف التجارية على استئناف منحها".
وختاما، طرح المصري بعض الحلول لخصها بالآتي:
"• تأمين مصادر تمويل عبر مؤسسات مالية دولية او دول اجنبية مخصصة لدعم قروض الشقق السكنية لصالح المؤسسات المالية والمصارف.
• إقرار قانون خاص بالإيجار التملكي بهدف تنظيم هذا النوع من العقود وقوننتها.
• إنشاء صندوق استثماري متخصص في تمويل عمليات تملك الأفراد للشقق السكنية، من خلال توفير مصادر تمويل مخصصة لتغطية كلية أو جزئية لثمن شراء الوحدات السكنية. ويتولى الصندوق هيكلة وتنفيذ آليات التمويل والاستثمار، وتحديد شروط الاستفادة ومعايير الأهلية وآليات السداد، بما يضمن استدامة موارده وتحقيق أهدافه الاستثمارية والتمويلية".
اليوبيل الذهبي
وفي ختام المحاضرة، قدم حبيب إلى المصري اليوبيل الذهبي لمصرف الإسكان بمناسبة ال 50 سنة على تأسيسه.