المصدر: eremnews
الكاتب: مالك الحافظ
الجمعة 14 آب 2026 21:07:49
تفتح قوة "فالكون سترايك"، التي أعلنت القيادة المركزية الأميركية العمل على تأسيسها، في 13 آب/أغسطس، مرحلة جديدة في استخدام الأنظمة غير المأهولة في الشرق الأوسط، إذ ستجمع للمرة الأولى شركاء إقليميين داخل تشكيل هجومي متعدد الجنسيات يستخدم مسيّرات جوية وسطحية وتحت سطح البحر في عمليات مترابطة.
وأكدت "سنتكوم" أنها ما زالت تتشاور مع الدول المرشحة وتوجه الدعوات إليها، من دون الكشف عن أسمائها حتى الآن.
وتستند القوة الجديدة إلى تجربة "سكوربيون سترايك" التي أنشأتها واشنطن أواخر 2025 لتشغيل مسيّرات LUCAS الهجومية منخفضة الكلفة، وهي أنظمة يبلغ سعر الواحدة منها نحو 35 ألف دولار.
وخلال حرب إيران دخلت هذه المنظومات الاستخدام القتالي، ثم توسع الاستخدام إلى وسائل بحرية غير مأهولة شاركت في عمليات إنقاذ وضربات ضد أهداف إيرانية خلال الأشهر الأخيرة.
قيادة مشتركة وضربات موزعة
وكشف مصدر عسكري أميركي في هيئة الأركان المشتركة لـ"إرم نيوز"، أن "فالكون سترايك" ستبنى على مركز قيادة أمريكي يقوده عناصر من قيادة العمليات الخاصة المركزية، بينما يحتفظ كل شريك بطواقمه ومنظوماته داخل شبكة واحدة للتخطيط والاتصال.
وأوضح أن التصور الحالي لا يقوم على تجميع كل المسيّرات في قاعدة واحدة، وإنما توزيع الأنظمة بين عدة مواقع، مع ربطها بمنظومة قيادة تسمح بتبادل بيانات الاستطلاع وتحديد الأهداف ومتابعة المهمة من لحظة الإطلاق حتى الإصابة.
وأفاد المصدر بأن الدول المشاركة ستتمكن من وضع قيود مسبقة على استخدام وحداتها في بعض العمليات، فيما ستحتفظ القيادة الأمريكية بإدارة المهمات التي تشارك فيها القدرات الأمريكية، وهو ما يجعل قواعد الموافقة على الضربة جزءًا أساسيًا من ترتيبات القوة قبل إعلان تشكيلها النهائي.
ويأتي هذا التحول بعد أشهر من عمليات مكثفة ضد إيران، شملت عشرات الليالي من الضربات الجوية واستهداف مراكز قيادة ومنشآت صاروخية ومسيرات ومواقع مراقبة ساحلية، في وقت أقر مسؤولون أمريكيون بوجود ضغوط على مخزون بعض الذخائر الدفاعية مرتفعة التكلفة.
تكلفة أقل وعدد أكبر
ويقول مصدر مسؤول في البيت الأبيض، لـ"إرم نيوز"، إن الإدارة تريد من القوة الجديدة توسيع خيارات القيادة الأمريكية في التعامل مع التهديدات الجوية والبحرية منخفضة التكلفة، عبر استخدام أنظمة غير مأهولة يمكن تشغيلها بأعداد أكبر وفي مهام لا تستدعي دائمًا الاعتماد على منصات أو ذخائر مرتفعة الثمن، مع الحفاظ على قدرة القوات الأمريكية على تخصيص الأسلحة الأكثر تطورًا للأهداف التي تتطلبها.
ويشرح المصدر أن الهدف السياسي من "فالكون سترايك" يتمثل في بناء شبكة تعاون أكثر مرونة مع الدول المشاركة ورفع مستوى التنسيق في المراقبة والاستطلاع والاستجابة للتهديدات المحددة، من دون أن يعني ذلك توسيع نطاق المواجهات أو نقل واشنطن مسؤولياتها الأمنية إلى شركائها. وتضع الإدارة هذا النوع من القدرات ضمن أدوات الردع ومنع التصعيد، مع التركيز على سرعة الاستجابة وتقليل تكلفة التعامل مع المسيّرات والتهديدات البحرية الصغيرة.
تغير في طريقة تنفيذ الحرب
ويرى مايكل بريجنت، الخبير الأمريكي في الشؤون العسكرية والأمنية في الشرق الأوسط، أن "فالكون سترايك" تعكس انتقالًا من التعامل مع المسيّرات كقدرات مساندة إلى إدخالها في صلب التخطيط الهجومي اليومي، خصوصًا في البيئات التي تتطلب عددًا كبيرًا من الضربات ضد أهداف موزعة.
ويشرح بريجنت، لـ"إرم نيوز"، أن تجربة إيران أظهرت ارتفاع تكلفة استخدام طائرات وذخائر متقدمة ضد أهداف لا تحتاج دائمًا إلى هذا المستوى من القوة، بينما تستطيع المسيّرات الرخيصة تنفيذ بعض المهمات مع إبقاء الطائرات المأهولة والصواريخ بعيدة المدى للأهداف الأعلى قيمة.
ويعتبر أن دمج الجو والسطح وتحت البحر يعطي القيادة خيارات أوسع لإرباك الدفاعات ومهاجمة الموانئ والرادارات ومواقع الإطلاق من اتجاهات مختلفة، لكنه يرفع في الوقت نفسه أهمية الاتصالات وتحديد المسؤولية عن الهدف قبل الضربة.
ويلفت بريجنت إلى أن البعد متعدد الجنسيات هو الجزء الأكثر حساسية؛ لأن كل دولة ستدخل القوة بقيود سياسية مختلفة، ما يعني أن نجاحها لن يعتمد على عدد المسيّرات وحده وإنما على سرعة مشاركة البيانات وقدرة الشركاء على اتخاذ قرار مشترك في وقت قصير.
ويضيف أن واشنطن تسعى كذلك إلى تقليل الحاجة إلى إبقاء عدد كبير من المنصات الأمريكية الثقيلة في كل أزمة، عبر توزيع جزء من القدرة الهجومية على شركاء يمتلكون أنظمة أرخص ويمكن دمجها داخل شبكة أمريكية واحدة.
في المحصلة، تضع "فالكون سترايك" الشرق الأوسط أمام تجربة مختلفة في إدارة القوة العسكرية تعتمد على عدد أكبر من الأنظمة منخفضة التكلفة ودمج قدرات عدة دول ضمن ترتيبات قيادة مشتركة، مع توسيع استخدام المسيّرات الجوية والبحرية في المهمات التي كانت تعتمد سابقًا بدرجة أكبر على المنصات التقليدية.