فوردو ونطنز وأصفهان.. "التفتيش النووي" ينذر بكشف أخطر أسرار إيران

تدخل عودة التفتيش النووي إلى إيران مرحلة أكبر من الضغط الأميركي المباشر على الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لفتح المسارات التي حاول النظام الإيراني إغلاقها فوق منشآته بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية. 
 
ويتركز الاهتمام على الحركة التي جرت بين منشآت فوردو ونطنز وأصفهان خلال الأشهر الماضية، بعدما باتت واشنطن تربط أي جولة تفتيش أولى بالوصول إلى نقاط التحميل والمداخل الفنية وسجلات الحاويات، بوصفها المفاتيح التي قد تكشف ما إذا كانت طهران قد أبقت المواد والمعدات الحساسة في أماكنها الأصلية.
 
وتقول مصادر دبلوماسية غربية مقربة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لـ"إرم نيوز"، إن أي جولة أولى تحتاج إلى تدقيق في كل ما تغيّر داخل المواقع الثلاثة منذ الضربات.
 
وتوضح أن المداولات بين واشنطن والعواصم الغربية المعنية بالملف النووي تدفع باتجاه عودة رقابية تبدأ من سجلات الحاويات وأختام الوكالة وفترات توقف الكاميرات وأوامر الصيانة التي صدرت بعد القصف، لمعرفة ما إذا كانت طهران قد أبقت المواد والمعدات الحساسة في أماكنها أو نقلت جزءًا منها خلال فترة الغياب الرقابي.
 
تفكيك خريطة المواقع
جاء هذا الضغط بعد تصريحات مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الجمعة، التي قال فيها إن التفاهم المرحلي بين واشنطن وطهران يمنح المفتشين حق الوصول إلى إيران، رغم إشارة طهران إلى أن المواقع الأساسية ستبقى خارج التفتيش إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي ورفع العقوبات.
 
وكانت الوكالة قد أكدت قبل يومين أن إيران لم تبلغها حتى الآن بحجم اليورانيوم المخصب الذي بقي بعد الضربات أو بمكان وجوده.
 
وكشف مصدر دبلوماسي أميركي مطلع لـ"إرم نيوز" أن التصور المطروح داخل الاتصالات بين واشنطن والوكالة الذرية يضع فوردو ونطنز وأصفهان أمام تفتيش مفصل، يقسم كل منشأة إلى نقاط تحقق مستقلة، من منطقة التشغيل إلى مرافق الخدمة والربط الهندسي ومناطق الدعم التي بقيت خارج الصورة العلنية بعد الضربات.
 
وبحسب المصدر، فإن التقدير الأميركي الأولي يضع بين 9 و 12 نقطة تحقق في المرحلة الأولى، من دون أن يعني ذلك فتح هذا العدد من المواقع النووية المعلنة.
 
وأوضح أن المقصود هو تفكيك كل مجمع إلى وحدات فنية داخلية تسمح للمفتشين بفهم ما بقي صالحًا للعمل وما أصبح خارج الخدمة وما يحتاج إلى مطابقة ميدانية قبل الانتقال إلى المنشآت المساندة.
 
فوردو ونطنز وأصفهان تحت المجهر
تحمل منشأة فوردو الحساسية الأعلى في هذا المسار بسبب طبيعة المنشأة العميقة، إذ يرى المصدر أن أي تحقق هناك سيبقى ناقصًا إذا اقتصر على مداخل آمنة أو مناطق أُعدت مسبقًا، لأن القيمة الفعلية تكمن في الوصول إلى البنية الداخلية التي تحدد قدرة النظام الإيراني على حماية ما تبقى من شبكات التشغيل داخل المنشأة المحصنة.
 
أما منشأة نطنز فتدخل في الحسابات الأمريكية من زاوية مختلفة، إذ لا يكفي فيها قياس حجم الضرر في القاعات التي تعرضت للقصف، لأن المسألة الأهم ترتبط بتسلسل أجهزة الطرد وأرقامها وحالة السلاسل التي كانت تعمل قبل الهجمات، وهي تفاصيل تسمح للوكالة بتقدير قدرة طهران على إعادة تركيب جزء من قدرتها الصناعية خلال فترة قصيرة.
 
وتبرز منشأة أصفهان كعقدة فنية لا تقل أهمية عن موقعي التخصيب، لأن المنشأة تكشف جانبًا من قدرة النظام الإيراني على إدارة المادة النووية قبل التخصيب وبعده، وعلى إبقاء جزء من الدورة الصناعية قابلًا للاستئناف حتى عند تعطيل مواقع التخصيب الأكثر شهرة، لذلك تدفع واشنطن إلى عدم التعامل معها كموقع ثانوي في أي ترتيب رقابي مقبل.
 
وتشمل المرحلة التالية، وفق المصدر الأميركي، ورش أجهزة الطرد ومراكز الصيانة المرتبطة بسلاسل التخصيب، لأن هذه المنشآت ترسم قدرة النظام الإيراني على استئناف التخصيب بسرعة، خصوصًا إذا ثبت أن طهران احتفظت بقطع ومكونات تسمح بإعادة تشغيل مسارات بديلة خارج المواقع التي تضررت عسكريًا.
 
تفتيش قصير مكثف
وفي هذا السياق، أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي "إرم نيوز" بأن برلين وباريس تضغطان لإضافة منشآت مساندة في كرج وطهران وأراك إلى جدول التحقق اللاحق، مع تركيز خاص على السجلات الصناعية وقطع الغيار وأدوات القياس، لأنهما تريان في قدرة النظام الإيراني على إعادة بناء دورة التخصيب تحت غطاء تفاوضي طويل الخطر الأشد في المرحلة الحالية. 
 
وبحسب المصدر الأوروبي، فإن باريس وبرلين تدفعان باتجاه تفتيش قصير مكثف يبدأ من المواقع الثلاثة ويمتد إلى محيطها الفني والعسكري القريب، لمنع النظام الإيراني من تقديم تعاون شكلي داخل منشآت مدمرة، ثم إبقاء ورش التخزين والصيانة وممرات الحركة القريبة خارج يد الوكالة.
 
وتشير التقديرات الأميركية إلى أن طهران قد تختار قبولًا محدودًا للتفتيش يسمح بدخول المفتشين إلى أماكن منتقاة بعد تنظيفها وترتيبها، مع حجب السجلات الحساسة المرتبطة بالحركة اللوجستية، لذلك تضغط واشنطن لإدخال خرائط النقل والصيانة في صلب التحقق منذ الجولة الأولى.