المصدر: النهار
الكاتب: جاد فقيه
الخميس 5 تشرين الثاني 2026 11:54:21
في حديقة منزلها في بلدة رومين الجنوبية شرقي مدينة صيدا جنوبا، تجلس الفنانة التشكيلية لينا جوني على كرسي بلاستيك وأمامها طاولة عليها أدوات نحت صغيرة، لا للتحكم في أيّ قطعة حديد أو نحاس عادية كأيّ نحات، بل لنحت قطعة فنية من شظايا الصواريخ والقذائف الإسرائيلية التي بقيت في مواقع المجازر منذ حرب الإسناد نهاية عام 2023 حتى الحرب الأخيرة في العام الحالي.
"النهار" زارت جوني واستمعت إلى قصة كل قطعة انتهى العمل عليها، من بينها أول شظية سمّتها "العمّ زيتون"، وقد عبرت منزل جيرانها واستقر نصفها في الأرض قرب شجرة زيتون، وباتت الآن على شكل رجل، مع الحفاظ على زواياها وأطرافها الحادة للتذكير دوماً بقدرتها على الأذية.
قتال ناعم
ترى جوني أن ما تفعله هو نوع من القتال الناعم: "أنا أحوّل هذا الأذى إلى تحف توضع في المنازل. أقول لإسرائيل تريدين قتلي وأنا لم أمت. أحب الحياة والفن".
تجمع هذه الشظايا بنفسها وتدرك أنها أجسام يمكن أن تنفجر، بناء على عملها سابقا في منظمة "ماغ" الإنسانية لنزع الألغام التي عملت أكثر من عقدين في الجنوب، وبعد ما استطاعت فعله في هذه القطع الحديدية دعيت إلى تجميع شظايا وجعلها مجسما بعنوان "منرفض نحن نموت" في مدينة النبطية، فضلا عن تمثال ثان من الحجر في مدينة صور، كما حُولت قطع من شظايا ضربة الـ82 طنا في موقع استهداف الأمين العام لـ"حزب الله" السابق حسن نصرالله إلى تذكار تعبيري.
أكسسوار أيضاً
بعد أشهر من عملها في قطع الشظايا المتوسطة الحجم، شعرت بأن ثمة قطعا صغيرة يمكن أن تكون قلادة أو سلسالا أو علّاقة مفاتيح: "الشباب يحبون هذه الأشياء، ويمكن الحفاظ عليها بطريقة أسهل. تخيّل أن قلادة يمكنها أن تذكرك بقريتك المحتلة أو بمنزلك الذي دمره العدوان الإسرائيلي".
إنه مزيج من الفن والهروب من واقع مرير إلى ما يمكن أن يبدّد، ولو ببساطته، الأجواء السلبية المستمرة التي خلفتها الحرب.