المصدر: Kataeb.org
الكاتب: فرانسوا الجردي
الثلاثاء 4 آب 2026 08:44:38
تمرّ ذكرى الرابع من آب، فيعود معها وجعٌ لا يشيخ، واسمٌ لا يغيب عن ذاكرة الكتائبيين واللبنانيين الأوفياء: نزار نجاريان، "نازو" الذي لم يكن مجرد أمين عام سابق لحزب الكتائب اللبنانية، بل كان مدرسةً في الالتزام، وصورةً صادقة للمناضل الذي عاش لقضيته حتى آخر نبضة.
استُشهد نزار نجاريان في الرابع من آب 2020، وهو في البيت المركزي لحزب الكتائب، يؤدي واجبه الحزبي كما اعتاد أن يفعل طوال سنوات حياته. لم يكن يبحث عن مجدٍ شخصي، ولا عن منصبٍ أو مكسب، بل كان يؤمن أن خدمة الحزب والوطن مسؤولية تُمارَس بالفعل، لا بالشعارات.
عرفناه رجلًا هادئًا، منضبطًا، متواضعًا، صلبًا في مواقفه، وفيًّا لرفاقه، ومخلصًا للمبادئ التي حملها منذ شبابه، يوم سار في درب الشهيد الشيخ بشير الجميل، مؤمنًا بأن لبنان الحر السيد المستقل يستحق كل تضحية.
كان "نازو" من أولئك الرجال الذين لا يرفعون أصواتهم، لكن حضورهم يملأ المكان. كان يبني أكثر مما يتكلم، ويعمل أكثر مما يعد، ويترك في قلوب من عرفوه احترامًا لا تزعزعه الأيام.
في هذه الذكرى الأليمة، نتوجه بأحرّ مشاعر العزاء إلى عائلته الصغيرة التي خسرت أبًا وزوجًا وأخًا، وإلى كل رفاقه الذين ساروا معه درب النضال، وإلى جميع محبيه الذين عرفوا فيه الإنسان النبيل قبل القيادي الحزبي.
كما نتوجه بالتعزية إلى حزب الكتائب اللبنانية، الذي فقد في ذلك اليوم أحد أكثر رجاله إخلاصًا ونقاءً. فهناك رجالٌ يصنعون المؤسسات بمناصبهم، وهناك رجالٌ تصنعهم المؤسسات لأنهم يتركون فيها جزءًا من أرواحهم. ونزار نجاريان كان من الفئة الثانية.
لقد أراد انفجار الرابع من آب أن يقتل البشر والحجر، لكنه لم يستطع أن يقتل القيم التي عاش من أجلها نزار ورفاقه. فالشهداء لا يغيبون ما دامت مبادئهم حيّة، وما دام هناك من يؤمن أن الوطن يُبنى بالتضحية، لا بالمساومة.
رحم الله نزار نجاريان، ورحم جميع شهداء الرابع من آب، ومنح عائلاتهم الصبر والعزاء.
سيبقى اسم "نازو" حاضرًا في ذاكرة الكتائب، وفي ذاكرة كل من آمن أن الوفاء ليس كلمة تُقال، بل حياةٌ تُعاش حتى الشهادة.
المجد للشهداء... والخلود لذكراهم... وليحفظ الله لبنان.