المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026 14:01:35
كشفت مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز" أن الترتيبات الأمنية المقترحة لجنوب لبنان دخلت مرحلة من التريث والترقب، عقب فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي، وسط مساعٍ من إدارة الرئيس دونالد ترامب لتثبيت التزامات أمنية جديدة قبل تسلم الأغلبية الديمقراطية مهامها في يناير 2027.
وقالت المصادر إن الاتصالات الدبلوماسية الأخيرة أظهرت اتجاهاً إلى تعليق حسم بعض الملفات المتعلقة بمستقبل المراقبة الدولية والتمويل الأمريكي، بانتظار اتضاح طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس الجديد، ومدى تأثيرها في شروط المساعدات العسكرية المقدمة للبنان.
وأوضحت أن واشنطن لا تزال تضغط لتسريع الإجراءات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع مناقشة بدائل لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، التي تنتهي عملياتها في 31 ديسمبر المقبل.
ترتيبات معلقة
وبحسب المصادر، فإن المقترحات الأمريكية المتعلقة بآليات المراقبة والتحقق في الجنوب لم تصل إلى صيغة نهائية، في ظل تحفظات لبنانية على طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه جهات خاصة في جمع المعلومات الميدانية.
وكشفت أن أحد التصورات المطروحة يتضمن الاستعانة بشركات متخصصة في التكنولوجيا والمراقبة الاستخباراتية، لتشغيل منظومات رصد متطورة وتوفير بيانات جغرافية دقيقة عن التحركات والأنشطة العسكرية.
وأكدت أن المقترح لا يشمل نشر عناصر أمنية مسلحة أو تشكيل قوة قتالية بديلة لليونيفيل، وإنما يقتصر على الدعم التقني والاستخباراتي لغرف العمليات، على أن تبقى صلاحيات التفتيش والتحرك الميداني والتنفيذ محصورة بالجيش اللبناني.
وأشارت إلى أن الجانب اللبناني أبدى تحفظات جدية على التصور، خصوصاً بسبب المخاوف من وصول المعلومات الاستخباراتية إلى إسرائيل، وما قد يثيره ذلك من اعتراضات سياسية داخلية.
وأضافت أن غياب آلية تمويل واضحة ومستدامة يمثل عقبة إضافية، إذ لم تتحدد حتى الآن الجهات التي ستتحمل تكاليف تشغيل الشركات والمنظومات المقترحة.
الكونغرس يعقد الحسابات
وقالت المصادر، إن فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية دفع الأطراف المعنية بالملف اللبناني إلى إعادة تقييم احتمالات استمرار التمويل الأمريكي للترتيبات الأمنية الجديدة.
وأوضحت أن التقديرات المتداولة في بيروت ترجح خضوع المساعدات العسكرية الأمريكية لتدقيق أشد من جانب الكونغرس المقبل، خصوصاً بشأن كيفية إنفاق الأموال والنتائج الأمنية المتحققة على الأرض.
وأضافت أن هذا التوجه قد يؤدي إلى ربط أي تمويل إضافي بتقدم ملموس في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح، بدلاً من الاكتفاء بالتعهدات السياسية أو الخطط المعلنة.
لكن المصادر شددت على أن بيروت لا تتوقع اختلافاً جوهرياً بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن المطالبة بنزع سلاح حزب الله، معتبرة أن التباين المحتمل يتعلق بوسائل الضغط والرقابة وشروط التمويل.
وكانت وكالة رويترز أفادت بأن الديمقراطيين انتزعوا السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات التي جرت الثلاثاء؛ ما يمنحهم أدوات أوسع لمراقبة سياسات إدارة ترامب اعتباراً من يناير المقبل.
عقوبات على طاولة الضغط
وكشفت المصادر السياسية أن الإدارة الأمريكية أبدت خلال اتصالاتها الأخيرة استياءً من بطء الإجراءات اللبنانية المتعلقة بملف السلاح، ومن استمرار التردد في حسم بعض الترتيبات الأمنية.
وقالت إن رسائل أمريكية شديدة اللهجة وصلت إلى بيروت، تضمنت التحذير من إجراءات مالية وعقوبات إضافية إذا استمر التأخير في تنفيذ الالتزامات المطلوبة.
وأضافت أن معلومات متداولة في الأوساط السياسية تشير إلى بحث وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات عقابية تستهدف جهات وشخصيات مرتبطة بملفات النفوذ والتمويل، وحلفاء للحزب من خارج البيئة الشيعية بينهم ضباط وقضاة ورجال أعمال، لكنها لم تؤكد صدور قرارات نهائية أو تحديد أسماء المستهدفين.
وأوضحت أن واشنطن تسعى إلى دفع السلطات اللبنانية نحو إقرار ترتيبات قابلة للتنفيذ قبل انتقال السيطرة على لجان الكونغرس إلى الديمقراطيين، تفادياً لإطالة المفاوضات حول التمويل والآليات المقترحة.
بدائل اليونيفيل
ويأتي هذا الحراك قبل أقل من شهرين على توقف عمليات اليونيفيل، بموجب قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2790، الذي ينص على بدء انسحاب تدريجي ومنظم للقوة اعتباراً من نهاية ديسمبر 2026، على أن يستكمل خلال عام.
وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا حذر من أن غياب ترتيبات دعم بديلة وفعالة قد يخلق فراغاً أمنياً خطيراً في جنوب لبنان.
وتشمل الخيارات التي نوقشت دولياً إنشاء آلية مراقبة محدودة، وتوسيع مهام التنسيق الأممية، وتقديم دعم أوروبي لتدريب الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.
غير أن المصادر اللبنانية أكدت أن هذه الخيارات لا تزال تواجه عقبات تتعلق بالتمويل والصلاحيات وموقف إسرائيل، فضلاً عن ضرورة ضمان عدم تحول أي آلية مراقبة جديدة إلى وسيلة لجمع معلومات استخباراتية خارج الرقابة اللبنانية.
مهلة سياسية ضيقة
تؤكد المصادر السياسية اللبنانية أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار الاتصالات مع واشنطن والدول الأوروبية لتحديد شكل آلية المراقبة الجديدة ومصادر تمويلها.
وتقول إن السلطات اللبنانية تواجه ضغوطاً متزامنة تتعلق بموعد انتهاء مهمة اليونيفيل، والمطالب الأمريكية بحصر السلاح، واحتمال تشديد الرقابة البرلمانية على المساعدات.
وأضافت أن المفاوضات لم تتوقف، لكن حسم الصيغ النهائية بات مرتبطاً بالتفاهم على الصلاحيات والتمويل والضمانات المطلوبة، وسط رغبة أمريكية في إنجاز الترتيبات الأساسية قبل بدء عمل الكونغرس الجديد.
ضغوط أكثر تعقيداً
في هذا السياق، يرى الباحث السياسي اللبناني علي حمادة أن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونغرس الأمريكي لا يعني بالضرورة تراجع الضغوط على لبنان، خصوصاً في ملف نزع سلاح حزب الله والترتيبات الأمنية جنوب الليطاني؛ لأن هذه القضايا تحظى بتوافق واسع بين الحزبين الأمريكيين.
ويشير حمادة إلى أن التحوّل في موازين القوى داخل واشنطن قد يفرض مراجعة لآليات التمويل والرقابة على المساعدات العسكرية، ويجعل إقرار ترتيبات بديلة لقوات اليونيفيل أكثر تعقيداً.
ويرجح أن إدارة ترامب قد تسعى إلى تثبيت التفاهمات الأمنية قبل تسلم الكونغرس الجديد مهامه في يناير، تفادياً لدخول الملف في تجاذبات تشريعية جديدة.
وفي المقابل، يرى حمادة أن بيروت لا تستطيع التعويل على الخلاف بين الجمهوريين والديمقراطيين لتخفيف المطالب الأمريكية، بل قد تجد نفسها أمام ضغوط أكثر تفصيلاً تتعلق بالنتائج الميدانية، وشروط تمويل الجيش، وضمانات تنفيذ أي آلية مراقبة جديدة في الجنوب.