المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الأربعاء 30 أيلول 2026 09:41:04
كشفت مصادر أمنية لبنانية لـ"إرم نيوز" أن حزب الله كثّف خلال الفترة الأخيرة عمليات تحويل الأموال النقدية التي بحوزته، أو الموجودة في حسابات شركات وشخصيات مرتبطة به داخل لبنان، إلى الذهب، في مسعى للحفاظ على قيمة أصوله المالية والتحوط من إجراءات مصرفية ورقابية مرتقبة قد تطال قنوات التمويل المرتبطة به.
وبحسب المصادر، يأتي هذا التحرك وسط توقعات بتشديد الإجراءات من جانب مصرف لبنان، بالتوازي مع متابعة أميركية أوسع لمسارات العملات الرقمية التي يُشتبه في استخدامها لنقل أموال مرتبطة بإيران وحلفائها خارج النظام المصرفي التقليدي.
الذهب بديلًا عن الألماس
وقالت المصادر إن القائمين على المنظومة المالية للحزب خفّضوا اعتمادهم على شراء الألماس، بعدما كان يُستخدم سابقًا كوسيلة لحفظ القيمة ونقل الأموال، وذلك بسبب صعوبات في إعادة بيعه وتحويله سريعًا إلى سيولة، فضلًا عن الخسائر التي قد تنتج عن تصريفه في الأسواق.
وأضافت أن قيادات في الحزب وجّهت تجارًا وشخصيات محسوبة عليه إلى زيادة مشتريات الذهب، سواء عبر السوق المحلية أو من أفراد سبق أن أدخلوا سبائك إلى لبنان بطرق غير مشروعة خلال سنوات سابقة.
ووفق المصادر، شملت بعض هذه العمليات شراء سبائك ومشغولات ذهبية من أفراد داخل البيئة الاجتماعية المحيطة بالحزب، ضمن معاملات وصفتها بأنها تثير شبهات مالية.
سحب أموال من المصارف
وأشارت المصادر إلى أن تكثيف شراء الذهب تزامن مع تحركات لرجال أعمال وشركات تجارية محسوبة على الحزب لسحب جزء من أموالهم من المصارف، في ظل معلومات متداولة عن إجراءات جديدة قد يتخذها مصرف لبنان بشأن حسابات يشتبه في ارتباطها بتمويل الحزب أو بعمليات غسل أموال وتمويل الإرهاب.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع لقاء رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في واشنطن، حيث جرى بحث جهود الحكومة اللبنانية لمكافحة الاقتصاد النقدي، والحد من استخدام الأموال خارج النظام المالي الرسمي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
العملات المشفرة تحت المجهر
وقال مصدر أمني لبناني إن حزب الله اعتمد خلال مراحل سابقة على العملات المشفرة وإعادة تدويرها عبر سلسلة من التحويلات، سواء لتمويل معاملات تجارية مرتبطة به أو لنقل أموال ضمن شبكات تعمل لمصلحة جهات إيرانية في الخارج في ظل العقوبات المفروضة عليها.
وأضاف أن تشديد الإجراءات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب الرقابة على حركة النقد عبر المنافذ، أسهما – بحسب تقديره – في تقليص بعض مسارات التمويل التي كانت تُستخدم لنقل الأموال إلى الحزب، خصوصًا مع توسيع العقوبات الأمريكية على كيانات اقتصادية إيرانية.
ويرى المصدر أن الحزب يسعى في المرحلة الحالية إلى تحويل جزء من الأموال التي يحصل عليها من شركات وكيانات تجارية مرتبطة به في الخارج، سواء عبر العملات الرقمية أو التحويلات المجزأة من مكاتب الصرافة، إلى سبائك ومشغولات ذهبية يمكن الاحتفاظ بها خارج القنوات المصرفية التقليدية.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي تحسبًا لأي إجراءات قانونية أو مصرفية جديدة داخل لبنان قد تستهدف حسابات أو شركات أو أفرادًا يُشتبه في استخدامهم كوسطاء ماليين، فضلًا عن العقوبات الأمريكية المتزايدة التي تستهدف شبكات مرتبطة بإيران وحلفائها.
"تيثر" في قلب الشبكة
وتزامنت هذه التطورات مع طرح تقرير في مجلس الشيوخ الأمريكي تناول اعتماد إيران بصورة متزايدة على عملة "تيثر" الرقمية المرتبطة بالدولار، للالتفاف على العقوبات وإجراء معاملات مالية خارج النظام المصرفي التقليدي، وسط اتهامات باستخدامها ضمن شبكات مالية مرتبطة بحلفاء طهران، وبينهم حزب الله.
وقال الباحث في الاقتصاديات الدولية منير يونس إن تمويل حزب الله لا يعتمد على مسار واحد، بل على شبكة تشمل عائدات تجارة النفط والسلع عبر شركات واجهة، إضافة إلى الصرافين والحوالات ونقل الأموال نقدًا.
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن عملة "تيثر" يمكن أن تؤدي دورًا في نقل الأموال بين أطراف هذه الشبكات خارج المصارف التقليدية، إلا أن وصول الأموال إلى محفظة رقمية لا يعني بالضرورة تحولها تلقائيًا إلى دولارات نقدية داخل لبنان.
وأوضح أن الحلقة الحاسمة تتمثل في الصراف أو الوسيط الذي يتولى توفير السيولة، ومن ثم تسليم الأموال إلى الجهة المستفيدة داخل البلاد.
وأكد يونس أن العملات المشفرة وسعت قنوات نقل الأموال، لكنها لم تلغِ الحاجة إلى النقد داخل لبنان، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في إثبات الصلة المباشرة بين محفظة رقمية محددة، والوسيط الذي قام بتسييل رصيدها، والمبلغ النقدي الذي وصل فعليًا إلى التنظيم.
معركة المحافظ الرقمية
من جهته، قال الخبير الاقتصادي اللبناني خالد أبو شقرا إن وسائل نقل الأموال غير التقليدية التي تستخدمها إيران وحلفاؤها، وفي مقدمتها منصات العملات الرقمية وتقنيات البلوك تشين، تواجه ضغوطًا متصاعدة من الولايات المتحدة، خصوصًا عبر إجراءات تستهدف المحافظ والمنصات المشتبه في استخدامها لنقل الأموال من الخارج إلى لبنان.
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن إيقاف محفظة رقمية لا ينهي المسار بالضرورة، إذ يمكن إنشاء محافظ جديدة خلال وقت قصير، ما يجعل ملاحقة هذه التحويلات معركة تقنية ومالية مستمرة بين واشنطن من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
وأشار إلى أن جزءًا من الأموال قد يدخل إلى المحافظ الرقمية من خلال شراء العملات المشفرة نقدًا في دول تقل فيها مستويات التدقيق أو عبر مكاتب صرافة، قبل تحويلها إلى جهات في لبنان.
وتابع أن تسييل هذه الأموال في الداخل قد يتم عبر جهات غير مرخصة أو وسطاء ماليين يستخدمون عدة مسارات لتحويل الرصيد الرقمي إلى سيولة نقدية، قبل وصوله إلى الجهات المستفيدة.