المصدر: النهار
الأربعاء 15 تموز 2026 09:18:12
كشف تحقيق لصحيفة "ذا أوبزرفر" البريطانية أنّ روسيا كانت تُفكّر في ترشيح أسماء الأسد لخلافة زوجها الرئيس المخلوع بشار الأسد في قيادة سوريا.
السيدة الأولى، التي نشأت في لندن قبل انتقالها إلى دمشق، تحمل الجنسية البريطانية. وخلال سنوات الحرب، عززت سلطتها على الاقتصاد السوري، وأصبحت "شخصية محورية في إدارة النظام وصنع القرار فيه"، بحسب الصحيفة.
ووفق مصادر عدّة كانت مقربة من العائلة الحاكمة، فقد "مارست أسماء الأسد نفوذاً كبيراً على قطاعات رئيسية في الاقتصاد السوري، بما في ذلك المساعدات الدولية التي كانت الأمم المتحدة على علم باختلاسها".
وتضيف المصادر أنّ "أسماء وقفت مكتوفة الأيدي بينما استخدمت أجهزة الاستخبارات الأطفال كورقة ضغط سياسية، عبر دور الأيتام التي تديرها مؤسستها الخيرية".
وبينما علمت صحيفة "ذا أوبزرفر" من مصدرين مطّلعين أن شقيقَي أسماء مُنعا من دخول المملكة المتحدة، وأن وزير الخارجية السابق ديفيد لامي صرح بأنها غير مرحب بها في المملكة المتحدة، فإن أسماء نفسها لم تتلقَّ أيّ إشارة إلى سحب جنسيتها.
إلى ذلك، صرّحت مصادر مقربة من النظام السوري السابق لصحيفة "ذا أوبزرفر" بأنّ "السيدة الأولى كانت متعطشة للسلطة، وأنها رقّت رجالاً فاسدين موالين لها لتحقيق مكاسب شخصية".
وقالت المصادر: "لقد كانت بلطجية. كان يجري اعتقال الرجال وتعذيبهم". من جهته، قال جهاد يازجي، مؤسس ورئيس تحرير "تقرير سوريا": "كانت تضغط على رجال الأعمال للتنازل عن شركاتهم. أما من لم يمتثل لأوامر مكتبها، فقد تعرض للضغط، وأُغلقت مصانعهم، وجُمّدت حساباتهم، أو اتُهموا بالتهرب الضريبي".
لكن والد أسماء الأسد صرّح لصحيفة "ذا أوبزرفر" قائلاً: "لم تُثبت قطّ بالأدلة الاتهامات الموجهة إلى ابنتي بشأن مصالحها التجارية والاقتصادية في سوريا".
لكنّ العامل الرئيسي الذي حدّ من سلطة أسماء كان حالة الاقتصاد والبنية التحتية في سوريا، التي دمرها ما يقرب من عقد من الحرب.
بدوره، زعم شخص مطلع على المساعدات في سوريا أنّ أسماء أنشأت شبكة للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المساعدات الإنسانية والتنموية التي تدخل البلاد.
حينها، كان نفوذ السيدة الأولى داخل القصر الرئاسي يتزايد. وقال مصدرٌ في النظام للصحيفة: "لم يكن بالإمكان تمرير أي شيء مع الرئيس إلا بموافقتها، لأنه كان يستشيرها في كل شيء".
وقال رجل أعمال سوري نافذ إنّ المسؤولين الحكوميين كانوا يستشهدون بالسيدة الأولى كثيراً. كانوا يقولون لنا: "هذا ما تريده السيدة، أو هذا القرار من السيدة". وأضاف أنّ "رجال الأعمال كانوا تحت مراقبة دائمة، فقد كان لديها فريق يراقب أفراداً من الأجهزة الأمنية والعسكرية، وحتى وزارة الداخلية، حيث كان لديها وزيران مواليان لها".
وقال مصدر آخر إنّ أسماء، نتيجة لذلك، كانت مكروهة من قبل العديد من كبار شخصيات النظام، بسبب مدى تدخلها في شؤونهم.
لكن الروس كانوا قد سئموا الأسد، ولطالما احتقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرجل الذي كان يراه، بحسب التقارير، "ضعيفاً ويحتاج إلى إنقاذ".
بحسب مصادر عديدة للصحيفة، بدأ الروس بوضع قائمة بأسماء مرشحين محتملين لخلافة الأسد، وكانت أسماء على رأس القائمة.
بدوره، قال مصدر مقرّب من النظام إنّ "فكرة تولي السيدة الأولى منصب الرئيس خلفاً لزوجها طرحها الروس"، فيما كان "الأسد على علم بها، لكنه لم يُعرها اهتماماً". وأضاف المصدر: "دار هذا الحديث، وتم إبلاغ الرئيس الأسد به، لكنه سخر منه".