الخميس 17 آذار 2022

9:34 م

قتلى روسيا إلى الآن أكثر مما خسرته أميركا في حربي العراق وأفغانستان .. ما هي الأسباب؟

المصدر: الحرة

نحو سبعة آلاف جندي هي خسائر القوات الروسية بعد ثلاثة أسابيع من غزوها لأوكرانيا الذي انطلق في 24 فبراير الماضي وهو عدد أكبر بكثير من عدد الجنود الذين خسرتهم الولايات المتحدة في حربي العراق وأفغانستان اللتان استمرتا لسنوات عدة.

كذلك يقترب هذا العدد من حوالى نصف عديد القوات التي خسرها الاتحاد السوفياتي خلال اجتياحه لأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي والذي استمر لنحو 10 سنوات.

ومثّل الأداء العسكري الروسي "الضعيف" خلال الأسبوعين الماضيين أحد أكبر ألغاز الحرب حتى الآن، إذ يجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه حاليا في مأزق مع تباطؤ قواته في أوكرانيا.

خسر الجيش الروسي حتى الآن نحو 10% من جنوده مع إصابة ما بين 14 -21 ألف جندي وثلاث جنرالات على الأقل في القتال، وفقا لمسؤولين في البنتاغون أبلغوا صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وتحدثت تقارير استخباراتية غربية عن انخفاض في معنويات الجنود الروس لدرجة أنهم بدأوا يتركون آلياتهم العسكرية ويهربون أو يسلمون أنفسهم للقوات الأوكرانية.

فشلت القوات الروسية في السيطرة على العاصمة الأوكرانية كييف حتى اللحظة على الرغم من القصف المتواصل على المدينة منذ بداية الغزو.

وتدور اشتباكات عنيفة يوميا شمال كييف على بعد حوالي 30 كيلومترا من مركز المدينة وسط مقاومة شرسة من الجيش الأوكراني والمتطوعون الذين يقاتلون بجانب القوات النظامية.

كما أعلنت القوات الأوكرانية شن هجمات مضادة على القوات الروسية في مدن رئيسية أخرى، منها ميناء ميكولايف الجنوبي، بالاتجاه نحو خيرسون، العاصمة الإقليمية الأوكرانية الوحيدة التي احتلتها روسيا منذ بدء الحرب في 24 فبراير.

وأكدت أوكرانيا أنها نفذت غارة جوية على مطار خيرسون، الذي أصبح الآن قاعدة جوية روسية. وأظهرت صور الأقمار الصناعية للمطار، سبع طائرات هليكوبتر روسية مدمرة أو متضررة، بعضها تحترق فيه النيران.

وقالت كييف أيضا إنها أسقطت طائرتين روسيتين من طراز سوخوي سو-30 فوق البحر الأسود قبالة أوديسا.

تشير المعطيات على الأرض إلى أن موسكو تعاني في أوكرانيا على عكس ما كانت تتوقعه قبل بدء الغزو.

ويقول الخبير العسكري وهاب العلي إن "القوات الروسية دخلت في نقطة الذروة، والتي تعني أنهم لم يعودوا يمتلكون الذخيرة ولا القوة البشرية الكافية لمواصلة الزخم الهجومي".

ويضيف العلي لموقع "الحرة" أن "العديد من الوحدات الروسية تعاني من نقص في الوقود والذخيرة، وهذا ما ظهر واضحا عندما توقفت القافلة الطويلة التي كانت متجهة لكييف".

ويتابع أن "هذه القافلة أصبحت هدفا سهلا للقوات الأوكرانية، لأنها في منطقة مفتوحة وتمر بمناطقة مترامية الأطراف وتعتبر هدفا ثابتا يمكن استهدافه من الجو والبر".

كذلك يشير العلي إلى أن "فشل موسكو في السيطرة على الأجواء الأوكرانية بعد ثلاثة أسابيع من الحرب جعل القوات البرية الروسية تتعثر في عدة مناطق، وهذا أدى بدوره إلى تكبدها خسائر كبيرة سواء على مستوى الدروع والدبابات أو على مستوى المروحيات".

ويرى أيضا أن "التمدد الروسي في أوكرانيا يعني أن موسكو تحتاج لمزيد من القوات، لأن الـ 190 ألف جندي الذين حشدتهم قبل الغزو دخلوا جميعهم الآن لداخل أوكرانيا ومع ذلك لم تتمكن حتى الآن من السيطرة على المدن الكبيرة، وهذا يمثل معضلة لهم".

يشرح العلي أهم الأسباب التي أدت لتكبد خسائر فادحة خلال الهجوم على أوكرانيا وكذلك تلك التي أسهمت في بطء تقدمهم.

ومنها "ضعف التنسيق في صفوف القوات الروسية وعدم امتلاكها لتقنيات اتصال متطورة، مما سهل من مهمة الأوكرانيين في الحاق خسائر بالروس"، وفقا للعلي.

ويرى أن "النقطة الأهم تتعلق بالمقاومة الأوكرانية غير المتوقعة، على الأقل من قبل الروس، الذين اعتقدوا أن الجيش الأوكراني سينهار في غضون ساعات، لكن ما جرى على الأرض كان مفاجئا للجميع، سواء في روسيا وباقي دول العالم، حيث تمكنت القوات الأوكرانية من صد الهجمات الروسية ونفذت هجمات مضادة ألحقت بهم خسائر فادحة".

ويؤكد العلي أن "طول فترة الحرب جعل القوات الروسية تتجاوز قدراتها اللوجستية، حيث باتت هذه القوات متعبة للغاية وعديمة الخبرة في مواجهة خصم شرس يدافع عن أرضه".

يرجح الخبير العسكري أن "يكون الأمر أسوأ مما تعرض له الروس في أفغانستان، عندما خسروا أكثر من 15 ألف جندي خلال عشر سنوات من الاجتياح السوفياتي لهذا البلد واضطروا بعدها للمغادرة تحت وقع الضغوط الشعبية".

ويقول أيضا: "أثرت خسارة 15 ألف جندي في الثمانينيات بشكل كبير على الرأي العام في الاتحاد السوفيتي، واليوم هناك حديث عن خسائر بالمئات خلال ثلاثة أسابيع، فكيف سيكون وقع ذلك على الداخل الروسي؟ يجب أن ننتظر ونرى".

أضف لذلك، يضيف العلي أن "أوكرانيا تلقت الكثير من المساعدات العسكرية الغربية قبل وبعد الغزو، عبر تقنيات متطورة وأسلحة فتاكة مضادة للدروع والطائرات، وهذا زاد من كلفة الحرب بالنسبة لروسيا وعرقل تقدمها داخل الأراضي الأوكرانية".

وفي اعتراف روسي علني، بأن الأمور لا تسير وفقا للخطة الموضوعة، قال فيكتور زولوتوف، رئيس الحرس الوطني، أحد أوثق حلفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن العملية العسكرية التي تنفذها روسيا في أوكرانيا لا تسير بالسرعة التي أرادها الكرملين.

لم يدرك بوتين، في الأغلب، حقيقة جيشه وقدراته، "بدليل ما تم الكشف عنه مؤخرا حول معلومات استخباراتية مزيفة لروسيا عن أوكرانيا"، بحسب مقال تحليلي نشرته شبكة "أيه بي سي نيوز" الأسترالية.

ويرى التحليل أن "موسكو أغفلت بالتأكيد تطوير أساسيات القتال البري، بما فيها الأسلحة المشتركة والتكامل الجوي والأرضي والقتال الوثيق والقيادة الجيدة، وهي قدرات أساسية ظهرت غائبة بشكل واضح عن القوات الروسية في أوكرانيا".

ومع فوضى القوات البرية الروسية، تطلع بوتين بشكل متزايد إلى السماء لمهاجمة المدن الأوكرانية والمباني السكنية والمستشفيات وحتى المدارس.

ويقول مسؤولون إن هذا القصف الجوي ساعد في التغطية على الأداء الضعيف للجيش الروسي على الأرض.

في أواخر الأسبوع الماضي، ذكرت مصادر إخبارية روسية أن بوتين وضع اثنين من كبار مسؤولي المخابرات تحت الإقامة الجبرية، لتقديمهم معلومات استخباراتية ضعيفة قبل الغزو، وفقًا لأندريه سولداتوف، خبير في أجهزة الأمن الروسية.

وقال سولداتوف في مقابلة: "لقد كانا مسؤولين عن توفير المعلومات السياسية وزراعة شبكات الدعم في أوكرانيا. لقد أخبرا بوتين بما يريد أن يسمعه وليس الحقيقة".

وأكد أن الروس أنفسهم لا يسمعون عن الحرب إلا ما يريده بوتين، الذي فرض سيطرة حديدية على المنافذ الإخبارية في روسيا.