قرارات ظنيّة بحقّ بدري ضاهر: إهمال وظيفي وتزوير

أصدر قاضي التحقيق الأوّل في بيروت بالإنابة بلال حلاوي ثلاثة قرارات ظنية بحقّ المدير العام السابق للجمارك بدري ضاهر، فأحاله في الملفّ الأوّل على المحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت، وفي الملف الثاني على المحاكمة أمام محكمة جنايات بيروت، فيما تمّ إسقاط دعوى الحق العام عنه في الملفّ الثالث بسبب مرور الزمن الثلاثي.

في الملفّ الأوّل، ظنّ القاضي حلاوي بـ«المتواري عن الأنظار» ضاهر بجنحة الإهمال الوظيفي «نتيجة تمنّعه، في عام 2017، عن دفع المستحقات المالية للقاضي في مجلس شورى الدولة الدكتور وليد جابر والبالغة أربعين مليون ليرة على أعماله، بعد إلحاقه بقرار موقّع من رئيس مجلس شورى الدولة ووزير المالية للعمل في المجلس الأعلى للجمارك». و«تذرّع ضاهر بعدم توافر أيّ اعتماد في موازنة إدارة الجمارك للمستشارين لتسديد هذا المبلغ، علماً أنّه كان يدفع المستحقات بشكل طبيعي للقاضي جابر». كما «زعم ضاهر أنّ القاضي جابر كان يفاوضه من خلال وكيله القانوني على مخالفة القانون باستصدار قرار لمصلحة ضاهر عن مجلس شورى الدولة، مقابل أن يدفع له المبلغ المطالب به. ولكن تبيّن أنّ كلام ضاهر غير صحيح. فالملفّ الخاص به الذي كان عالقاً لدى مجلس شورى الدولة، لم يكن من ضمن الملفات المحالة على غرفة القاضي جابر، بل من ضمن ملفات غرفة القاضية رانيا أبو زين وصدر قرار بهذه المراجعة خلافاً لمصلحة ضاهر». وردّ حلاوي طلب استرداد مذكّرة التوقيف الغيابية المقدّم من ضاهر.

وفي الملفّ الثاني المتعلّق بـ«إقدام ضاهر على هدر المال العام وتأخير جباية الرسوم والإهمال الوظيفي مع علمه بالأمر»، تمّ إسقاط دعوى الحقّ العام لمرور الزمن الثلاثي، إذ «تبيّن أنّه بتاريخ 15 حزيران 2020، في عهد قاضي التحقيق الأوّل في بيروت بالإنابة السابق شربل أبو سمرا، أحيلت ورقة طلب لإجراء التحقيقات مع ضاهر في الجنح المنسوبة إليه، فتأسست هذه الدعوى بتاريخ 29 حزيران 2020 ولم يجر فيها أيّ إجراء خلال ثلاث سنوات، فاكتمل مرور الزمن الثلاثي على هذه الأفعال منذ حصول الادعاء في 30 حزيران 2023، فيكون قد انقضى أكثر من ثلاث سنوات بين تاريخ تأسيس الدعوى وتاريخ تكليف القاضي بلال حلاوي بمركز قاضي التحقيق الأوّل في بيروت بالإنابة، ما يجعل الجنح ساقطة بمرور الزمن الثلاثي».

وتحرّكت هذه الدعوى بناءً على إخبار قدّم عام 2019، ويقول إنّ شركة «ليبان بوست ش.م.ل.» «أقدمت على التهرب الضريبي وعدم استيفاء الرسوم الجمركية. ولكن تبيّن أنّ الشركة، بحسب مذكّرة مقدّمة من وكيلها القانوني، لا يمكنها استيفاء الرسوم لكونها غير قانونية ولا يمكنها استيفاء أيّ رسم بدلًا من إدارة الجمارك، وخاصة إذا كانت البضاعة مهربة، وهي عبارة عن هواتف خلوية، فكان لزاماً أن يجري ضبط البضاعة وحجزها وتأدية الرسوم والغرامة. وقد أفاد رئيس المجلس الأعلى للجمارك بأنّ المجلس أصدر الأوامر إلى مديرية الجمارك لاستيفاء المبلغ المالي، إلا أنّها تمنعت عن ذلك. فيما قال ضاهر إن مسألة ليبان بوست عرضت برمّتها على وزير المالية للاطلاع على كتاب وزير الاتصالات جمال الجراح والاتفاق المعقود بينه وبين ليبان بوست وكتاب المجلس الأعلى للجمارك الموجّه إلى وزارة الاتصالات مباشرة، من دون موافقة وزير المالية الذي قرّر حفظ الملف وعدم السير به لمخالفة جميع القوانين، ولا سيما قانون الجمارك والمحاسبة العمومية. وبالتالي نفّذ قرار وزير المالية، وليس هناك من مال استلم أو سلّم إلى إدارة الجمارك. وتقدر هذه الأموال بعشرة مليارات ليرة لبنانية».

وفي ما يخصّ الملف الثالث، اعتبر القاضي حلاوي «أفعال بدري ضاهر والمتعلقة بالاختلاس والتزوير الجنائي من نوع الجناية المنصوص عليها في المادة 359/360 و456 و457، وتصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة مدة خمس سنوات على الأقل».
 
كما ردّ طلب ضاهر استرداد مذكّرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه. وينسب في هذا الملف إلى ضاهر إجراؤه «مزاداً علنياً وهمياً حيث نتج من ذلك عملية انتحال صفة أفضت إلى بيع مستوعب إلى غير الشخص الذي تشير إليه البيانات الجمركية». فقد «قامت مواطنة بشحن أثاث منزلها من دبي إلى بيروت وتسلّمته، وبعد فترة زمنية تلقّت اتصالاً من إحدى الشركات بإعلامها أنه يتوجّب عليها دفع مبلغ 10545 دولاراً أميركياً رسوماً أرضية عن مستوعب مشحون باسمها ما زال موجوداً في مرفأ بيروت، فأبلغت المتصل أنها تسلّمت أغراضها. واتضح بأنّه جرى شحن حاوية على اسم هذه المواطنة من دون أن يحتوي على بضاعة تخصّها، وتمّ تنظيم إيصال قبض وتصفية مسافرين باسمها، رغم عدم مشاركتها في أيّ مزاد علني. ولم يعرف الشخص الذي شارك في المزاد واستفاد من بضاعة معفية من الرسوم كون المدوّن على المانفيست أنها عفش منزلي مستعمل». وقد «أفاد بدري ضاهر بأنّه طلب من ن. ب. إدراج جميع المستوعبات المتروكة على لائحة الجرد من أجل بيعها بالمزاد العلني، ومن ضمنها المستوعب الخاص بالمواطنة المذكورة، ثمّ حصل البيع بسعر تسعة ملايين وخمسمئة ألف ليرة دون اتّباع الأصول القانونية لذلك». واعتبر القرار الظني أنّ «التزوير الحاصل من ضاهر انصبّ على أوراق رسمية واستعمالها».