قطر تضغط لفتح باب التفاهم الاميركي مع طهران... هل تنجح؟

وصل وفد وساطة قطري رفيع المستوى إلى العاصمة طهران صباح اليوم الجمعة لإجراء محادثات عاجلة ومكثفة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، في إطار تحركات دبلوماسية متسارعة تقودها كل من الدوحة وإسلام آباد لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

ويقود الوفد المستشار الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، حيث تتركز المباحثات على إعادة إحياء مسار التفاوض وبحث مسودة اتفاق جديدة تتضمن إجراءات تدريجية لبناء الثقة وخريطة طريق لخفض التصعيد وضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع الإدارة الأميركية وعقب مؤشرات إلى وجود قنوات اتصال ورسائل متبادلة بين الطرفين.

وتتزامن الجهود القطرية مع وساطة باكستانية موازية تهدف إلى تقريب وجهات النظر وكسر الجمود السياسي، إلا أن فرص تحقيق اختراق ملموس ما زالت تصطدم بالموقف الإيراني المتشدد. فعلى الرغم من ترحيب طهران بمساعي الوساطة، فإنها تؤكد تمسكها الكامل بشروطها السبعة وترفض المضي في أي تسوية لا تتضمن تنفيذها، محملة واشنطن مسؤولية تعثر المسار الدبلوماسي بسبب رفضها الاستجابة للمطالب الإيرانية، وفي مقدمتها رفع العقوبات النفطية وإنهاء القيود المفروضة على الحركة البحرية.

وبين التشدد الايراني والحسابات الاميركية.. هل تنجح قطر في فتح باب التفاهم مع طهران؟

العميد جورج نادر يؤكد لـ"المركزية" أن "إيران رفضت المقترحات القطرية، كما ان الوساطتين الباكستانية والتركية لم تصلا الى نتيجة تُذكر، لكن وصول وفد قطري اليوم إلى طهران يعني أن هناك ضوءاً أميركياً أخضر، أو إشارة أو إيحاءً أميركياً. لا ننسى أن الولايات المتحدة أعلنت أنها تشجع قيام نظام إقليمي تتولاه دول الشرق الأوسط، أي إيران والدول العربية المحيطة"، معتبرًا ان "المساعي القطرية أو الباكستانية ليست هي الأهم، بقدر ما أن هناك إيعازًا أميركياً لهكذا نوع من التفاهمات الهادفة إلى إرساء نظام إقليمي جديد بعيداً من العداء، وفتح المضائق أمام حركة التجارة العالمية، وما إلى ذلك"، مشيرًا الى ان "الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرّح بأن واشنطن ستدرس، من الآن وحتى نهاية العام، احتمال عدم التدخل في المنطقة كما يحدث اليوم".

ويتابع نادر: "لا أعلم إلى أي مدى سينجح الموفد القطري في مسعاه، خاصة وأن هناك تصلباً إيرانياً، وقد رفض الإيرانيون المقترحات القطرية في المرتين الأولى والثانية، وهذا خطأ، لأن التصلب يؤدي حتماً إلى الصدام"، وقال "كانت هناك رغبة أميركية لدى بعض الصقور في الولايات المتحدة بمواصلة توجيه الضربات إلى إيران. علينا أن ننتظر نتائج الانتخابات النصفية، وما إذا كان ترامب سيتخذ قراراً بتوجيه ضربة لايران أم لا.

ويتابع: "أما بالنسبة إلى مدى نجاح قطر، فأتصور أنها، حتى الآن، لم تحقق تقدماً، ولا توجد مؤشرات على نجاح مسعاها، ولا سيما في ظل الرفض الإيراني لمقترحاتها. فإيران متمسكة بالشروط السبعة التي وضعتها للانسحاب وعدم الاعتداء في المضيق. لذلك، علينا انتظار الأسابيع المقبلة لمعرفة مدى نجاح المسعى القطري، ومدى استمرار التصلب الإيراني في مواجهته. كما يجب أن نترقب نتائج الانتخابات الأميركية، ومدى التشدد الأميركي، وإلى أي حد يمكن أن يتجاوب ترامب مع المقترحات القطرية وردود الفعل الإيرانية".

ويضيف: "كذلك، لا ينبغي أن نغفل الدور الإسرائيلي. فاليوم قد تُشكَّل حكومة إسرائيلية جديدة وقد لا تُشكَّل، سواء برئاسة بنيامين نتنياهو أو غادي آيزنكوت. ومن الضروري مراقبة الدور الإسرائيلي، لأن إسرائيل تُعدّ من أبرز الداعين إلى تغيير النظام في إيران، وهي حليف للولايات المتحدة في أي ضربة محتملة ضد طهران. ولا يمكن الحديث عن ضربة أميركية لإيران من دون التوقف عند الدور الإسرائيلي في هذا الملف".

 ويختم نادر: "علينا أيضاً أن نرى شكل الحكومة المقبلة: هل ستكون حكومة برئاسة نتنياهو ضمن ائتلاف وطني، أم حكومة بقيادة آيزنكوت مدعومة من العرب؟ فترامب يسعى إلى قيام ائتلاف وطني من دون العرب، يجمع بين نتنياهو وشخصيات من معسكر آيزنكوت، مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد. ولكل منهما نحو سبعة نواب، ما قد يمنح نتنياهو أكثرية تصل إلى 61 نائباً، بما يتيح له تشكيل الحكومة بالشكل الذي يريده. لذلك، علينا انتظار نتائج الانتخابات الأميركية ونتائج مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، ليُبنى على الشيء مقتضاه".