قطر على خط إيران ولبنان: رؤية لوقف الحرب وما بعدها

قطر مجدداً على خط وقف التصعيد في المنطقة، وعودة المفاوضات الإيرانية الأميركية. كما أن الدوحة فعّلت مجدداً حركتها الديبلوماسية على خط السعي لمنع إسرائيل من إسقاط وقف النار في لبنان وتجديد الحرب. فبعيد التصعيد الأميركي ضد إيران، تحرك وفد قطري على خط العلاقات الأميركية الإيرانية، وحطّ الوفد في طهران لإعادة إحياء المفاوضات التي يفترض أن تتجدد في اجتماع إيراني أميركي الأسبوع المقبل. أما الملف اللبناني، فلا يزال يحظى باهتمام قطري، خصوصاً أن وزير الدولة في وزارة الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي سيزور لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة للقاء المسؤولين، ضمن تقديم رؤية الدوحة الشاملة لوقف الحرب في المنطقة. 

 

تخفيف الضغط على لبنان

مطلع الأسبوع المقبل يحط الخليفي في بيروت، بينما تسبق زيارته مباحثات قطرية حثيثة لأجل منع نتنياهو من تجديد عملياته العسكرية في الجنوب. تعمل قطر ضمن رؤية شاملة للمنطقة، وبالتنسيق مع كل من الولايات المتحدة الأميركية، المملكة العربية السعودية، تركيا، وباكستان. وستكون العناوين المطروحة خلال الزيارة البحث في تقديم الدعم للبنان والمساعدات، إلى جانب السعي القطري مع الأميركيين لأجل تخفيف الضغوط على الدولة اللبنانية مقابل الضغط على إسرائيل لإجبارها على وقف عملياتها العسكرية ووضع جدول لانسحابها من الجنوب. وهذه الملفات حضرت أيضاً في اللقاء الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وأبدى أردوغان كل الاستعداد لدعم لبنان عسكرياً وسياسياً. كما أن سلام بحث معه في المساعدات التي يمكن تقديمها خصوصاً بعد قرار الحكومة شراء منازل جاهزة للمهجرين قسراً من الجنوب، كما أن ملف شراء المنازل الجاهزة مطروح للبحث مع دولة قطر، التي ستجدد أيضاً تقديم الدعم والمساعدات للجيش اللبناني. 

 

المناطق التجريبية وملفات أخرى

كذلك، تعمل قطر مع الأميركيين لتدعيم موقف الدولة اللبنانية في المفاوضات، خصوصاً حول المناطق التجريبية، لا سيما أن لبنان لا يزال يشترط ضرورة انسحاب إسرائيل من بعض المناطق للذهاب إلى مفاوضات روما، بينما إسرائيل والولايات المتحدة تضغطان لعقد جولة المفاوضات في روما، على أن يتم خلالها البحث في آلية تطبيق المناطق التجريبية، خصوصاً أنه سيتم تشكيل لجان متعددة للعمل على ذلك، إذ سيكون هناك لجنة تقنية أمنية عسكرية تبحث في تطبيق المناطق التجريبية وكيفية التعامل مع خطة سحب السلاح، كما سيطرح الأميركيون والإسرائيليون تشكيل لجان أخرى بعضها يناقش ملف الحدود، وبعضها الآخر يناقش ملفات اقتصادية. 

 

جنوب الليطاني

في هذا السياق، تحضر المساعدة القطرية أيضاً في محاولة اختيار مناطق تجريبية جديدة بناء على اقتراح لبنان، لأن هناك موقفاً واضحاً لدى الجيش بضرورة التحرك في جنوب نهر الليطاني وليس في شماله، وعدم الدخول في أي صدام داخلي مع حزب الله. مسألة تحديد مناطق تجريبية جديدة سيكون حاضراً بقوة في الاتصالات القطرية الأميركية اللبنانية، علماً أن الدوحة على تواصل مع طهران ومع حزب الله أيضاً لأجل توفير ظروف تطبيق المناطق التجريبية في جنوب الليطاني، ما دامَ الحزب كان قد وافق سابقاً على إخلاء منطقة جنوب الليطاني من السلاح. 

 

بنت جبيل 

بالنسبة إلى لبنان، فهو لا يزال يفضل طرح مدينة بنت جبيل ومحيطها كمنطقة تجريبية. فأولاً للمدينة رمزيتها وأهميتها، وثانياً تقع في جنوب الليطاني، والأهم هو أن ينسحب الإسرائيليون منها مقابل دخول الجيش اللبناني إليها الذي يعمل على السيطرة عليها بالكامل، وإنهاء كل المظاهر العسكرية فيها، وهذا ما يتيح لأهل المدينة العودة إليها، ذلكَ لتأكيد عدم خلق منطقة عازلة. وهنا تبرز ضرورة الحصول على منازل جاهزة لتأمين عودة الأهالي وبقائهم فيها، إلى جانب إطلاق الدولة اللبنانية عملية فتح الطرقات وإزالة الركام وتوفير سريع للبنى التحتية خصوصاً الماء والكهرباء. 

 

هواجس العرقلة

مما لا شكل فيه أن ذلك كله سيبقى مرتبطاً بمسار العلاقات الإيرانية الأميركية، والحفاظ على التفاهمات وعدم العودة إلى الحرب، كما أن الخطر الأكبر يبقى من محاولة إسرائيلية جديدة لعرقلة أي مقترح، خصوصاً أن هناك تخوفاً لبنانياً واضحاً من تصرفات نتنياهو ومساعيه للبقاء في حالة حرب دائمة، وهذا ما يعني إفشال أي مسعىً أو مسار لمصلحة مواصلة الحرب والاحتلال.