كفردبيان تختنق بالازدحام: 6000 سيارة مقابل 2800 موقف

في بلدٍ ينعم ببحرٍ جميل وجبلٍ أجمل، يتيح للبنانيين والسيّاح ممارسة أنشطة متنوّعة صيفاً وشتاءً، يبدو لبنان الصغير كأنّ إمكانياته تتخطّى حدوده، ولا ينقصه سوى إدارة فعّالة، تنظيم واضح، وخطط مستدامة تعزّز من جماله وقدراته. غير أنّ هذا الحلم سرعان ما يتصدّع عند أول اختبار فعلي على الأرض. ففي ذروة الموسم السياحي الشتوي، وتحديداً في كفردبيان التي تُوِّجت عاصمةً للسياحة الشتوية، علق المواطنون والزوار لساعات طويلة على طرقاتها، من دون أن يتمكّن كثيرون منهم من الوصول إلى مراكز التزلج، ما أعاد فتح النقاش حول من يتحمّل مسؤولية تنظيم السير والعمل في هذه المراكز، وما إن كانت الإجراءات المتّخذة كافية لتفادي تكرار ما حصل.

على وقع هذه الأزمة، أصدرت بلدية كفردبيان بياناً اعتذرت فيه من الذين تضرروا من الزحمة السابقة، مؤكدة أنه "حرصاً على الحد من أزمة السير والازدحام الخانق على طريق مركز التزلج في مزار – كفردبيان، وبالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي وشرطة البلدية، ستُعتمد إجراءات تنظيمية صارمة خلال عطلة نهاية الأسبوع".

إلى ذلك، دعت البلدية المتزلجين والزوّار إلى الالتزام بعدد من التعليمات أبرزها: منع الوقوف على جانبي الطريق من تقاطع سان أنطونيو صعوداً حتى محطة وردة، منع "البيكنيك" والحفلات والأراكيل والتجمعات على جانبي الطريق المقابل لمراكز التزلج، ومنع السير صعوداً باتجاه مركز التزلج ابتداءً من الساعة الثانية بعد الظهر يومي السبت والأحد من مستديرة فقرا ومن تقاطع سان أنطونيو. وأشارت إلى أنه ستُنظّم محاضر ضبط بحق المخالفين من دون إنذار مسبق، مذكِّرةً أصحاب مركبات الـSKIDOO  بعدم ركن معدّاتهم وسياراتهم على جوانب الطرقات، وبمنع الدخول إلى حلبات التزلج المخصّصة للمتزلجين.

في هذا السياق، يؤكّد رئيس بلدية كفردبيان جان نجيب عقيقي في حديث إلى "النهار" أنّ المسؤولية مشتركة بين قوى الأمن الداخلي والبلدية، لافتاً إلى أنّه "خُصّصت فصيلة من قوى الأمن الداخلي خصيصاً لمركز التزلج لمعالجة مشكلة السير خلال الموسم، إلا أن قدرة المنطقة محدودة، فقد كنّا نتعامل يوم الأحد مع نحو ستة آلاف سيارة، ونحن بحاجة إلى إمكانيات إضافية، من عناصر دراجات قوى الأمن الداخلي، ودوريات وآليات، حتى نتمكّن من حل المشكلة".

ويتساءل عقيقي: "إن كانت القدرة الاستيعابية للمنطقة لا تحتمل هذا العدد الكبير من السيارات، فماذا يمكنني أن أفعل؟ لا يمكنني طرد الناس من المنطقة، والازدحام لا يقتصر على المتزلجين فقط. فالمتزلجون يمكن استيعابهم، لكن بعد الظهر تصعد آلاف السيارات لأشخاص يأتون لوضع الأراجيل ومشاهدة الثلج"، موضّحاً أنّ هناك موقفين للمتزلجين يتّسعان لنحو 2800 سيارة فقط.

وعن الحلول، يلفت عقيقي إلى أنّ لدى البلدية حلاً مستقبلياً ومستداماً يتمثّل في استحداث طرقات بديلة، إضافة إلى إنشاء مواقف سيارات جديدة، مشيراً إلى أنّ البلدية تحتاج إلى مراسيم من وزارة الأشغال والإدارات المختصة لبدء تنفيذ الخطة. ويضيف: "نقترح إنشاء طريق جديد باتجاه واحد فقط للنزول، لتصريف السيارات وتأمين وصول الحالات الطارئة إلى المستشفى، وقد وعدنا الوزير فايز رسامني بتوقيع المراسيم".

ويتابع: "كنت قد اجتمعت مع الوزير رسامني الأسبوع الماضي، واقترح علينا توسيع الطريق الحالي بدل إنشاء طريق جديد بكلفة مرتفعة، فقلت له إننا نعرف منطقتنا ومعاناتها، وحتى لو أصبح عرض الطريق ثلاثين متراً فلن تُحل المشكلة". 

أما حالياً، فيؤكد عقيقي أنّ "أقصى ما يمكن فعله هو إقفال الصعود اعتباراً من الساعة الثانية بعد الظهر لتنظيم السير نزولاً وتمكين الناس من الوصول إلى بيروت"، معتبراً أنّ هذا الإجراء يصبّ في مصلحة المتزلجين بهدف تسهيل وصولهم إلى مراكز التزلج.

أما في ما يخص أصحاب مركبات الـ"سكيدو"، فيوضّح عقيقي أنّ "لديهم نقاط انطلاق ثابتة يمارسون منها هذه الهواية، لكنها غير منظّمة بشكل كامل، ولا توجد قوانين واضحة تنظم الآليات أو تسجيلها. ففي كفردبيان نحاول ضبط هذا الموضوع، وهناك نحو عشرة مراكز ثابتة، ولديهم ضمانات ليكونوا تابعين لمؤسسات محددة، تنطلق منها مركبات السكيدو وتعود إليها. أما من يركن على جانب الطريق ويُنزِل مركبته ويقودها، فهؤلاء يملكونها في منازلهم، وهم الذين يتسببون بالفوضى، بل ويصعد بعضهم إلى مناطق التزلج ويتسببون بحوادث قاتلة".

وعمّا إن كانت هذه الإجراءات قد تؤثّر على السياحة في المنطقة، ترى مصادر وزارة السياحة أنّ "التنظيم أمر أساسي ومهم كي يتمكن الجميع من الوصول إلى وجهتهم وفي الأوقات المحددة لهم، إضافة إلى مسألة السلامة العامة، خصوصاً أنّ مشاهد الأراكيل والنيران قرب السيارات وداخل المواقف تشكّل خطراً، وقد كانت هناك فوضى واضحة". وتلفت المصادر إلى أنّ "جبل لبنان واسع، وأن من يريد التنزّه ليس مضطراً للتوقف عند باب مركز التزلج"، مشددةً على أنّ "الإجراءات التنظيمية لا تؤثر سلباً على السياحة، بل تسهّل الأمور وتحافظ على السلامة العامة".