المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الاثنين 23 شباط 2026 18:02:07
على سخونة ملفات اللبنانيين السياسية والاقتصادية يسيطر الكباش الأميركي - الإسرائيلي على يومياتهم جراء ارتباطه بمستقبل جنوب لبنان. وما حقيقة أن "حزب الله" لن يتدخل في إسناد طهران؟
في زحمة متابعة ما يدور من متابعة تلك المفاوضات في جنيف وتشديد الإيرانيين على اقتصارها على الملف النووي، يسأل مرجع: "ماذا عن لبنان؟". ويريده أن يكون في صلب هذه الاتصالات مع تشديده على "عدم الفائدة من تدخل الحزب في حال وقوع هذه الحرب" مستنداً إلى أن التجارب في درس غزة لم تصبّ في مصلحة الحزب ولا لبنان، وأن الحصيلة أدّت إلى تدمير عشرات القرى في الجنوب واحتلال مساحات منها وتشريد أهلها.
ودرج الحزب في أوضاع حساسة من هذا النوع أن لا يطلق مواقف مسبقة، فكيف إن كانت تخصّ إيران. ولذلك هو يمارس سياسة "الغموض الحذر" حيث يريد أن يبقي كل الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات. ورغم كل ما تعرض له الحزب في الحرب المفتوحة ضده لا يزال يستطيع بحسب متابعين تهديد إسرائيل وخصوصاً في مستوطنات الشمال ولا سيما أن قسماً كبيراً من سكانها عادوا إليها.
في إطلالات الشيخ نعيم قاسم لم يصرّح بأن الحزب سيقف على الحياد، لكنه ترك بين كلماته مساحة للتأويل تقول بأنه لن يحسم مسألة الدخول في تحريك الصواريخ والمسيّرات في وجه إسرائيل. ولا شك في أن قواعد الحزب تعيش حالة من الحيرة. وإن كانت تعي جيداً خطورة الاشتراك في حرب أخرى، ولكن في المقابل وبحسب أكثر المتحمسين لنظام ولاية الفقيه هل من المنطق وفق رؤيتهم التفرج على تهديد نظام إيران وإزالته ولا سيما إذا دفع الأمر بالأميركيين إلى تهديد حياة مرجعهم الديني علي خامنئي.
لا يعلق الحزب على الإسناد أو فتح جبهة أو عدمها ويترك المسألة في مرحلة الغموض والاكتفاء بما قاله قاسم في هذا الخصوص. ويؤكد قيادي في الحزب أنه مرتاح إلى عدم الوضوح التي قدمها والمطلوب ليس "طمأنة إسرائيل أو غيرها". ويقول: إذا تعرّضت إيران لضربة هذه المرة "لا نعتقد أن مساحتها ستبقى في الحدود الإيرانية". ومن هنا لا أحد يتوقع أن تُنتزع أي عبارة من قيادة الحزب، "لا علاقة لنا بما يدور بين طهران وواشنطن.
وثمة وقاحة نلمسها من البعض عندما يقولون إن على الحزب عدم التدخل سواء كان الهجوم على إيران أولاً أو بعد الحزب. إن المنطق الأميركي لا يستقيم مع كل قواعد العلاقات بين الدول واحترام سيادتها. وسمعنا كلاماً خطيراً من بنيامين نتنياهو عن إشارته إلى المحور الشيعي، والمصلحة تقتضي بناء محور جديد، هذا يدل على مخطط حيال دول سنية".
وفي قراءة للخبير العسكري الياس فرحات للمفاوضات بين أميركا وإيران يقول لـ"النهار" إن "ثمة حشوداً في أكثر من دولة في محيط إيران واتخذت الأخيرة جملة من التدابير ومنها إغلاق المنافذ النووية في أصفهان. ولا يمكن للقيادة العسكرية الأميركية من كل هذه الحشود أن تنفذها من دون قيامها بعمل عسكري وإذا انسحبت فسيشكل هذا الأمر انتكاسة لها".
ويضيف "هناك جدل يدور في لبنان إن كان الحزب سيشارك أم لا". ولم يستبعد فرحات أن تبدأ إسرائيل بهجوم استباقي ضد الحزب على أهداف في شمالي الليطاني والبقاع، ومن يبدأ الحرب ليس الحزب بل إسرائيل، وينتظر الجميع هنا معادلة الحزب إن كان سيردّ على هجوم واسع النطاق، وقد دشنت هذا النوع من الهجمات قبل ثلاثة أيام في بلدات بقاعية". ويعتقد فرحات أن الحزب "سيكون في وضع دفاعي للرد على وقوع الهجوم الإسرائيلي الاستباقي الذي من المتوقع حصوله فور بدء حرب أميركا على إيران".