المصدر: موقع 24 الاماراتي
الأربعاء 11 شباط 2026 21:07:42
في منازلنا جميعاً يكمن كنز ثمين، لا نعرف قيمته الحقيقية رغم استخدامنا الدائم له وعجز ألسنتنا عن النطق باسمه بشكل سليم، إنه عنصر النيوديميوم النادر المتواري في أسفل الجدول الدوري للعناصر رغم قيمته الفلكية.
وسلط تقرير لشبكة "سي إن إن" الضوء على هذا العنصر الحيوي والأساسي في حياة الجميع، في ظل وجوده الدائم في صناعة المغنطيسات المحتكرة من قبل الصين بفضل ما تزخر به من وفرة كبيرة من عنصر النيوديميوم.
وعلى اختلاف استخداماته وشيوعها بين جميع الناس دون وعي في كثير من الأحيان يبقى سبباً رئيسياً لحرب الولايات المتحدة التجارية من الصين.
من السيارة إلى المكيف
وعن أبرز استخداماته قبل التطرق إلى سبب تحوله سلاحاً تجارياً بين أكبر اقتصادين في العالم يقول التقرير، إنه يشكل 30% من كتلة المغناطيس الدائم، ويدخل في تشغيل جميع أنواع المحركات، انطلاقاً من محركات السيارات، وليس انتهاء بالمحركات البسيطة التي تُشغل مساحات الزجاج الأمامي وصولًا إلى المحركات المعقدة في السيارات الكهربائية، والعديد من الأدوات المنزلية الكهربائية كمكيفات الهواء، بالإضافة إلى محركات الطائرات النفاثة وتوربينات الرياح.
أما السبب الأبرز الذي يجعل النيوديميوم مهماً وحيوياً على عكس المغناطيسات التقليدية، فيكمن في بقاء قدرته الفعالة عند تعرض مغناطيساته للتيار الكهربائي المستمر المستخدم لتشغيل المحركات وإيقافها.
سلاح حرب
ودخل العنصر في معترك الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى جانب عناصر أرضية نادرة أخرى، بسببب حاجة جزء كبير من القاعدة الصناعية الأمريكية له وخاصة قطاعات السيارات والطائرات والأجهزة المنزلية فبدونه تصاب جميعها بالشلل التام.
وتزعم إدارة ترامب أن النيوديميوم والمعادن الأرضية النادرة الأخرى ضرورية للغاية للولايات المتحدة لدرجة أن الحصول عليها يُعد مسألة أمن قومي. لكن الصين تُهيمن على معالجة المعادن الأرضية النادرة، مما يمنحها نفوذاً هائلًا في المفاوضات التجارية. وتستحوذ الصين على 90% من طاقة المعالجة اللازمة لتحويل الخام إلى معادن قابلة للاستخدام.
احتكار صيني
ويقول إيغور هولاك، الشريك في قسم الطاقة والموارد بشركة كيرني الاستشارية للشبكة: "العناصر الأرضية النادرة ليست نادرة في حد ذاتها، فهي موجودة في العديد من البلدان والقارات. لكن ما هو نادر حقاً هو طريقة فصل الصخور ومعالجتها وتكريرها".
وأضاف هولاك، أن عملية المعالجة شاقة، إذ تتطلب طاقة كبيرة لتسخين الخام، الذي يُعالج بعد ذلك بمواد كيميائية لفصل العناصر الأرضية النادرة، وينتج عن هذه العملية نفايات سامة، بعضها مشع.
وختم بالقول: "ببساطة، سمح باقي العالم للصين بتطوير هذا التركيز العالي (للمعالجة)".
وما جعل الصين متميزة في مجال صناعات النيوديميوم جمعها بين رخص السعر والوفرة وتعدد الاستخدامات ما جعله مدراً للعوائد أكثر من أي عنصر أرضي نادر آخر.