المصدر: النهار
الكاتب: عبدالوهاب بدرخان
الأربعاء 13 آب 2025 07:26:10
كانت خسارة ثقيلة أن يُقتل ويُصاب أفراد من وحدة الهندسة في الجيش اللبناني وهم يفككون ذخائر في مستودع تابع لـ"حزب إيران/ حزب الله".
في الأنباء الأولى قالت "الوكالة الوطنية للإعلام" إنهم قُتلوا في انفجار ذخائر "من مخلفات العدوان الإسرائيلي"، ما يشي بأن قوات الجيش و"اليونيفيل" اكتشفت أسلحة للعدو وليس لـ"الحزب"... لذلك كان لا بدّ أن تُطرح التساؤلات: هل كان المكان مفخّخاً؟ وهل "الحزب" هو مَن أرشد الجيش إليه؟ ولمَ لا يفعل ما دام قد استغنى عما تركه وراءه في منطقة جنوبي الليطاني؟ ولمَ لا يلتزم الإبلاغ عن مخابئ الأسلحة بعدما وقّع اتفاق وقف إطلاق النار؟ ومن جانب آخر، كيف يمكن أن نتخيّل تعابير جماعة "الحزب" إزاء "استشهاد الجنود"؟ هل استنكرت؟ هل حزنت؟ هل تشفّت؟ في أي حال، بدا الحدث استشرافياً لما هو آتٍ بعد تفعيل الحكومة قرار "حصر السلاح" وطلبها من الجيش وضع خطة لتنفيذه.
مواقف قادة "الحزب"- وموتوسيكلاته- ضد القرار الحكومي حملت كل سلبية ممكنة، من اعتبار أنه "غير موجود" و"دونه دماء" إلى ادّعاء أن "الشعب اللبناني كلّه سيتصدّى للحكومة إن حاولت تنفيذه". ومن ردود الفعل البارزة أن تسليم السلاح "مستحيل". ومع أن أحداً لا يُحاسَب على إطلاق الكلام، إلا أن "الاستحالة" هنا قد تكون واقعية، لسبب بسيط هو أن "الحزب" لا يملك هذا السلاح ولا سلطة له عليه، وبالتالي لا قرار. فهذا السلاح، ولا سيما الصواريخ الذكية والبعيدة المدى، هو لإيران. صحيح أن "الحزب" يحاجج الآن بأن هذا السلاح "للدفاع عن لبنان"، إلا أنه لم يستخدمه للدفاع عن نفسه ولا "عن لبنان" ولا حتى عن إيران.
هل يحلّ علي لاريجاني اليوم في بيروت، بصفته الدفاعية العليا الجديدة، ليبلغ المسؤولين بوجوب التفاوض مع إيران لأن "هذا السلاح لنا، ولا يُسلّم إلا إلينا، فإذا أردتم سحبه أو نزعه أو حصره أو حتى تدميره فما عليكم سوى التحدث معنا، ولدينا مرونة كافية للتعامل مع المسألة، اتفاقات أمنية، مذكرات تفاهم؟" زيارة لاريجاني غير المرغوب فيها، خصوصاً في هذا التوقيت، تريد أن تضيف معطىً جديداً إلى الجدل الداخلي المحتدم. وفي المحطة الأولى من جولته، وقّع في بغداد اتفاقا شكليا (للتنسيق الأمني الحدودي)، فقط لتذكير واشنطن بأن العراق مستمرٌّ في دائرة النفوذ الإيراني، فهل اختار بيروت محطةً ثانية للإيحاء بأن لبنان أيضاً تحت ذلك النفوذ ما دام "حزب إيران" لا يزال مستقوياً على الدولة ويهددها بـ"حرب أهلية"؟ ولا عزاء له بعد خروج دمشق من تلك الدائرة، أما صنعاء الحوثية فيستحيل السفر إليها.
إشارة عباس عراقجي إلى "الدور الإستراتيجي لحزب الله"، وتأكيد علي أكبر ولايتي أن "الحزب" سيحمي نفسه من "المخططات الأميركية"، واعتبار علي جنتي أن "نزع سلاح الحزب حلمٌ واهمٌ"، لم تكن سوى مقدمات تمهيدية لمهمة لاريجاني. وكما أحرج الأخير الأوساط العراقية المنقسمة حول "قانون الحشد" المرفوض أميركياً، فإنه ربما يطمح إلى إحراج لبنان، لكنه سيُفاجأ بأن "الحزب" لم يعد مسيطراً على القرار اللبناني.