لا اتفاق ولا انسحاب.. كواليس الـ"72 ساعة" العاصفة في مفاوضات لبنان

انتهت المفاوضات المباشرة بين الوفدين  اللبناني والإسرائيلي في العاصمة الإيطالية روما، والتي استمرت ثلاثة أيام برعاية أمريكية، دون تحقيق أي تقدم ملموس، حيث غادرت الوفود الفنية والسياسية دون التوصل إلى تفاهمات بشأن كافة القضايا العالقة، وعلى رأسها آليات الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت الترتيبات الأمنية في الجنوب اللبناني.

وجاء هذا الإخفاق الدبلوماسي متزامناً مع انفجار المشهد الميداني على وقع إنذارات الإخلاء الإسرائيلية والغارات المكثفة، مما يؤكد أن ملف الحرب لا يزال مفتوحاً، وأن السلوك العسكري لإسرائيل أطاح نهائياً بالرهان على قدرة الدبلوماسية في توفير غطاء أمني حقيقي أو إلزام تل أبيب بوقف الحرب.

وأفادت مصادر لبنانيّة مطلعة، أن اللقاءات الختامية في روما اصطدمت بحائط مسدود جراء رفض الوفد الإسرائيلي تقديم أي أجوبة واضحة بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار أو تحديد مناطق جديدة للانسحاب التدريجي.

وأوضحت المصادر في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن الوفد اللبناني المفاوض خاض نقاشات حادة متمسكاً ببنود "صيغة الإطار" الموقعة في يونيو/حزيران الماضي، مطالباً ببدء تفعيل المرحلة الثانية عبر إدراج بلدات كبرى مثل الخيام وبنت جبيل ضمن النطاقات النموذجية المقترحة لانتشار الجيش اللبناني حصراً.

 إلا أن الجانب الإسرائيلي تعمد المماطلة ورفض توسيع خريطة الانسحابات، وركز بدلاً من ذلك على الشروط الأمنية المجتزأة المتعلقة بنزع سلاح حزب الله والتحقق الميداني، وهو ما أفشل الجولة بالكامل ودفع الأطراف إلى مغادرة العاصمة الإيطالية دون تحديد سقف زمني ملزم، مع الاكتفاء باقتراح مبدئي للعودة في الأول من سبتمبر المقبل لاستكمال المباحثات المنفصلة عبر الوسيط الأمريكي، بحسب المصادر.

ولم تكن الأجواء الدبلوماسية المتعثرة بعيدة عن التطورات العسكرية المتسارعة في جنوب لبنان، إذ لم ينتظر جيش الاحتلال الإسرائيلي خروج الوفود من مقار البعثات الأمريكية في روما، بل عاجل القرى الحدودية بتصعيد ناري غير مسبوق شمل إصدار أوامر إخلاء رسمية عبر المنصات الرقمية لبلدة المنصوري ومحيطها في قضاء صور.

ويرى المحلل السياسي طانيوس صبري الحاج، أن الخروج من جولة روما السابعة بصفر نتائج يثبت أن إسرائيل تتبع استراتيجية واضحة قوامها "التفاوض تحت النار" لتفريغ الدبلوماسية من أي مضمون حقيقي.

ويؤكد في تصريح لـ"إرم نيوز"،أن بنيامين نتنياهو وظّف قعقعة السلاح في الجنوب والتعنت في روما لخدمة حساباته الانتخابية والسياسية الداخلية عشية انتخابات الكنيست المقررة في أكتوبر المقبل، حيث يسعى لإثبات أن حرية العمل العسكري الإسرائيلي لم تتقيد يوماً بالمفاوضات.

 ويشير، إلى أن الفجوة ستبقى غير قابلة للجسر بسبب التناقض الجوهري بين التمسك اللبناني بالسيادة الكاملة ورفض أي انتشار أمني إسرائيلي، وبين الإصرار الإسرائيلي على ربط أي انسحاب بالتفكيك الشامل للبنية العسكرية لحزب الله، وهو الطرح الذي يقابل برفض قاطع من قادة الحزب الذين يصفون التفاوض المباشر بالتنازلات المتتالية.

وينعكس هذا العقم السياسي على تقييم الشارع الذي بات يرى في استمرار عمليات الهدم والتفجير والتجريف الإسرائيلية دليلاً قاطعاً على هشاشة الرعاية الدولية وعجز واشنطن عن إلزام تل أبيب باحترام اتفاق الإطار.

 بشار إلى أن اختتام مفاوضات روما دون التوصل إلى شي, أسقط إمكانية وقف الحرب عبر القنوات التفاوضية المباشرة. ومع إصرار الحكومة الإسرائيلية على تقديم الاعتبارات الأمنية والانتخابية على المسار السياسي، يبقى الملف اللبناني مفتوحاً على المواجهة الميدانية، لتتحول صيغ التهدئة المطروحة إلى مجرد هدنة مؤقتة ومفخخة بانتظار الانفجار الشامل.