لا تفكيك بعد لشيفرة تتبّع صادق كوراني... إسرائيل لاحقته من "كومفورت" إلى الشقة

لم يجد بعد "حزب الله" طريقة لتلافي التتبع الإسرائيلي لكوادره وعناصره منذ حرب الإسناد عام 2023. لكن الاستهداف الأخير لأحد كوادره في الحازمية رافقه غموض بدأ في بعبدا قبل ثلاثة أسابيع.

فقد أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال أحد عناصر "فيلق القدس" صادق كوراني في غارة على شقة في منطقة الحازمية. فهل كان الاستهداف الأول لكوراني، أو أن محاولة أولى فشلت قبل ذلك؟

في فجر الرابع من آذار الحالي استهدفت غارة إسرائيلية غرفة في فندق "كومفورت"-  بعبدا أدت إلى استشهاد موظفة وإصابة سبعة آخرين بجروح طفيفة.

المستهدف كان كوراني وزوجته وابنه، وقد حجزوا الغرفة مساء الثالث من الشهر الحالي، لكن كوراني فضل ترك الفندق بعيد منتصف الليل بداعي أسباب لوجيستية، منها ما يتعلق بأجهزة التكييف في الغرفة، بحسب ما أظهرت كاميرات المراقبة في الفندق.

وبالفعل غادره قرابة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف ليل 4 آذار ولم تعرف الوجهة التي قصدها.

بعد ذلك بنحو ثلاث ساعات حصل الاستهداف للغرفة التي سبق أن حجزها كوراني.

بعد 20 يوما، جاء الاستهداف الثاني في الحازمية، في شارع نيو مار تقلا السكني الراقي. ففي المبنى المؤلف من خمس طبقات، استُهدفت شقة واحدة بصاروخ، وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن قواته البحرية نفذت الاغتيال، وجراء ذلك الاستهداف أعلن مقتل كوراني الذي كان في الشقة مع زوجته وابنه.

 

وتبين أن لدى زوجته عقد إيجار للشقة موقعا في تشرين الأول الفائت.

بحسب مصادر أمنية، العنصر المستهدف كان قد وصل إلى الشقّة قبل ساعة من اغتياله بصاروخ موجه، وتشبه تلك العملية عمليات اغتيال سابقة جرت في أكثر من منطقة، ومنها في الروشة عند اسستهداف فندق "رامادا".

البلدية توضح وتحذّر

بعد الاستهداف في الحازمية، تم تداول فيديوات على مواقع التواصل الاجتماعي،  يحمّل بعضها رئيس البلدية جان الأسمر مسؤولية "الإبلاغ عن مكان كوراني". "النهار" سألت رئيس البلدية، فنفى قطعا ما يتم تداوله، مؤكداً أن لا صلة له إطلاقاً بالأمر.

 

 

 

وقال: "لم يكن لدينا أي علم مسبق بوجود الشخص المعني في المنطقة أو داخل المبنى، ولو كنا على دراية بذلك لما تم السماح له بالإقامة أو دخول المبنى، ولبادرنا فوراً إلى إبلاغ الجهات الأمنية المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة".

وأكد "أننا لم نتواصل ولن نتواصل مع أي جهة بهدف استهداف أي شخص، ونرفض كليا أي محاولة لربطنا بهذا الأمر".

وعليه، فإن بلدية الحازمية علمت بالحادث "كما سائر المواطنين، من خلال وسائل الإعلام والتقارير المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي التي أشارت إلى انتمائه إلى جهة حزبية، من دون توافر أي معلومات إضافية لدينا عنه".

كذلك أكدت البلدية أنها في صدد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق من وجّه الاتهامات إلى رئيسها.

ولكن بعيداً من الاتهامات، لا تفسير لكيفية ملاحقة الأشخاص المستهدفين، وهل الأمر يتم فقط عبر تتبع الهاتف الخليوي أو عبر بصمة الصوت والوجه؟ أسئلة لا إجابات عنها إلا لدى الطرف المنفذ للاغتيالات.