لا تنسوا "القرض الحسن" والشركات المالية المخالفة

ثمة ملفات ينبغي للحكومة اللبنانية أن تتصدى لها سريعا، أوّلها قضية جمعية "القرض الحسن" التي تخضع لعقوبات أميركية باعتبارها إحدى أدوات تمويل "حزب الله"، وقد عملت وتعمل بخلاف القانون في العديد من المجالات. هنا نسأل وزير الداخلية ومعه الحكومة ما الذي يمنع أن يطرح على جدول أعمال مجلس الوزراء بند إلغاء رخصة الجمعية نهائيا، نظرا إلى حجم المخالفات التي ارتكبتها على مرّ الأعوام؟!

المسألة مبدئية قبل أن تكون سياسية أو حتى قانونية. يجب أن يطرح الموضوع، ولا سيما بعد إدراج شركة "جود" المتخصصة ببيع الذهب وشرائه في لوائح العقوبات لدى الخزانة الأميركية. وكان قد تم تحويل اختصاصات "القرض الحسن" إليها بوصفها بديلا يمكن أن يكمل التعاملات بالذهب المرهون تحت سقف القانون. لكن العقوبات المستجدة منذ البارحة على شركة "جود" التي سبق أن تعرض مالكها لعقوبات أميركية، تستدعي من الحكومة ألّا تتجاهل واقعا آيلا إلى التصعيد في مواجهة تمويل الحزب.

في هذا المجال، من المهم التمعن في قراءة بيان وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت الذي قال: "إن "حزب الله" يشكل تهديدا للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط. ستعمل وزارة الخزانة على قطع هؤلاء الإرهابيين عن النظام المالي العالمي لإعطاء لبنان فرصة كي يصبح سلميا ومزدهرا مجددا".

هذا موقف عنيف من الحزب وأدواته المالية. هذه الأدوات ستبقى تتعرض لعقوبات وملاحقات في لبنان وخارجه، إلى أن يتحول الحزب إلى حزب سياسي اجتماعي عادي شبيه ببقية الأحزاب اللبنانية. أما السلاح فممنوع، ومن المؤكد أن التمسك به على النحو الحاصل اليوم سيؤدي إلى حرب ثانية مع إسرائيل على الأراضي اللبنانية، تفضي إلى كارثة جديدة على مستوى الحزب والبيئة الحاضنة وسائر المكونات اللبنانية الرافضة بحسم الحالة الشاذة الراهنة.

في المناسبة، وفيما نتحدث عن "القرض الحسن"، لا يمكن إغفال قضية شائكة أخرى تتمثل في الشركات المالية المخالفة، وهي معروفة للقاصي والداني! هذه الشركات لا تستطيع أن تواصل أعمالها وكأن شيئا لم يحصل، لأنها في نهاية المطاف ستتعرض لملاحقات داخلية، والأهمّ خارجية، نظرا إلى الدور الخطير الذي تضطلع به في توسيع اقتصاد "الكاش". وكما هو معلوم، فإن اقتصاد "الكاش" هو من الناحية العملية اقتصاد المخدرات، والسلاح، والإرهاب، وتبييض أموال أنظمة مارقة وتنظيمات معاقبة، فضلا عن أنه اقتصاد التهريب والتهرب الضريبي وكل أنواع الفساد!

على الدولة اللبنانية التي تهتم على ما تقول بالإصلاح، أن تتصدى لآفة اقتصاد "الكاش" بالتلازم مع الإصلاحات المالية التي ستتم مناقشتها قريبا في مجلس النواب. فمن دون نزع السلاح أولاً، ثم مكافحة تمويل الحزب وملحقاته، سيبقى لبنان كما تخوف الرئيس جوزف عون في أحد مواقفه الأخيرة على "قارعة المنطقة"!

المنطقة تقف على مفترق طرق بين الصفقة والحرب. وفي كلتا الحالتين يحتاج لبنان إلى أن يكون حاضرا للتفاعل مع الصفقة أو لاستيعاب الحرب!