المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الجمعة 6 شباط 2026 09:50:25
لم يعد الملف اللبناني حاضرًا على طاولات القرار الدولية بوصفه أزمة مزمنة تستعاد سرديتها عند كل استحقاق، انما دخل مرحلة جديدة تقوم على مقاربة أكثر مباشرةتضع الإصلاح في صلب أي مسار إنقاذي، باعتباره المدخل الوحيد لفك التشابك القائم بين الدولة وشبكات النفوذ التي عطلت مؤسساتها وأفرغتها من مضمونها.
هذا التحول برز بوضوح في مداخلات عدد من الخبراء الأميركيين أمام لجان الكونغرس، حيث التقت المقاربات السياسية والاقتصادية عند خلاصة واحدة مفادها أن استعادة الدولة اللبنانية تبقى مستحيلة ما لم يكسر الطوق المالي الذي يغذي منظومة الهيمنة المسلحة ويحمي تمددها داخل مفاصل السلطة.
في هذا الإطار، شدد مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ديفيد شينكر على أن الإصلاحات الاقتصادية والسياسية لم تعد بندًا مؤجلًا أو خيارًا تفاوضيًا، معتبرًا أن الدولة اللبنانية عاجزة عن التحرر من قبضة حزب الله ما لم تنفذ تغييرات جذرية تطاول بنية النظام وآليات عمله، مؤكدًا أن الإصلاح لم يعد عنوانًا تكميليًا، بل شرطًا سياديًا بامتياز.
من جهتها، توقفت حنين غدار عند الانهيار الشامل للنظام المصرفي، مشيرة إلى نشوء اقتصاد نقدي مواز يقدر بنحو 18 مليار دولار خارج أي رقابة فعلية، ما فتح الباب واسعًا أمام عمليات غسل الأموال ووفر بيئة خصبة لتدفق الموارد غير المشروعة.
واعتبرت أن حصر المقاربة الدولية بملف السلاح يتجاهل منظومة مالية وإدارية أوسع تحفظ النفوذ داخل مؤسسات الدولة وتؤمّن إعادة تمويل القدرات العسكرية بطرق ملتوية.
وبحسب دبلوماسي يتابع الملف عن كثب، فإن غالبية وكالات الاستخبارات تتعامل مع الحزب بوصفه مستفيدًا أساسيًا من أموال ملوثة مصدرها شبكات عابرة للحدود، لا سيما في أفريقيا وأميركا اللاتينية، حيث تتقاطع التجارة غير المشروعة مع تجمعات لبنانية وشيعية وازنة وفرت على مر السنوات غطاء لحركة هذه الشبكات.
ويعيد الدبلوماسي التذكير بتقارير أميركية تعود إلى عام 2004، وثقت نشاطات استثمارية وعمليات غسل أموال واسعة النطاق ، مستندة إلى إمكانات مالية كبيرة استخدمت لتأمين قنوات تمويل خارج أي مساءلة.
وتتلاقى هذه المعطيات مع شهادات رسمية أُدلي بها أمام الكونغرس الأميركي، أبرزها ما كشفه مسؤولون عسكريون حول ارتباط الاتجار غير المشروع بالمخدرات بتمويل التنظيم، مع تقديرات أشارت إلى أن جزءًا وازنًا من مداخيله يأتي من هذه الأنشطة، في حين ربطت تقارير أميركية أخرى شبكات تهريب في أميركا اللاتينية بعمليات غسل أموال تصب مباشرة في مصلحة الحزب.
في المقابل، ينفي حزب الله هذه الاتهامات نفيًا قاطعًا، معتبرًا أنها تندرج ضمن حملة سياسية ممنهجة تستهدفه وتسعى إلى تشويه صورته.
ويخلص الدبلوماسي في حديثه لـ kataeb.org إلى أن ما يتجاوز هذا السجال يكمن في التحول التدريجي للمقاربة الاميركية الجديدة، حيث بات استهداف مصادر التمويل ينظر إليه كمدخل عملي لإضعاف النفوذ، انطلاقًا من قناعة آخذة في الترسخ بأن السيطرة لا تكسر بالقوة العسكرية وحدها، انما عبر تجفيف شرايين المال التي تبقيها قائمة وفاعلة.