لبنان - إسرائيل على الطاولة وجهاً لوجه... هل يكون أوّل الكلام آخِر الحرب؟

... إلى واشنطن دُر، دولةً وشعباً في لبنان، ومعه دول العالم وعدسات كل الإعلام.

ففي الولايات المتحدة، كانت تُكتب بداياتُ صفحةٍ يُراد أن تكون جديدة في كتاب الحروب التي لا تنتهي بين لبنان واسرائيل، والتي تشابَكتْ كلّها مع فتائل الشرق الأوسط وبراميله المتفجرة.

جلسةٌ تيسيرية على مستوى سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى واشنطن، وبرعاية وحضور رئيس الدبلوماسية الأميركية ماركو روبيو، عُقدت فوق النار في مقر الخارجية الأميركية، وناهزت مدتها ساعتين، كانت كفيلةً برفْع الآمال بإمكان توفير ملاذ آمن لبلاد الأرز من «حروب الآخرين»، وسط خشية من ألا تكون كافية لتجنيبها الأسوأ.
ومنذ أن بُثت الصورة الجامعة للوفدين اللبناني والاسرائيلي، من دون مصافحات، ومضيفهما الأميركي، انهالت التحريات عن خلاصات «أول غيث» مفاوضاتٍ بين بيروت وتل أبيب حدّد روبيو في كلمته الافتتاحية ملامحها بإعلانه «لدينا فرصة تاريخية في المحادثات، وندرك أننا نتعامل مع عقود من التاريخ والتعقيدات والخلافات بين البلدين التي لا يمكن حلها في 6 ساعات».

وأضاف: «الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لـ 30 عاماً من نفوذ حزب الله في لبنان».

وتابع: «الامر لا يتعلّق فقط بوقف النار. والشعب اللبناني ضحية حزب الله والعدوان الايراني، وهذا مسار طويل، ويمكن البدء في المضي قدماً ووضع الإطار العام للتفاوض بين البلدين لبلوغ سلام وحلّ دائم».

أعصاب مشدودة

وكانت الساعات الفاصلة عن أول محادثات مباشرة ومن ضمن مسار مستقلّ بين لبنان واسرائيل منذ 1983 انطبعتْ بأعصاب مشدودة بإزاء حصيلة محطةٍ تريدها بيروت مدخلاً لبدء مفاوضات دبلوماسية - سياسية، ممرّها الإلزامي وقف النار، وتتعاطى معها تل أبيب بوصْفها الخطوة الأولى في طريق تطبيع وسلام يمرّ حُكْماً بإنهاء دور «حزب الله» العسكري وتفكيك كامل ترسانته، فيما يقاربها «العرّاب» الأميركي باعتبارها منصة اختبارٍ للدولة اللبنانية في مدى جاهزيتها للانتقال من الأقوال التي طبعتْ سلوكها منذ أن اتّخذتْ قرارَ سَحْبِ سلاح الحزب في اغسطس الماضي وصولاً لإعلان حظر جناحه العسكري (2 مارس الماضي) إلى الأفعالِ، وأيضاً حَبْلاً لتكريس إخراجِ «بلاد الأرز» من كَنَفِ التَحَكُّم والسيطرة الإيرانييْن على خياراته الإستراتيجية.

وإذ تَكَشَّف أنّ طاولةً على شكل U جمعتْ الوفدين اللبناني والاسرائيلي ممثَّلين بسفيريهما لدى واشنطن ندى حمادة معوض ويحيئيل لايتر، اللذين حيث جلسا كلّ في مواجهة الآخر، ليتوسّط الجانبان الراعي الأميركي يمثّله روبيو ومستشاره مايكل نيدهام والسفير لدى بيروت ميشال عيسى والسفير لدى الأمم المتحدة مايك والتز، فإنّ كلاً من «بلاد الأرز» وتل أبيب والوسيط بينهما دَخَل المحادثات التحضيرية لمفاوضات موسّعة (ولو بعد حين ستكون على الأرجح في قبرص) مستفيداً من نقاط قوة يمكن أن تشكّل في حال حُسْن النيات أسباباً لبلوغِ نوع من التهدئة، وإن الموقتة. وبعض هذه النقاط ترتكز على عناصر ميدانية، وأخرى على عوامل ظرفية، وثالثة بحُكْم اللحظة التي تفترض إدارةَ الملف اللبناني بوصْفه امتداداً موازياً لمسرحٍ أمّ تخاض عليه مكاسرةٌ مع إيران بالدبلوماسية والنار و... الحصار.

«تحرير لبنان»

وخلال مؤتمر صحافي في ختام الاجتماع، قال السفير الإسرائيلي: «متفقون مع لبنان على تحريره من حزب الله»، مشيراً إلى أن «حزب الله في أضعف حالاته وحكومة لبنان لم تستجب لموقفه الرافض للتفاوض».وأكد أنه «يجب أن يكون هناك فصل كامل بين لبنان وإيران».وأضاف «أبلغنا الجانب اللبناني أن أمن المدنيين ليس موضوع تفاوض... وسنواصل المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة ونعمل مع لبنان على الصعيدين الأمني والمدني».وأكد أن «لبنان يدرك أنه لن ينعم بالسلام إلا بتقويض نفوذ حزب الله»، مضيفاً «أضعفنا حزب الله ما مكن الحكومة اللبنانية من اتخاذ خطوات جريئة».

ودخلت اسرائيل اللقاء الذي استمر لأكثر من ساعة ونصف الساعة، متكئة على نجاحها منذ معاودة «حزب الله» في 2 مارس فتْح جبهة لبنان إسناداً لإيران، في تثبيت سرديتها حيال أن الدولة لم تترجم التزامتها بسحْب السلاح حتى في جنوب الليطاني الذي كانت أعلنت انتهاء تنظيفه من ترسانة الحزب وأنّ ثمة حاجة لضمانات أكثر جدية من بيروت لإثبات رغبتها وقدرتها على التصدي لهذا الملف فعلاً، وذلك في موازاة ارتياحها للمسار العسكري في ضوء أمرين:

أولهما نجاحها في الأسابيع الستة الماضية بتحقيق توغلاتٍ تجاوزت ما قامت به في حرب لبنان الثالثة (خريف 2024) حيث باتت تحتل شريطاً في عمق ما بين 7 الى 10 كيلومترات وعوق إحكام السيطرة عليه استمرار الحاجة لبعض الوقت للسيطرة على مدينة بنت جبيل «عاصمة التحرير» و«قلعة المقاومة».

أما الثاني ففرْضها معادلة ترويع في الأربعاء الأسود (8 ابريل) بهجماتها الدموية في قلب بيروت والتي رسّمتْ معها حدود ما قد يكون في أي جولة تصعيد جديد.

ومن جهته، انخرط لبنان في المفاوضاتِ بناء على المبادرة التي كان أطلقها الرئيس جوزاف عون بعيد إشعال الحزب حرب دعم إيران، وفي يده الأبعاد الـ «ما فوق عادية» لخرْقه ما كان يُعتقد أنه من «المحرّمات» السياسية بالتفاوض المباشر مع اسرائيل، وأيضاً إرسائه مساراً منفصلاً لمعالجة ملفه وسلاح «حزب الله» وتالياً انتزاعه هذه الورقة من يد إيران التي كانت تستعدّ لاستخدامها في مفاوضاتها مع واشنطن من بوابة «وحدة الساحات في وقف النار»، أي كعنصر ضغطٍ لمقارعة بند «وقف دعم الوكلاء» في ورقة الشروط الأميركية وربما مقايضةٍ على بنود أخرى وعلى قاعدة حوار «اخطبوطي» تُستخدم فيه مختلف أذرعها «المفعّلة».

أما الولايات المتحدة، فتولت رعايةَ المفاوضاتِ، وارتقت في تظهير هذا الاحتضان بحضور روبيو، شخصياً الاجتماع في مقر الخارجية، وفي يدها الحاجة إلى إطلاق مسار دبلوماسي تحت سقف السلام الذي يشكّل شعار الرئيس دونالد ترامب في المنطقة، وفي الوقت نفسه ترسيخ الفصل بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية وتحويل أذرع طهران «ورقة محروقة»، سواء بحُكم الوقائع الميدانية وما يتكبّده هؤلاء ولا سيما حزب الله من خسائر وخصوصاً جنوب الليطاني، أو نتيجة الممر الدبلوماسي الذي شقّ طريقه وصار حاضنةً لحلولٍ بمعزل عن طهران ومقتضيات «حرب البقاء» التي تخوضها.

على أن هذه المعطيات لا تحجب نقطة الضعف الرئيسية التي تطبع الجبهة الدبلوماسية اللبنانية، سواء قبيل الحوار التمهيدي الذي حصل الثلاثاء أو في الجولات الموسعة اللاحقة، وتتمثّل في عدم امتلاك بيروت ورقتي وقف النار (من جانب حزب الله) ولا سحْب سلاحه، ما دام الحزب يرفض التجاوب مع تفكيك ترسانته خارج خريطة طريق تعني عملياً إخضاعه لحوار داخلي بعد تنفيذ اسرائيل الانسحاب ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، وما دامت الدولة غير راغبة ولا قادرة على الصِدام معه لتحقيق التزاماتها بالقوة.

«حزب الله»

ولم يتوانَ «حزب الله» عشية المفاوضات التمهيدية كما قبيل انعقادها، عن تقديم ما اعتبره خصومه «خدمة» لاسرائيل بكشْف ظهر الدولة اللبنانية مجدداً وإفراغ جيْبها من أدوات التأثير في التفاوض، سواء عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي دعا (ليل الاثنين) السلطة في لبنان الى «موقف بطولي يلغي اللقاء التفاوضي»، واصفاً المفاوضات بأنها «عبثية وتنازلات مجانية وإذعان واستسلام»، لافتاً إلى أن بيروت تدخل المفاوضات «بلا أوراق قوة» في إشارة إلى أن التحكّم بملف السلاح ليس في يدها، وصولاً لإعلان الحزب قصفه 13 منطقة في شمال اسرائيل بالصواريخ بعد انطلاق محادثات واشنطن.

وفي حين أكمل عضو المجلس السياسي وفيق صفا هذا المسار بإعلانه «ان الحزب لن يلتزم أي اتفاقات» قد تنتج عن المحادثات المباشرة، التي يعارضها بشدة، لم يكن عابراً مضيّ إيران في تظهير امتعاضها من إطلاق لبنان عملية استرداد «سيادته الدبلوماسية»، وفق ما عبّر عنه مسؤول إيراني، نقلت قناة «الحدث» أنه اتّهم رئيس الحكومة نواف سلام بتعقيد مسار المفاوضات عبر سعيه للتطبيع مع اسرائيل ومنْحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية.

«لوحة مُعقّدة»

وانطلاقاً من هذه اللوحة المعقّدة، سادت بيروت مناخاتٌ بأن المرحلة الحالية، وبما في ذلك الاتجاه لاستنئاف المفاوضات الأميركية - الإيرانية في الأيام المقبلة، قد يتيح المضيّ في إضعاف الحزب وأوراق طهران عبر تقوية الدولة اللبنانية من خلال استخدام «الأوعية المتصلة» التي كان ربط الحزب من خلالها «بلاد الأرز» بـ «وحدة الساحات» لتثقيل جبهة إيران وتدعيمها، وهذه المرة لتبديل الأوزان لمصلحة الدولة بعدما أرست قواعد استعادة سيادتها أمنياً وعسكرياً، بالقرارات ضدّ حزب الله وصولاً لقرار جعل بيروت منزوعة السلاح، وأخيراً دبلوماسياً بالاصرار على فصل المسارين اللبناني والايراني تحت عنوان «لا أحد يفاوض عنا».

وفي ظلّ الاقتناع بأن هناك حدوداً لِما يمكن أن تقدمه اسرائيل ضمن هذا الإطار، كانت الأسئلة حول هل يكون ممكناً الموازنة بين حاجة تل ابيب لتثبيت شروطها الأمنية - السياسية الناظمة لإطار المفاوضات اللاحقة والموسعة مع لبنان، ولو بعد حين، وبين عدم إضعاف الدولة اللبنانية أو تصوير أنها انساقتْ الى فخ وهو ما سيؤدي الى تقوية سردية حزب الله بأن لبنان الرسمي يقدّم تنازلات مجانية ولا تلقى حتى صدى من حزب الله.

وهذه الموازنة تمحورت حول وقف نار او خفض تصعيدٍ يحصر استمرار القتال في قرى الخط الأول الحدودي ويُبقي على تحييد بيروت والضاحية الجنوبية في شكل رئيسي، وذلك لاستدراج الجولة الأعلى مستوى من المفاوضات، وحينها إما يكون المسار الأميركي - الإيراني أفضى الى خلاصات تنعكس حُكماً على الجبهة اللبنانية لو نجحت الضغوط في فرض تخلي طهران عن وكلائها، أو يتظهّر الأفق المقفل وتكون اسرائيل أخذت الى جانب صورة اللقاء المباشر مع لبنان، وتالياً يتكرّس مبدأ التفاوض وإطاره كناظمٍ لليوم التالي للحرب التي ستستكملها مع حزب الله أقله بانتظار تثبيت وقائع تضع «بلاد الأرز» أمام لعبة عض أصابع قاسية.

على أن المواقف التي سبقت انطلاق المحادثات التمهيدية في واشنطن عكست أن كل الاحتمالات مفتوحة، ولا سيما من جانب اسرائيل التي نُقل عنها أنها ستخوض المفاوضات وكأن ليس هناك حرباً مع حزب الله وتمضي في الحرب مع الحزب وكأن لا تفاوض جارياً مع لبنان، قبل أن يُعلن أن بنيامين نتنياهو دعا لعقد اجتماع للكابينت الأمني والسياسي اليوم.

وفيما قال مسؤولٌ إسرائيليّ «لسنا بصدد إطلاق حمائم السلام في المحادثات مع لبنان»، و«الشغل الشاغل في الوقت الراهن هو نزع سلاح«حزب الله»، نقلت القناة 12 عن وزير الخارجية جدعون ساعر «ان لا خلافات كبيرة بين لبنان وإسرائيل وحزب الله هو المشكلة الوحيدة ويجب معالجتها وهو يُبقي لبنان تحت احتلالٍ ايراني فعلي، ونحن حريصون على التوصل إلى (سلام وتطبيع) للعلاقات مع لبنان».

وفي حين قالت الناطقة باسم الحكومة شوش بيدروسيان، الاثنين، إنّ «الحوار بين إسرائيل ولبنان يهدف إلى نزع سلاح منظمة حزب الله الإرهابية، وطردها من لبنان، وإقامة علاقات سلمية بين بلدينا، ولن نتفاوض على وقف النار مع حزب الله الذي يواصل شن هجمات عشوائية على إسرائيل وعلى مدنيينا»، أشارت صحيفة «هآرتس» الى ان سفير إسرائيل في واشنطن لديه تعليمات بعدم قبول وقف النار «وهو سيؤكد استمرار الحرب لنزع سلاح الحزب» وان نتنياهو يرى في المفاوضات فرصة لكسب الوقت من دون وقف الحرب.

وأفادت إذاعة الجيش نقلاً عن مصادر دبلوماسيّة أن «لا سلام مع لبنان من دون نزع سلاح حزب الله، ونريد التوصُّل إلى اتّفاق سلام حقيقيّ مع لبنان وليس اتّفاق تطبيع بارد».

في المقابل، قالت مصادر لبنانية «اننا نريد هدنة شبيهة بالهدنة بين الولايات المتحدة وإيران»، في حين نُقل عن مصادر الرئاسة ان «اجتماع واشنطن مخصص للبحث في وقف النار كما جاء تماماً في بيان الخارجية الأميركية، ولبنان مصرّ على ذلك».

وأضافت «لا يمكننا ان نحسم ما المواضيع التي ممكن ان تطرح في الاجتماع لأننا امام اجتماع مباشر بين الطرفين، لكن كجهة لبنانية نترك البحث في الملفات الأخرى التي تتعدى موضوع وقف النار للوفود الكبرى التي ستدير المفاوضات في المرحلة المقبلة».

وتابعت ان «نتائج اجتماع الثلاثاء لن تكون نهائية لأن هذا الاجتماع هو من ضمن مسار تفاوضي طويل، والجانب الأميركي يُبدي تفهّماً كبيراً لموقف لبنان ورفع مستوى تمثيله في الاجتماع إلى وزير الخارجية ما يعكس جدية الولايات المتحدة في التعاطي مع الملف اللبناني».

وكان مسؤول في الخارجية الأميركية أعلن أنه «كنتيجة مباشرة لأفعال حزب الله المتهورة، تنخرط الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية في محادثات دبلوماسية مفتوحة ومباشرة وعلى مستوى عالٍ بوساطة الولايات المتحدة».

وستحدد هذه المحادثة نطاق الحوار الجاري حول كيفية ضمان الأمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل ودعم عزم حكومة لبنان على استعادة السيادة الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية. إسرائيل في حالة حرب مع حزب الله، وليس مع لبنان، لذلك لا يوجد سبب يمنع الجارين من التحدث».


تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية!

أشار إعلام إسرائيلي إلى أن المفاوضات التمهيدية مع لبنان تهدف لإنشاء إطار عام مع جداول زمنية، وسط كشف القناة 14 مسودة خطة لتل أبيب «من المقرر عرضها في مباحثات واشنطن، وتقترح تقسيم جنوب لبنان إلى ثلاث مناطق أمنية، إذ تطالب بوجود عسكري مكثف وطويل الأمد في الشريط الحدودي (منطقة بعمق نحو 8 كيلومترات) حتى يتم «تفكيك سلاح حزب الله»، مع انسحاب تدريجي من المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر» -وصولاً إلى الليطاني- لصالح الجيش اللبناني بعد «تطهيرها».

وعلى وهج حبس الأنفاس لمفاوضات واشنطن، والخشية من أن تُستأنف العمليات الإسرائيلية الواسعة في حال عدم بلوغ وقف نار، اشتعل الميدان جنوباً كما في شمال إسرائيل حيث كثف «حزب الله» من رشقاته الصاروخية وصولاً لإعلان هيئة البث الإسرائيلية أنه أطلق للمرة الأولى مسيّرة بنظام بصري يصعب رصدها وتحمل 5 كيلوغرامات من المتفجرات نحو كريات شمونة.

في موازاة ذلك، بقيت مدينة بنت جبيل محط الأنظار في ضوء تقارير عن إطباق عليها يشي بقرب السيطرة عليها، في ظل صورة جرى تداوُلها لقائد لواء غفعاتي داخلها وخلفه جدار تذكاري لـ«حزب الله».

وتم التعاطي مع حرص إسرائيل على إنهاء معركة بنت جبيل سريعاً على أنه في سياق التحسب لإمكان السير بوقف نار، أو فرض هذا التطور على الطاولة التمهيدية، وهو ما جعل الجيش الإسرائيلي يتكبّد في الساعات الماضية خسائر بشرية وسط تقارير في تل أبيب عن إصابة 10 جنود باشتباك مباشر مع مقاتلي الحزب في المدينة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي «إصابة 154 ضابطاً وجندياً بمعارك لبنان منذ الخميس الماضي»، قبل أن يوعز عصراً لسكان الشمال بأن «من المحتمل تصاعد إطلاق النار من حزب الله في الساعات المقبلة»، فيما تحدثت وزارة الصحة عن 47 مصاباً «خلال آخر 24 ساعة».

أما هيئة البث الإسرائيلية فأوردت أن «الجيش يتمركز حالياً داخل جنوب لبنان ما بين 7 و10 كيلومترات من الحدود في خطوط مضادة للدروع ويستعد لاحتمال البقاء لفترة طويلة في المنطقة الأمنية الجديدة جنوب لبنان».


بيان مشترك أميركي - لبناني - إسرائيلي


صدر بيان مشترك بعد انتهاء الاجتماع اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي، جاء فيه:

«عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً في 14 أبريل 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.

وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993.

وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.

وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط.

كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل.

وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من «حزب الله».

وشددت على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل.

كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.

من جانبها، أعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين.

وأعلنت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.

بدورها، شددت الدولة اللبنانية على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر.

واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما في ما بينهم».