المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الثلاثاء 21 نيسان 2026 07:15:55
لنكن صريحين: الهدنة الحالية بين لبنان وإسرائيل، وهي عمليا بين "حزب الله" وإسرائيل، ستمدّد بهدف الإفساح في المجال أمام المفاوضات المزمع عقدها بين وفدين من البلدين. بالنسبة إلى الدولة اللبنانية لقد اتخذ قرار الذهاب إلى طاولة التفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية بهدف بعيد المدى يأتي بعد حل النزاعات التي تتحكم في علاقات البلدين، ألا وهو الاتفاق الدائم الذي يمكن أن يتخذ صفة السلام، حتى لو لم يفضِ إلى تطبيع قد لا يكون متاحا نظرا إلى التاريخ الثقيل بينهما الذي يحتاج إلى وقت طويل كي تطوى صفحته. وهذا أمر مفهوم ولا سيما في المرحلة التي يعيشها لبنان، وسمتها الغالبة الحرب ثم الحرب مجددا!
يقيننا أن المرحلة الحالية التي تطبع بمزيد من التفاوض العلني، ستبقى عرضة لمحاولات سيقوم بها "حزب الله" بهدف إجهاض أي فرصة لانتزاع الورقة اللبنانية من "محور وحدة الساحات" وانفراد لبنان بالتفاوض المستقل عن ملفات المنطقة كما قال رئيس الجمهورية جوزف عون. وأول الاجتماعات التفاوضية سيكون بمثابة استكمال للمحادثات التمهيدية السابقة بين سفيري البلدين في واشنطن يوم الخميس المقبل، بما يؤدي إلى بدء التفاوض الرسمي بين وفدين مكتملي الأركان تحت رعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفي المقعد الخلفي الرئيس دونالد ترامب الذي تدخل شخصيا ليوقف العمليات العسكرية في لبنان، وليطلق مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل. والحقيقة أن ما حققه الرئيس ترامب عبر تغريدة واحدة، دفع قادة البلدين إلى القيام بقفزات كبيرة للانتقال بالعلاقات بينهما من حالة الصراع والنزاع إلى حالة الهدنة وحل النزاعات كليا، وربما لاحقا التوجه نحو حالة سلام تطوي صفحة وتفتح صفحة جديدة.
من الناحية العملية ستمضي الدولة اللبنانية في طريق التفاوض. ولن تتوقف رغم التهديدات الخطرة التي بلغت حد التلميح بالقتل على لسان مسؤولين من "حزب الله"، والأخطر على لسان مسؤولين إيرانيين. وحملة التخوين التي لم تفلح في ثني رئيسي الجمهورية والحكومة عن المضي في التفاوض، لا تزال في أوجها، وستتوسع وتزداد عنفا كلما حققت الشرعية اللبنانية خطوة إلى الأمام. وما من شك في أن إيران الساعية بكل ما تبقى لديها من قوة ونفوذ ستعمل بواسطة ذراعها في لبنان على إحباط عزيمة الدولة، وستحاول أن ترهبها بكل الوسائل المتاحة. وهنا لا نبالغ إن حذرنا من احتمال أن يعود "حزب الله" إلى استخدام الورقة الأمنية ضد الشرعية اللبنانية. لقد فعلها الحزب قبلا وسيفعلها مجددا كلما اعتبرت طهران أن نفوذها في لبنان وقبضتها على الشرعية تتلاشى بعد أكثر من عقدين، منذ أن نفذ "حزب الله" جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ضمن أجندة سورية - إيرانية ولبنانية "ممانعة".
هؤلاء امتهنوا ممارسة العنف في لبنان وسوريا والعراق واليمن. ولن يتوقفوا في لبنان ما لم يتم التجرؤ على منعهم من أخذ البلاد إلى الانتحار الجماعي