المصدر: نداء الوطن
الكاتب: أمجد اسكندر
الاثنين 10 آب 2026 07:06:31
مع دخول التحالف السعودي - التركي - الباكستاني حيز التنفيذ، أصبحت إيران في حصار أشد من الحصار الأميركي عليها. ومع سعي القسم الأكبر من شيعة العراق إلى تحييد أنفسهم عن الهيمنة الإيرانية، انتهت مفاعيل "الهلال الشيعي" الذي عاث فسادًا في أمن المنطقة، خصوصًا أن أكبر تجمع شيعي بعد إيران موجود في باكستان.
أين لبنان من هذا التحالف الجديد؟ يمكن القول إن الدولة اللبنانية، ومعها سوريا، هما الشريكان غير المباشرين في هذا التحالف، من زاوية العلاقة الوثيقة للمملكة العربية السعودية مع بيروت، وتموضع دمشق إلى جانب أنقرة والرياض على حد سواء. فالأمير محمد بن سلمان كان الراعي للقاء ترامب والشرع ورفع العقوبات عن سوريا، وبلغ حجم الاستثمارات السعودية في سنة واحدة أكثر من عشرة مليارات دولار في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والسياحة.
وليس تفصيلا بلا دلالات أن الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام التقيا، بفارق 20 يومًا، كلٌّ على حدة، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شهر واحد (تموز الماضي). هذا التحالف الثلاثي ذو الطابع السني الواضح يشدد على مقولة "الردع"، ويستهدف بوضوح أذرع إيران، من الحشد الشعبي والحوثيين إلى ميليشيا "الحرس الثوري" العاملة في لبنان.
وفيما الأنظار تتجه إلى نهاية أيلول المقبل، الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لنزع أسلحة الفصائل الإيرانية المتمردة، وبمعزل عما سيحدث في العراق بعد هذا التاريخ، فإن المحصلة الأكيدة هي أن أذرع إيران في لبنان والعراق هلكت سياسيًا، وأصبحت تحت رحمة الوقت اللازم لنزع أسلحتها.
ومما لا شك فيه أن الميليشيا تحاول الاستفادة من المد والجزر في المفاوضات المباشرة، التي تبدو في حال من المراوحة إلى حين الانتخابات في إسرائيل. ومن المفارقات أن إسرائيل، رغم اشتراطاتها الصعبة، تقر بمبدأ الانسحاب النهائي من لبنان، بينما الميليشيا لا تتحرك قيد أنملة، وتوغل في تخوين الدولة اللبنانية، وتتخذ مسارًا انتحاريًا.
في هذا الوقت المستقطع، على الدولة تسريع تفكيك "الدولة العميقة"، ما دامت تمارس الاستمهال في نزع السلاح. فحتى الآن، هناك استمهال أيضًا في مسألة "الدولة العميقة"، مما يثير التساؤل عن السبب. قد تكون الدولة سعيدة باتجاهات الرياح الدولية، لكن النزف الاجتماعي والاقتصادي للبنانيين لم يعد يطيق الانتظار.
ثمة نقطة مضيئة تتصل بمسألة أنابيب النفط التي تعمل عليها الحكومة. ففي غضون السنتين المقبلتين، ستتراجع أهمية مضيق هرمز بشكل دراماتيكي، بحيث إن نحو 70 في المئة من مصادر الطاقة التي تمر عبره ستتحول إلى أنابيب النفط البرية، المتصلة بالبحر الأبيض المتوسط في معظمها.
لربما من المفيد استمزاج رأي السعودية في تضمين المفاوضات المباشرة مع إسرائيل مسألة خط "التابلاين" الواصل بين المنطقة الشرقية في السعودية ومصفاة الزهراني. ورغم أن هذا الخط كان يمر في الجولان الذي احتلته إسرائيل، ظل لفترة يضخ النفط إلى الزهراني، مما يعني أن المصالح النفطية تتجاوز أحيانًا مسائل الصراعات.