لبنان بين التهديدات الاسرائيلية وحسابات الحزب.... أيّ كلفة سيدفعها إذا اندلعت الحرب؟

يقف لبنان على فوهة بركان ثائر تتطاير حممه في شتى الاتجاهات، فيما يرتفع خطر الانزلاق الى المجهول وسط تهديدات بحرب شاملة قد تتداخل فيها الساحات وتتبادل الأدوار.

الاقليم على شفا حرب شرسة في ظل سيناريو قاتم تحكمه حسابات الردع والرسائل المتبادلة، فالتلويح بحرب واسعة يبدو جديًا ويتعدى الضغط السياسي واستعراض القوى في ظل الحشود العسكرية الكثيفة في الشرق الأوسط. كل ذلك وسط تقاطع حسابات استراتيجية ومصالح مشتركة بين إيران وحزب الله، الذراع الأبرز في المنطقة والتي لا تزال تعتمد عليه كصندوق بريد لإيصال الرسائل للخصوم وهو الذي لا يفوّت أمينه العام فرصة ولا يؤكد فيها وقوفه الى جانب الجمهورية الإسلامية وقائده الخامنئي وبالتالي الذهاب  نحو توريط لبنان في حرب جديدة إسنادًا للنظام الإيراني.

وبرز في الساعات الماضية، نقل الـ أ ف ب عن مسؤول في حزب الله قوله أنّ الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات "محدودة" إلى إيران، لكنه حذّر من "خطٍ أحمر" هو استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وقال المسؤول:  "إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف حزب الله هو عدم التدخل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها".

وفي هذا الإطار، اعتبر الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي العميد المتقاعد يعرب صخر في حديث لـ Kataeb.org، أن ما هو قادم على لبنان خطير جدًا والحرب القادمة ستكون حربًا قاسمة وأخيرة وكل المؤشرات تدل على ذلك، أولها تهديد إيران بفتح حرب إقليمية في حال اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة الاميركية ما يعني إشراك الأذرع في المنطقة، ثانيًا إعلان حزب الله الصريح والواضح أنه لن يقف على الحياد وثالثًا عدم قدرة الدولة على الحزم مع الحزب لإخضاعه للارادة السياسية اللبنانية، مضيفًا:" كل ما تقدم، ذرائع كبرى لاسرائيل كي تقدم على عملٍ ما تجاه لبنان خصوصًا وأنها كانت تحضّر لهذه العملية، وصرف الأنظار لجهة الشرق أي نحو إيران أجّل الموضوع إنما تنامي الامر الآن وبداية اقتراب اندلاع الحرب بعد أن استكملت الاستعدادات الاميركية، إشارة الى أن الحرب على إيران ستكون الحرب الأخيرة لان هناك مشروعًا لشرق أوسط جديد وهي الوحيدة اليوم التي تقف عائقًا أمام تقدمه، والمشروع قائم على إنهاء عصر الميليشيات وسيادة الدول نحو إرساء نوع من الاستقرار تمهيدًا لفرض السلام في المنطقة لفترة غير مستدامة".

ورأى أن سقوط مسيّرة في القاعدة الجوية التابعة للجيش اللبناني بمطار حامات والتي تستخدمها الولايات المتحدة لأغراض عسكرية ونقل المساعدات الى الجيش، الى جانب نشر إيران لفيديو عن هذه القاعدة الجوية يبدو وكأنه تكليف لحزب الله كي ينوب عنها كذراع عندما تهب الحرب ويستهدف هذا الموقع، مؤشرات جعلت بالادارة الاميركية أن تفعل ما تفعله لجهة إجلاء بعض الموظفين الاميركيين من لبنان.

وأشار الى أن الامور وصلت لمرحلة الغليان، والحرب الاميركية الايرانية أو استفراد اسرائيل بلبنان قد يحصل في أي لحظة لان لبنان لم يصل بعد الى مرحلة متقدمة من حصر السلاح، مضيفًا:" الحرب الاقليمية مرشحة للاندلاع في أي لحظة ولبنان محور أساسي في هذه الجبهة والامور خطيرة وليست سهلة، ويبدو أن حزب الله أو الثنائي الشيعي لا يزال ممسكًا بالقرار اللبناني وكل ذلك مؤشرات لما قد يتعرض له البلد، وهذ المرة ووفق التهديدات الاسرائيلية لبنان الرسمي لن يكون بعيدًا عن الاستهداف على عكس الحرب الاخيرة حينما كان هناك ضغوطات وفيتو أميركي على اسرائيل بعدم استهداف لبنان الرسمي بمطاره وجسوره ومرافقه ومؤسساته الحيوية، يبدو إذا تجرأ حزب الله وأقدم على مساندة طهران فإسرائيل لن توفر شيئًا".