المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الاثنين 27 تموز 2026 01:06:42
ما هو واضح ومعروف في الكواليس، كما في الممارسات أن إسرائيل لا تريد تطبيق اتفاق الإطار لأنها لا تريد الانسحاب من جنوب لبنان. لكنها بالتأكيد تريد الاحتفاظ بما حققته في هذا الاتفاق لمرحلة لاحقة على أن تبدأ التفاوض منه للمطالبة بالمزيد. الاعتداءات المتواصلة، عمليات التفجير، والالتفاف على تطبيق المناطق التجريبية من خلال التوغل في عدد من البلدات وتثبيت نقاط ومواقع، كلها تشير إلى أن تل أبيب تؤسس لاحتلال طويل الأمد لن يكون من السهل أن تتخلى عنه إلا في حال تمكنت من فرض شروطها وتلبية مصالحها على المدى البعيد. ميدانياً، لا تزال القوات الإسرائيلية مصممة على إسقاط منشأة علي الطاهر والدخول إليها، وسط تقديرات بأنها إذا نجحت بذلك فلن تتوقف عند تلك النقطة، بل ستعود لتوسيع عمليتها باتجاه مواقع أساسية وإستراتيجية لحزب الله في إقليم التفاح وجبل الريحان.
الجولة الأخيرة
على المستوى السياسي والديبلوماسي، يفترض أن تكون جولة المفاوضات السابعة في باريس هي الجولة الأخيرة، على أن يتحول العمل بعدها إلى الجانب التقني والعسكري. هنا تريد إسرائيل أن تبقي بيدها ورقة التقييم أو الإقرار إذا ما كان نموذج المناطق التجريبية قد نجح للانتقال إلى تحديد مناطق أخرى يقتضي أن تسحب جيشها منها، وهو ما لا تريده تل أبيب خصوصاً قبل الانتخابات وعلى الرغم من التسريبات التي تتحدث نقلاً عن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو حول الضغوط التي يتعرض لها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانسحاب من لبنان وسوريا وغزة، لكن نتنياهو يؤكد رفضه ذلك، وهو ما سيبحثه مع ترامب خلال لقائه به غداً، كما سيبحث ملف الحرب على إيران.
ضوء أخضر في لبنان
يذهب نتنياهو إلى واشنطن بنية إقناع ترامب بالعودة إلى الحرب الواسعة، تمتد من إيران إلى لبنان ولا تغيب عن اليمن، إلى جانب مواصلة تل أبيب حربها في الضفة الغربية. يسعى نتنياهو إلى إقناع ترامب بأنه لا إمكانية للاتفاق مع إيران وأن هدف طهران هو كسب الوقت، كما يريد الحصول من ترامب على ضوء أخضر لاستكمال عملياته في لبنان على الرغم من اتفاق الإطار مع الدولة اللبنانية، وسيصر على عزل حزب الله لمواصلة الحرب ضده.
انتقادات للاتفاق
إسرائيل تريد الحرب، وتعمل على التقدم في علاقاتها مع بعض الدول العربية، أو غير العربية بغية التنسيق الأمني أو العسكري، وكذلك للتحضير لأي حرب ضد إيران. في لبنان تبدو إسرائيل جاهزة دوماً للحرب وتتحضر لها وتريدها. في المقابل، غالبية دول المنطقة ليست بوارد الحرب، فلبنان ذهب إلى اتفاق الإطار، وسوريا يؤكد رئيسها أحمد الشرع أنه لا يريد الصدام مع إسرائيل وكذلك بالنسبة إلى دول أخرى. الإشارة الأبرز في كلام الشرع أن دولاً عديدة تريد الذهاب إلى اتفاقات أمنية مع إسرائيل، يعني ذلك احتمال وجود تنسيق مع عدد من الدول للدخول في مسار تفاوضي مشترك بين هذه الدول من جهة وإسرائيل من الجهة الأخرى، وهذا يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول هذه الدول وإذا ما سيكون لبنان من بينها، كما لا يمكن إغفال أن أي خطوة من هذا النوع لا بد أن تكون مرتبطة بالتنسيق مع السعودية. وهنا لا بد من التوقف عند انتقاد الشرع لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل اذ وصفه بأنه يتضمن ثغرات كثيرة. هذا الكلام لا ينفصل عن كلام الكثير من المسؤولين اللبنانيين والعرب، والذين يريدون من لبنان إعادة النظر بالاتفاق، وهو ما لا يمكن فصله عن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تحدث بإيجابية عن السعودية وترامب، وفتح باباً أمام التفاوض لكنه ربط المسألة بما سيتحقق من نتائج بموجب هذا الاتفاق الذي يعتبره أنه لن يطبق كما هو.
تحالف ضد إيران
تبقى المسارات كلها معلقة على ما سيؤول إليه الصراع بين أميركا وإيران وكيف ستنعكس نتائج الحرب على المنطقة وتوازناتها. وكما تريد إيران كسب الوقت وتمريره من دون تقديم أي تنازل لكنها في الوقت نفسه لا تريد الدخول في حرب، بل همها الصمود والحفاظ على نظامها ووضعيتها بانتظار نهاية ولاية دونالد ترامب. في المقابل، تعمل إسرائيل على إقناع دول عديدة بأنه لا بد من الضغط على ترامب لدفعه إلى تجديد الحرب على إيران وإسقاط النظام خصوصاً أن هذا النظام الإيراني يشكل خطراً كبيراً على دول المنطقة ولا سيما دول الخليج التي تعرضت لاعتداءات. هذا ما يسعى نتنياهو إلى تسجيل خروقات من خلاله، والوصول إلى تشكيل تحالف اسرائيلي أميركي عربي لمواجهة إيران.
إدارة الجنوب
لا تزال المنطقة أمام مخاض عسير، احتمالات الصدام فيها أكبر بكثير من التفاهمات، ولكن في الوقت الذي تجد فيه إسرائيل قوى تبحث عن تفاهمات مع إيران، فإنها تسعى إلى تخريب المسار، وتفتح مساراً مختلفاً لها على قاعدة التكتل ضد طهران، بذلك تريد القول لعدد من دول المنطقة إن عناصر الأمن والحماية بيدها، وهو ما تريد له أن يتكرس باعتراف الجميع سياسياً وعسكرياً، وتحاول فرضه في لبنان منذ فترة، ومن خلال الطروحات التي تتقدم بها حول كيفية إدارة الجنوب وخلق منطقة عازلة فيها، وتكون الإمرة الأمنية والعسكرية لها هناك.