لبنان متمسّك بالميكانيزم

سمع ممثلو دول العالمَيْن العربي والدولي ما يشبه الاحاطة الكاملة، من عمر الرئاسة الاولى، خلال سنة، وعلى لسان الرئيس جوزاف عون، الذي لم يجامل، ولم يتحامل، بل وضع الامور في نصابها، من حصر السلاح وبسط سيادة الدولة على الجنوب، وهو امر لم يحدث منذ 40 عاماً، الى الاصلاحات التي تحققت بما فيها قانون استقلالية القضاء، وصولاً الى عودة لبنان الى موقعه ضمن الاسرة العربية والدولية.

وتلاقت مواقف بعبدا مع مواقف كل من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، مما يؤكد وحدة الموقف اللبناني من قضايا اعادة السيادة والتعافي الى البلد.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية الذي اورد ابرز انجازات السنة الأولى من العهد لم يدخل في تفاصيل تعهدات العام الثاني، وألمح الى ان استحقاق الانتخابات النيابية سيمر في منتصف هذا العام دون الحديث عن موعد محدد.

وقالت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية لم يتحدث أيضاً عن لجنة الميكانيزيم او عملها انما تحدث عن احترام اتفاق وقف اطلاق النار.

الى ذلك ينتظر انعقاد مجلس الوزراء للبحث في موضوع إعادة الأعمار وزيادة عديد الجيش وفق المعلومات المتوافرة، لكن المصادر نفسها لم تحدد موعدا لهذين الملفين، ويتوقع ايضا ان يطلع رئيس الجمهورية المجلس على قرار انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل.

في هذا الوقت، غاب مجلس الوزراء بسبب وجود الرئيس نواف سلام في دافوس، ومعه وزير المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط، واتجهت الانظار الى اعادة تفعيل الميكانيزم، والاستعدادات الجارية لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة في الفترة ما بين 3 و5 شباط، من المحادثات الى جدول اعمال اللقاءات.. وحاجات الجيش اللبناني لتنفيذ المهام التي تنتظره.
على ان التحدي الاخطر ما اعلنه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي امس:  أن هناك معلومات ان القيادة الإسرائيلية ليست معنية بسحب قواتها نهائيا من الأراضي اللبنانية.  وأكّد لافروف أن اتصالات روسيا بالقيادة في إيران وإسرائيل مستمرة لخفض حدة التوتر. كما بقيت العين على تطورات الوضع السوري القريب من لبنان.

وعلى هذا أُلقيت كل الاحمَال على شهر شباط الذي يشهد كل الاستحقاقات من تقرير الجيش حول المرحلة الثانية من حصرية السلاح، وسفر قائده العماد رودولف هيكل الى واشنطن، واجتماع اركان اللجنة الخماسية في الدوحة تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش المقر في 5 اذار،وحيث يرتقب ان تعد القيادة تقريرا تفصيليا واضحا بكل احتياجات الجيش ليتمكن من متابعة بسط سلطة الشرعية على كامل الاراضي اللبناينة يُعرض على الحكومة لتبنّيه ثم يُعرض على المؤتمر.عدا الاجتماع المرتقب للجنة الميكانيزم. وما يستجد من جلسات لمجلس الوزراء.. فيما بقي الغموض محيطاً بمصير جلسة التشريع النيابية المفترض ان تناقش مشروع الحكومة لتعديل قانون الانتخاب ومشروعها لمعالجة الفجوة المالية وسط الخلافات المتفاقمة حول المشروعين.

لكن الخلافات حول آلية عمل الميكانيزم بسبب شروط الاحتلال ما زالت تعيق انعقادها لا سيما وان قوات الاحتلال لا زالت ترفض العودة الى اللجنة وتعطل اعمالها فعليا قبل تنفيذ شروطها السياسية- الاقتصادية، بينما يصر لبنان على شروطه الامنية وعودة الاهالي الى قراهم لبدء اعادة الاعمار قبل اي بحث اخر.

وحسب المعلومات المتقاطعة فإن لبنان متمسك بالميكانيزم، ويسعى لتحديد موعد قريب لاستئناف الاجتماعات، لان لا بديل آخر، لا سيما وأن الحكومة اللبنانية ليست بوارد تجاوز اي ترتيبات لم يشملها وقف اطلاق النار.