لبنان يخشى تفخيخ " إعلان النوايا"... وشراء الوقت لعبة نتنياهو

لم يكن مفاجئاً التمديد للجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن نتيجة مساحة التباعد بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي، حيث لم يتفقا على مسائل عدة ليس أقلها عدم "توافقهما" على إعلان النوايا" الذي يؤشر مضمونه إلى مستقبل طبعة مفاوضات واشنطن والتي لا يمكن فصلها عن مسار باكستان- جنيف وما تم بين أميركا وايران.

وقبل توجه الوفد اللبناني إلى واشنطن، كان قد ناقش على مسمع الرئيس جوزف عون ما تلقاه من مسودة نص "إعلان النوايا"، وسرعان ما أقدمت خلية بعبدا والوفد الديبلوماسي برئاسة السفير سيمون كرم على إرسال ملاحظاتها على الفور إلى الراعي الأميركي لكل هذه المفاوضات المفتوحة التي لا تنتهي عند حدود واشنطن وطهران.

وتتوقف مصادر ديبلوماسية مواكبة لمسار مفاوضات واشنطن والبطء الحاصل في الجولة الخامسة وعدم إحداث خروقات كبيرة حتى الآن، إلى أن بنيامين نتنياهو " يعمل على شراء الوقت وممارسة المزيد من سياسة المماطلة ووضع العراقيل ". وترجع هذه الأسباب عنده إلى عدم " هضمه" مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية. ومن هنا لن يقدم نتنياهو على" تقديم تنازلات بسهولة" ولا سيما أن همه الأول، كلما اقترب موعد انتخابات الكنيست، أن يعمد الى استغلال ورقة جنوب لبنان لحصد حزبه الليكود المزيد من أصوات الناخبين في إسرائيل ليتمكن من البقاء في رئاسة الحكومة، ولن "يخرج من الجنوب مجاناً" وفقاً لمقاربة أجندته.

وفي موازة ذلك لن يتراجع لبنان عن الاستمرار في هذه المفاوضات بواشنطن وما يقوله عون أن لا يريد بقاء لبنان ملعباً للآخرين. وما لا يعلنه الفريق اللبناني المؤيد للمفاوضات، رغم التعنت الإسرائيلي، هو أن لا تبقى إيران لاعباً في هذا الملعب، مع عدم الهروب من ارتدادات مسار باكستان، وأن لا ترث طهران الدور الذي كانت تحتله سوريا في مفاوضات من هذا النوع، على غرار "تفاهم نيسان " عام 1996. ومن وقائع الجولة الخامسة أن الوفد الإسرائيلي، وبتوجيهات صارمة من نتنياهو، يشدد في السؤال عن مصير سلاح  "حزب الله" إذا أقدمت الوحدات الإسرائيلية على انسحابات جزئية من المساحات المحتلة في الجنوب، مع الإبقاء على "المنطقة الصفراء"، بما فيها النقاط الـ 5، حيث تنقل إسرائيل هذه التجربة من غزة إلى جنوب لبنان. وكان لافتاً أن الإسرائيلي يتحدث في الجولة عما إذا حقق ما أراد من ترسيم الحدود مع لبنان الذي يشدد على مبدأ تثبيت الحدود المعمول بها منذ العام 1923.

من جهة اخرى تخشى المصادر أنه في حال لم يحصل تجاوب لبناني وخصوصاً من ناحية الجيش، أن تقدم الإدارة الأميركية على خفض المساعدات المالية واللوجستية التي تقدمها للمؤسسة العسكرية.

في غضون ذلك يقرأ مراقبون أنه على هامش الخلاف اللبناني - الإسرائيلي ، يلاحظ أن المولجين الأميركيين بعملية المفاوضات على خطي باكستان وواشنطن، أن تباعدا في وجهات النظر داخل الحلقة المحيطة بالرئيس دونالد ترامب. ويتمثل هذا الأمر بنائبه جي دي فانس المؤيد للمفاوضات مع ايران والذي لم يوفر في انتقاداته أداء نتنياهو وعرقلته عملية المفاوضات، في وقت لا يبدي وزير الخارجية مارك روبيو الحماسة نفسها عند دي فانس حيال انضاج اسوية مع ايران . ولا حاجة للتذكير ان الاثنين يطمحان إلى احتلال كرسي البيت الأبيض خلفاً لترامب.

دي فانس وروبيو لا يلتقيان على خط واحد حيال المفاوضات مع إيران، ونتنياهو لن يغادر جنوب لبنان "مجاناً".

تخشى المصادر في حال لم يحصل تجاوب لبناني وخصوصاً من ناحية الجيش، أن تقدم الإدارة الأميركية على خفض المساعدات المالية واللوجستية التي تقدمها للمؤسسة العسكرية.