لبنان يدفع ثمن حسابات عابرة للحدود.. صوابية الحياد تتظهر أكثر يوميا

رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن لبنان لا يجوز إلا أن يكون حيادياً، معتبراً أن حياده يشكّل مدخلاً أساسياً لحمايته من الانزلاق في صراعات المنطقة. وقال، خلال ترؤسه القداس السنوي التقليدي على نية فرنسا في بكركي، إن حياد لبنان يجب أن يكون "حياداً ناشطاً إيجابياً"، لا يعني الانغلاق بل الحضور الفاعل، ولا يعكس ضعفاً بل قوة في التمسك بالرسالة، معتبراً أن هذا الحياد يحمي لبنان ويصون دوره ويثبّت استقراره.

وأشار إلى أن لبنان "ليس وطناً للموت بل للحياة"، وأنه مدعو للقيام من أزماته واستعادة دوره كمساحة لقاء وجسر بين الشرق والغرب، بعيداً عن محاور الصراع، وفياً لهويته ورسالته.

هذا الكلام الكنسي الذي يردده الراعي منذ سنوات والذي لطالما رد عليه فريقُ الممانعة ومَن يدورون في فلكه من شخصيات سياسية وروحية واعلامية، بالتخوين وتهم العمالة، يتبين اكثر يوما بعد يوم، كم هو صائب وفي مكانه، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية".

فالحروب التي يتخبط فيها لبنان بلا هوادة منذ طوفان الاقصى، كي لا نرجع في الزمان الى الوراء أكثر، ليست في الواقع الا نتيجة اقحام بعض الاطراف اللبنانيين، البلاد، في معارك وحروب ليست حروب اللبنانيين، مِن إسناد غزة وصولا الى أسناد ايران اليوم.

اي ان البعض، لمعتقداته الخاصة العابرة للقارات، ولحسابات وارتباطات خاصة به، عابرة للحدود، يقرر جرَ لبنان الى حروب ومواجهات، يدفع ثمنَها لبنان بأسره. وفي كل مرة، يغطي هذا البعض، ونعني به هنا حزبَ الله، مغامراته بحججٍ ما عادت تقنع احدا كأن "ضربنا إسرائيل استباقيا، قبل أن تضربنا هي".

يريد هذا البعض بالتحديد، تحويلَ لبنان الى ساحة، مشرعة امام كل الرياح، لا حدود او ابواب لها، تتأثر بكل متغير في المنطقة.. اليوم، رأينا تداعيات هذا التفلت ونحن نعيش حروب الآخرين على ارضنا، في أبشع مظاهرها.. فهل يمكن لأهل الحكم ان يقرّوا حياد لبنان؟ والادق، اذا فعلوا، هل هم قادرون على تطبيق هذا الحياد وفرض احترامه من قِبل كل اللبنانيين وأولّهم حزب الله؟ فالقرارات في لبنان كثيرة وجميلة، والطريق الى وقف الخراب المستمر منذ سنوات، معروفة ايضا.. لكن الدولة، مع الاسف، أعجز من سلوكها، تختم المصادر.