المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
السبت 14 آذار 2026 17:57:25
لم تُعرقل الحرب إجراءات تنفيذ الاتفاقيّة اللبنانية - السورية حول المحكومين. إذ استكملت الأجهزة المعنية في البلدين الإجراءات التي تتطلبها مهمة التنفيذ، عبر التواصل بين الأجهزة القضائية أو التنسيق الأمني المتعلق بـ"لوجستيات" التنفيذ.
كما أن الاتصال الذي جمع رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون مع نظيره السوري أحمد الشرع شكّل دافعًا مهمًا بغض النّظر عن عنوان الاتصال الذي تناول أوضاع الحرب وضرورة ترتيب الإجراءات الأمنيّة في منطقة الحدود، لكنّ جوهره كان تأكيد أن علاقة بيروت ودمشق لا تمرّ إلّا عبر المؤسسات الرسمية بعنوانها الجديد "من دولة إلى دولة".
في الإطار نفسه، جاء اللقاء الذي جمع النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار بالقائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في لبنان أياد الهزاع يوم الخميس 12 آذار.
تنفيذ الاتفاقيّة
تكشف مصادر قضائية لـ"المدن" أن اللقاء بحث الإجراءات التقنية لتنفيذ الاتفاقية القضائية بشأن المحكومين السوريين في السجون اللبنانية. وفي التفاصيل أنّ البحث تركز على تسليم الدفعة الأولى من المحكومين إلى الأمن العام اللبناني الذي بدوره سيُسلّمهم إلى الأمن العام السّوري وسينقلون عبر باصات بمؤازرة الأمن العام اللبناني، على أنّ العدد المُرجّح نقله إلى سوريا عبر الحدود البرّيّة في الدّفعة الأولى يتراوح بين 125 و130 محكومًا.
وتركز البحث من خلال التواصل بين لبنان وسوريا على بعض التفاصيل التي لا تمس بجوهر الاتفاق، وإنما بأمور تتعلق بمراسلات إدارية بين جهازي الأمن العام في لبنان وسوريا حول المحكومين الذين تم تسليمهم.
كتاب رسميّ
كما تكشف المصادر لـ"المدن" أنّ النيابة العامة التمييزية تسلمت 342 طلبًا من محكومين سوريين أعربوا في طلباتهم عن رغبتهم في قضاء ما تبقّى من محكوميّاتهم في سوريا، وذلك إنفاذًا لبنود الاتفاق اللبناني - السوري.
تنكبّ النيابة العامة التمييزية في الأيّام الأخيرة على تقسيم ملفّات المحكومين وفقًا للسّجون التي ينزلون فيها، وبعد غدٍ الاثنين، ستُرسل النيابة العامة التمييزية كتابًا رسميًا إلى الأمن العام اللبناني تُبلغه ببدء إجراءات تنفيذ الاتفاق وتطلب استكمال إجراءات التسليم.
كما علمت "المدن" أنّ النيابة العامة اللبنانية أرسلت كتابًا إلى السّلطات السّوريّة تطلب منها التنسيق المُتعلّق بضمان الحقوق الشّخصيّة للمُدّعين بالقضايا التي حوكمَ فيها مواطنون سوريّون. وهذا يعني أنّه في حال كان هناك حقوق شخصيّة في بعض القضايا، فإنّ القضاء السّوري سيُتابع الإجراءات بعد استلام المحكومين.
هذا ما لم يعارضه الجانب السوري، وهذه خطوة تعتبرها المصادر "معنويّة" أكثر ممّا هي فعليّة، وذلك أنّ أكثر المحكومين ليسوا في قضايا شخصيّة ترتبط بحقوق الغير. وبالتّالي بات من الممكن القول إن يوم الاثنين سيكون اليوم الفعلي لبدء إجراءات التنفيذ بمجرد وصول كتاب النيابة العامة التمييزية إلى الأمن العام وقوى الأمن الداخلي، التي تقع السّجون ضمن إطار عملها.