المصدر: الراي الكويتية
الخميس 3 نيسان 2025 02:09:08
تستعدّ بيروت لاستقبال نائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، على وقع إسقاط اسرائيل المفاعيل التهْدوية لوقف النار، الواحد تلو الآخَر، مستفيدةً من تباطؤ «بلاد الأرز» في المحاكاة «التنفيذية» لجوهر اتفاق 27 نوفمبر المتمحور حول إنهاء وضعية سلاح «حزب الله» خارج الدولة وتفكيك بنيته العسكرية جنوب الليطاني وشماله، ومن momentum تجد أنه قد لا يتكرّر لطيٍّ نهائي لصفحة التهديد لجبهتها الشمالية، إما تتولاه «بيدها» وإما يقوم به لبنان الرسمي، وصولاً لـ «تصفيح» المسار الأمني بـ «بوليصة تأمين» ذات طبيعة سياسية - ديبلوماسية تضغط «كتفاً الى كتف» مع واشنطن في اتجاه أن تحمل شكلاً من تطبيع، أياً كان «الاسم الحَرَكي» الذي يمكن أن يرسو عليه، «هدنة +» (اتفاق الهدنة 1949) أو «سلام -».
وفي الوقت الذي مازالت بيروت تحت تأثيرِ الاستعادةِ الصادمة من تل أبيب لكل أدواتها الهجومية، نوعياً وجغرافياً، والتي بلغتْ حدّ استئنافِ الاغتيالات لمسؤولين من «حزب الله» في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت (فجر الثلاثاء)، مع فصلِ هذا المسار التصعيدي عن قضية الصواريخ التي أُطلقت على شمالها مرّتين والتي أرست «قواعد اشتباك» خاصة بها قوامها «بيروت مقابل الجليل» والتي تَرْجَمَتْها يوم الجمعة في منطقة الحدث (الضاحية)، تأتي زيارة أورتاغوس التي تَرَدَّد أنها قد تحصل بحلول الغد لتزيد من «الأعصاب المشدودة»، خصوصاً أن نائبةَ ستيف ويتكوف تَحمل في جعبتها مطلبان رئيسيان تم ربْطهما أساساً بما بدا طلائع «مفاوضات بالنار» بدأتْها اسرائيل بعودتها إلى الـ«ميني حرب» من جانب واحد حتى الآن، وهما:
مجموعات العمل الثلاثية
- إطلاق مجموعات العمل الثلاثية التي يقودها دبلوماسيون لحلّ القضايا العالقة بين إسرائيل ولبنان وتحديداً إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، والتلال الخمس التي أبقتْها اسرائيل تحت الاحتلال مخالفة مضامين اتفاق وقف النار، والنقاط المتنازع عليها على طول الخط الأزرق، وصولاً لتثبيت الحدود.
وأعطت واشنطن مراراً إشاراتٍ لا لبس فيها حيال إصرارها على هذه الآلية، الـ ما فوق تقنية، أي التي تضمّ ممثلين «مدنيين»، لكل من لبنان واسرائيل (بمشاركة أميركية)، لمعالجةٍ بالتوازي للملفات الثلاث بما يعني عملياً إنهاء ما يعترض تطبيع العلاقات، وهو ما وصفه ويتكوف بأنه بات «احتمالاً حقيقياً».
في المقابل، يحاول لبنان وبناءً على نصائح من أصدقاء دوليين تفادي الظهور بموقع الرافض بالمطلق لشكلِ مجموعات العمل الثلاثية، وسط بحثٍ عن مخرجٍ لتمثيلٍ فوق أمني - تقني وأقلّ من سياسي - دبلوماسي، بالتوازي مع تَحَفُّظٍ عن ربْط معالجة هذه الملفات بتطبيعٍ ترسم بيروت بإزائه سقفاً عنوانه العودة إلى اتفاق الهدنة (ذكره الرئيس جوزف عون في الاليزيه) أقله ريثما يتبلور مسارٌ شامل يرتكز على مبادرة السلام العربية، وأيضاً مع سعي إلى حصر التفاوض بمعناه «الأخذ والردّ» بالنقاط المتنازَع عليها على الخط الأزرق، باعتبار أن مسألة الأسرى والانسحاب من التلال الخمس وأي أرضٍ محتلة محكومة بمندرجات اتفاق وقف النار وخاضعة للآلية التي تشرف عليها لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق 27 نوفمبر والقرار 1701.
- والمطلب الثاني الذي ستحمله أورتاغوس يتمحور حول ضرورة سحْب سلاح «حزب الله» ووضع جدول زمني لذلك، وسط تبنٍّ أميركي غير مفاجئ للتفسير الاسرائيلي لمضامين اتفاق وقف النار لهذه الناحية وتغطية واشنطن العلنية للردود الاسرائيلية غير المتناسبة على إطلاق الصواريخ اللقيطة من جنوب لبنان وصولاً إلى «ضغطها على زرّ» عودة الاغتيالات في الضاحية الجنوبية، من ضمن سياقٍ من تصعيدٍ يُخشى أن يكون تَصاعُدياً وفي إطار «عضّ أصابع» يُزج فيه لبنان الرسمي الذي تسود مخاوف من أن «يخطئ في الحساب» بحال بالغ في انتظار مآلات الملف الإيراني قبل اتخاذ ما عليه من خطوات لسدّ «أبواب الريح» التي قد تَجري «بما لا تشتهي السفن».
وترى أوساط سياسية أن ثمة «مخاطرة» في ترقُّب ما ستؤول إليه المواجهة الأميركية – الإيرانية، سواء انزلقتْ الى صِدام مباشر أو رستْ على تسوية على حافة الحرب، وفي اعتبار أن كلاً من المساريْن سيترك التأثيرات نفسها على مسألة سلاح «حزب الله»لجهة تسهيل سحبه، معتبرة أن ما حصل في الأسبوع الأخير شكل أشبه بـ «جرس إنذار» حيال إمكان أن تخرج الأمور عن السيطرة ويقع المحظور بخطأ كبير أو قرار كبير، ناهيك عن أن أي خيارٍ عسكري بالتعاطي مع طهران سيعني جرّ لبنان إليه على قاعدة أن إيران التي تمانع أن يسلّم حزب الله سلاحه حتى الآن، وربما في كل آن، لن تتركه «على مقاعد المتفرّجين» متى أصبح «مصيرُها على المحك» ما يعني أن الوطن الصغير يسير على «الحبل المشدود» نفسه فوق أفواه البراكين التي تحوط بالجمهورية الإسلامية.
ولم يكن عابراً في الطريق إلى عودة اورتاغوس لبيروت ما أشيع عن تعليق عمل لجنة المراقبة لاتفاق وقف النار (يترأسها جنرال أميركي وتضم ضباطاً من فرنسا ولبنان واسرائيل واليونيفيل) أو وجود اتجاه في هذا الإطار، وهو ما اعتُبر أيضاً في سياق رفع الضغوط على لبنان في سبيل القبول بمجموعات العمل الديبلوماسي كما تطرحها واشنطن، إلى جانب الحضّ على جدْولة سحب السلاح.
جدول زمنيّ
وفيما نقلت قناة «الجديد» عن مصادر دبلوماسية أن أورتاغوس «ستصل إلى لبنان في الساعات المقبلة وسط جو أميركي تصعيدي حول ضرورة نزع سلاح حزب الله بأسرع وقت»، وأن «الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أجرى اتصالاً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في محاولة فرنسية للسعي لخفض التصعيد الإسرائيلي على لبنان وإيجاد سبل أخرى غير القوة لنزع سلاح حزب الله»، أوردت محطة LBCI أن ثمة «مطالبات دبلوماسية للحكومة اللبنانية بوضع جدول زمنيّ لنزع سلاح الحزب».
وأوضحت المعلومات أنّ الجدول سيوضع، بعد إقرار إصلاحات في أبريل والانتخابات البلدية في مايو على أن يترافق ذلك مع حوار مع الطائفة الشيعية في إيضاح أنّ«مستقبلها هو في الدولة وليس خارجها».
توحيد الرؤية داخلياً
في موازاة ذلك، كثف لبنان الرسمي محاولات توحيد الرؤية داخلياً بإزاء هذه الملفات البالغة الحساسية، إلى جانب استمرار الاتصالات مع الخارج لاحتواء الأمور.
وغداة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، عون مساء الثلاثاء، زار أمس رئيس البرلمان نبيه بري، وذلك في سياق متابعة الجهود لحماية لبنان من أي عواصف لا تُحمد عقباها.
وكان سلام أطلع عون أيضاً على أجواء زيارته الى مكة المكرمة ولقائه ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، فيما تبلغ من رئيس الجمهورية أجواء زيارته لباريس واللقاءات التي عقدها مع ماكرون، والرئيس القبرصي ورئيس وزراء اليونان والاتصال مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والتي تناولت عدداً من المواضيع ذات الاهتمام المشترك.
وتطرّق البحث بين عون وسلام الى «العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية فجر الثلاثاء وسبل مواجهة تداعياته».
وأمام وفد نقابة مستوردي ومصدري الخضار والفاكهة، أكد عون «أهمية القطاع الزراعي في نهضة الاقتصاد اللبناني»، مشيراً إلى «أن الاتصالات مستمرة لتذليل العقبات أمام تصدير الخضار والفاكهة إلى دول الخليج العربي».