لشو هالبَرمِة؟ كِنّا مرتاحين!!


يُحكى عن «صائد سَمَك» كان يأتي كلّ يوم ليجلس على صخرةٍ على شاطئ البحر، فيصطاد سَمكتين. سمكة ليأكلها، والثانية يشتري بثمنها خبزاً ليأكل الأولى.
ومن ثُمَّ يغادر الى منزله، ليعود في اليوم الثاني ليعاود الكرّة. وهكذا دواليك.
في أحد الأيام اقترب منه صيّاد آخر يرتاد نفس المكان، فأستأذنه ليسأله وينصحه قائلا:
يا زميلي، أنا أراقبك منذ زمن بعيد، وأراك تصطاد يوميًّا سمكتين، واحدة لتشتري بثمنها الخبز والثانية لتأكلها.

فلماذا لا تُكمِل نهارك، فتصطاد الكثير من السمك فتأكل واحدة وتشتري الخبز بثمنِ أخرى، ومِن ثُمَّ تبيع باقي السمك. وهكذا تَدَّخِر المال فتشتري «فلوكا» وتذهب بعيداً في عمق البحر، فتصطاد أكثر وأكثر، وتبيع كميّات كبيرة من السمك وتكسب الكثير من المال. ومن ثمّ تشتري أرضاً وتبني عليها منزلاً جميلاً، ومِن بعدها تتزوّج وتُنجِبُ أولاداً فيكبرون ويَعملون ويَهتمّون بك، وهكذا تعيش بقيّة حياتك سعيداً ومرتاحاً؟
التفت إليه الصيّاد متعجّباً: 
ولماذا كلّ هذه «البَرمِة» فأنا منذ الآن، «عايش» سعيداً ومرتاحاً.
جواب هذا الصيّاد يصلح تماماً لمشكلتنا مع «حزب الله».
«فحزب الله» يُريد أن تُوقِف إسرائيل التدمير والاعتداءات، وتُعيد الأسرى وتنسحب من المناطق المحتلّة، وأن يُعاد إعمار ما تهدّم وأن يعود النازحون الى ديارهم فيرتاح لبنان ويَسعَد اللبنانيّون.
هل يحقّ لنا أن نسأل، «ولشو بَرَمنَا هالبَرمِة كلّها»؟
 فنحن كنّا «مرتاحين» منذ العام ٢٠٠٠ و«عَين الله» علينا ومعنا.
 فقام «حزب الله» بحربٍ «لو كُنتُ أعلَم» في العام ٢٠٠٦، وبعدها قام بحرب «إسناد غزّة» في العام ٢٠٢٣، واليوم يقوم بحرب ٢٠٢٦ من أجل «الثأر لاغتيال الخامنئي».
فعادت إسرائيل فقتلت ودمّرت واجتاحت واستباحت واغتالت واحتلت، و«حزب الله» لا يزال يُكمِل في الطريق نفسه.
فيُخَوِّن جوزاف عون ونوّاف سلام، ويُعيب على «الدولة» ما تفعله وما تسعى إليه لإعادة الأمور الى ما كانت عليه فتخرج إسرائيل، لعلّ شعبنا يَسعد ويَرتاح.
غالبيّة الشعب اللبناني لا يُؤمِن بما يُؤمن به «حزب الله» وهو، أنّ «السِلاح هو الحلّ».
و«حزب الله» لا يُؤمِن بما يُؤمِن به باقي اللبنانيّين وهو، أنّ «الدولة هي الحلّ».
فما هو يا ترى الحلّ بين الاستحالتَين؟
طبعاً الحلّ ليس بما حصل مع «إبن العيتاني» في ساقية الجنزير، ولا ما حصل مع كاهن رعيّة «مار يوسف» في رويسات الفنار - جديدة المتن.
«حزب الله» يضع «بيئته» في وجه إسرائيل وفي أميركا، ويضعها بوجه العرب عموماً والخليجيّين خصوصاً، والطامة الكبرى أنّ «حزب الله» يَضَع بيئته خاصًة بوجه باقي اللبنانيّين، أبناء وطنهم وشركائهم في الوطن.
فهل من مُبصِر قبل خراب البصرة؟