لقاء وزاري تشاوري في الديمان: للإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية والتشبث باتفاق الطائف وميثاق العيش المشترك

استضاف المقر الصيفي للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الديمان، لقاءً وزارياً تشاورياً لحكومة تصريف الأعمال في ظل غياب وزراء التيار الوطني الحر.

وعقب اللقاء، صدر البيان الآتي: 

"إن دولة رئيس مجلس الوزراء، والوزراءَ الحاضرين يشكرون صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، على استضافته هذا اللقاء التشاوري في هذا الصرح الذي كان النواة الأولى لفكرة لبنان الكبير. ويعربون عن تقديرهم البالغ لرمزية هذا المكان وبعده الوطني والروحي، ولمقام سيده ودورِه المتقدم في لم شمل العائلة اللبنانية،  ويثمنون ما أضفى ذلك على مناخ المداولات التي جرت ومضمون الخلاصات التي توصل إليها هذا اللقاء.

يمر وطننا لبنان اليوم في مرحلةٍ من أخطر مراحل تاريخه، مليئةٍ بالأزمات والتحديات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية غير الخافية على أحد، والتي تضاف إليها أزمة أخرى كيانيةُ الطابع تتعلق بجوهر وجوده ودوره الحضاري على صعيد الإنسانية جمعاء. فهذا الوطن الصغير أُعطيَ نعمةً كبيرة وهي أن يكون ملتقى الذين يطلبون السلام والأمن والحرية والحياة الكريمة. وقد جاءت الصيغة اللبنانية لتكرس هذه القيم في إطار من العيش معًا، يحفظ التنوع داخل الوحدة، ويفرض احترام الآخر المختلف، ومحبتَه كما هو، وعدمَ الخوف منه، والتكاملَ معه لتحقيق المجتمع المتآلف المتضامن، الذي يقود إلى بناء الدولة العصرية العادلة والقوية، الغنية بوحدتها واتساع ثقافة مواطنيها. 

إن اللبنانيين جميعًا مدعوون لحماية هذه الصيغة بترسيخ انتمائنا إلى هويتنا الوطنية الجامعة، والعملَ على تمتين الوحدة من خلال التنوع، والتخلي عن دعوات التنصل من الآخر، مهما كانت عناوينُها.
كما تطالعنا في هذه الأيام، على صعد رسمية وغير رسمية، مفرداتُ خطابٍ مموَّه بدعاية الحداثة والحرية وحقوق الإنسان، يناقض القيم الدينية والأخلاقية التي هي في صلب تكويننا النفسي والروحي والاجتماعي.
 ويشكل هذا الخطاب مخالفة صريحة لنص وروحية المادتين التاسعة والعاشرة من الدستور اللبناني. إن مسؤولية مواجهة هذا الخطاب تقع على عاتق الجميع من دون استثناء، من مراجع دينية وسلطات سياسية وقضائية ومؤسسات تربوية وإعلامية وقوى مجتمع مدني، لأننا نرفض أن يكون حاضرُ أبنائنا مشوَّشًا، كي لا يصير مستقبلُهم مشوَّهًا.     
في ضوءِ هذا كله، خلص اللقاء التشاوري بين الوزراء المنعقد في الديمان بحضور صاحب الغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي إلى ما يأتي: 
أولًا: وجوب الاسراع في  انتخاب رئيس للجمهورية يقود عملية الإنقاذ والتعافي، إذ لا مجال لانتظام أي عمل بغياب رأس الدولة. 
ثانيًا: دعوة القوى السياسية كافةً إلى التشبث باتفاق الطائف وبميثاق العيش المشترك، والتخلي عن كلِّ ما قد يؤدي إلى المساس بالصيغة اللبنانية الفريدة. 
ثالثًا: دعوة جميع السلطات والمؤسسات التربوية والإعلامية الخاصة والرسمية وقوى المجتمع المدني الحية، والشعب اللبناني بانتماءاتِه كافةً، إلى التشبث بالهوية الوطنية وآدابها العامة وأخلاقياتها المتوارَثة جيلًا بعد جيل، وقيمها الايمانية لا سيما قيمة الاسرة وحمايتها، وإلى مواجهة الأفكار التي تخالف نظام الخالق  والمبادئ التي يجمع عليها اللبنانيون. 
رابعًا: دعوة المواطنين إلى حوار حياةٍ دائم بينهم، بحيث يسعى كل مواطن إلى طمأنة أخيه وشريكه في الوطن، على فكره وحضوره وحقوقه وفاعلية انتمائه الوطني.
خامسا: التعاون الصادق بين كل المكونات اللبنانية لبلورة موقف موحّد من ازمة النزوح السوري في لبنان والتعاون مع الدولة  السورية والمجتمع  الدولي لحل هذه المسألة بما يحفظ وحدة لبنان وهويته.
وقد جدد صاحب الغبطة تثمير جهود رئيس الحكومة والوزراء كافة في تمرير هذه المرحلة الصعبة مع المحافظة على مندرجات الدستور.
وفي الختام جدد المجتمعون شكرهم لصاحب الغبطة على استضافتهم. كما جددوا تعويلهم عليه وعلى هذا الصرح وسائر القيادات الروحية في المساعدة على انجاح سعي مجلس الوزراءالى حفظ التنوع ومبدأ العيش معا والى حماية القيم الاخلاقية والايمانية التي تشكل حجر الزاوية في الكيان اللبناني".

 

وكان قد وصل صباحاً رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى الديمان لحضور اللقاء التشاوري الذي كان قد دعا اليه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

كما وصل الوزراء: جورج بوشكيان، زياد المكاري، جورج كلاس، عباس الحاج حسن، جوني القرم، يوسف الخليل، فراس الأبيض، عباس الحلبي، نجلا رياشي، بسام مولوي، مصطفى بيرم، علي حمية، أمين سلام، محمد وسام المرتضى وعصام شرف الدين.

بدوره، أكّد البطريرك الراعي أن "لقاؤنا اليوم حر واخوي للبحث في كل الامور بوضوح وما ينبغي ان يقال سيقال. فرحتنا اليوم دولة الرئيس بقدومك مع السادة الوزراء".

وقال الراعي: "عندما زارني الموفد الرئاسي الفرنسي السيد لودريان للمرة الاولى قلت له كل ما تسمعه لا يعبر عن الحقيقة. نحن جمهورية ديموقراطية  برلمانية وهناك مرشحان للرئاسة، فليقم النواب بواجباتهم في الاقتراع، فاما ينتخب رئيس او لا ينتخب ،وفي ضوء النتيجة  يصار الى حوار  واتفاق على مرشح ثالث.للاسف البلد سائر الى الخراب والدولة تنازع وما نشهده من سجال  بشأن حق الحكومة في العمل وحدود ذلك هو نتيجة".

ميقاتي

من جهته، تحدث رئيس الحكومة وقال: "من الصعب اضافة اي كلمة على ما قاله صاحب الغبطة، ففكرة هذا  الاجتماع كانت "بنت ساعتها" عندما اجتمعنا الاسبوع الفائت، واتفقنا على هذا اللقاء للنقاش في الامور التي تجمع اللبنانيين وفي مقدمها احترام الصيغة اللبنانية والتنوع داخل الوحدة اللبنانية التي نعتبرها ثروة لبنان. هناك اجماع عند جميع اللبنانيين للتمسك بالقيم  اللبنانية الروحية الاخلاقية والاسرة".
أضاف: "من هذا المنطلق  رغبنا في عقد هذا اللقاء ونحن نستغرب  بعض التفسيرات التي اعطيت له واعتبار البعض انه يشكل انقلابا على اتفاق الطائف، علما ان روحية  اتفاق الطائف تنص على التحاور والتلاقي بين اللبنانيين" .
وتابع ميقاتي: "نحن على استعداد لان نكون جسر عبور بين جميع اللبنانيين وان نتحاور في كل المواضيع التي تجمع اللبنانيين. فاذا لم نستطع  التحرك ولو ضمن اطار التحاور  والتلاقي ، فالبلد لن يتعافى. البلد من دون رئيس جمهورية وبحكومة تتولى تصريف الاعمال، ومجلس النواب لا ينعقد، والمناكفات السياسية بلغت اقصى حد. 
نحن مستعدون للتلاقي اينما كان لنكون جسر تحاور واخوة بين جميع اللبنانيين". 
وأردف: "بحثنا ستناول الصيغة اللبنانية والتمسك بها والقيم الاخلاقية والروحية واساسها الاسرة.ونشكرك صاحب الغبطة على الاستضافة، وآسف ان البعض تخلّف عن الحضور لاسباب مختلفة".

وكان وزير الإعلام زياد مكاري قد أعلن لحظة وصوله الى الديمان، أنه سيصدر بيان بعد اللقاء، معتبرأً أن قضية لبنان أهم وأكبر من كلّ شيء. 

من جهته، رأى وزير الصناعة جورج بوشيكيان أنه يجب أن "نكون في استقرار لتمرير المرحلة الراهنة".

وأكّد وزير الزراعة عباس الحاج حسن أن لقاء اليوم تشاوري بامتياز وسيبقى في هذا الاطار.

وفي سياق متصل، أفادت معلومات الـ"mtv"  أن وزير التربية سيطلع الحاضرين في الديمان على نموذج من الكتب المُندرجة ضمن البرامج المدعومة لاثبات أنها لا تتضمّن أي تعديل للقيم الأخلاقية، كما وأنه قد يتخلّل النهار الوزاري في الديمان وقفة غداء بعد اللقاء التشاوري مع البطريرك الراعي وربما جولة للوزراء في وادي قنوبين.

وأفاد مراسل "الجديد" بأنه لن يكون هناك كلمة او تصريح لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولا للبطريرك الراعي بعد انتهاء اللقاء التشاوري الوزاري في الديمان بل سيصدر بيان بعد انتهاء اللقاء.