المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الخميس 12 آذار 2026 07:32:58
تحدثنا قبل يومين عن أهمية المبادرة التي أطلقها الرئيس جوزف عون. إنها حقاً مبادرة مهمة جداً وهي بمثابة خريطة طريق مثالية على الرغم من أن إسرائيل رفضت التفاوض إلا تحت النار. بمعنى أن لا وقف لإطلاق النار، ولا هدنة قبل حسم مسألة سلاح "حزب الله".
أما الموقف الأميركي فيميل إلى تأييد التصلب الإسرائيلي، معتبراً "إغراءات" التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل حتى على مستوى وزاري ما عادت كافية في مرحلة باتت فيه المعادلة تقوم على الاحتكام إلى الميدان. وواضح أن "حزب الله" لا يبالي بمصير مئات الآلاف من المواطنين من البيئة الحاضنة، فيما الغالبية العظمى من هذه الحاضنة التي تتألم، وبعضها ممتعض، لا تجرؤ على الاعتراض العملي على هذه الجريمة التي يقترفها الحزب المذكور بحقها وبحق بقية اللبنانيين.
من هنا ننتظر نحن اللبنانيين من البيئة الممتعضة والرافضة للحرب أن تقول كلمتها وتلتحق بالشجعان في البيئة، لا أن تجلس في مناطق النزوح وتندب حظها. وننتظر من البورجوازية في البيئة التي تنتقد من قريب وتؤيد من باريس ولندن وكينشاسا وغيرها أن تعلن أنها ما عادت تقبل أن تغامر ثلة من المرتبطين بطهران بمصير البيئة الذي ينذر بأن يكون مأسوياً، ولا بمصير لبنان بأسره. الصمت اليوم جريمة بمقدار الجريمة التي يرتكبها الحزب بحقنا نحن اللبنانيين بصرف النظر عن انتماءاتنا وتوجهاتنا.
بالنسبة إلى الدولة، كنا دائماً ندعوها إلى التجرؤ في سبيل استعادة الدولة. وكنا نقول إن لا حل مع هذه المجموعة الخارجة على القانون. لا بل أكثر إننا دعونا المسؤولين إلى تسمية الأشياء بأسمائها. أي أن يُعلن الحزب المذكور بقرار من مجلس الوزراء تنظيماً خارجاً على القانون، متمرداً على الدولة. هذا أضعف الإيمان أن تتم مواجهة هؤلاء أقله بسلاح الموقف السياسي. حان أوان قول الحقيقة وإعلان الطلاق النهائي مع هذه الحالة الشاذة.
على المسؤولين الكبار أن يتسلحوا بالموقف الشجاع في هذه المرحلة التي لا تحتمل المواقف الرمادية. من هنا نرى أن موقف رئيس الجمهورية الأخير الذي أدلى به خلال اتصال عبر تقنية الزوم مع كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي مهم للغاية، لكنه يحتاج إلى دعم مجلس الوزراء بالأكثرية المطلقة. لا يهمنا أن يعارض وزراء الثنائي ولا أن يقاطعوا. هذه مسؤولية وطنية تاريخيّة. ورئيسا الجمهورية والحكومة مدعوان إلى تحرك فوري وإلى عقد اجتماع لمجلس الوزراء لاتخاذ قرار يصنف "حزب الله" كتنظيم غير شرعي وخارج عن القانون وعنصر تهديد للكيان برمته. هذه خطوة لا تحتاج إلى وقف لإطلاق النار لأنها تشكل واجباً تجاه اللبنانيين جميعاً، وأولهم البيئة الحاضنة التي لا يتورع هؤلاء الخارجون على القانون عن تقديمها قرباناً على مذبح أشرار إيران. لا تتأخروا عن القيام بواجبكم الوطني فهذا أضعف الإيمان وليكن ما يكون!