لماذا سامي الجميّل من بين كل الزعماء المسيحيين؟

في خطوة دبلوماسية جديده أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع سلسلة اتصالات هاتفية شملت ثلاثة أقطاب في المعادلة اللبنانية: رئيس الوزراء نواف سلام، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ورئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميّل.

وبينما بدا التواصل مع رئاسة الحكومة والمختارة مفهوماً ضمن سياق التوازنات التاريخية، توقف المراقبون طويلاً عند الاتصال بسامي الجميل متسائلين عن سر اختيار الجميل من بين كافة القيادات المسيحية.

دلالات الاختيار: لماذا سامي الجميّل؟

لم يكن اتصال الرئيس الشرع بسامي الجميّل مجرد بروتوكول، بل حمل أبعاداً استراتيجية يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

• تقارب الأجيال ولغة المستقبل: يمثل الرجلان جيلاً شاباً صعد إلى سدة المسؤولية في ظروف استثنائية. هذا التقارب في السن يخلق "كيمياء سياسية" ولغة مشتركة تتجاوز ترسبات الحروب القديمة، الشرع يريد بناء علاقة مع "لبنان المستقبل" لا "لبنان الحروب القديمة". التواصل مع قائد شاب يعطي انطباعاً بأن القيادة السورية الجديدة تفكر بعقلية عصرية ومنفتحة على التغيير، ويهدف لتحسين صورة سوريا لدى الجيل اللبناني الصاعد الذي لا يعرف عن سوريا إلا التدخلات العسكرية.

• النزاهة والاستقلالية السيادية: يُنظر لسامي الجميل بوصفه "نظيف الكف" سياسياً، فهو لم ينخرط في صفقات المنظومة التي ارتبطت بالنظام السوري السابق. كما أنه يمتلك قراراً سيادياً حراً لا يخضع لإملاءات عواصم إقليمية، مما يجعله محاوراً موثوقاً لبناء علاقة "دولة لدولة".

• الرقي السياسي والصمت الواثق: تميز الجميل في الآونة الأخيرة بالرزانة والصمت المدروس في مواقف مفصلية، وهو ما فُسر على أنه نضج سياسي وترفع عن الصدامات الطائفية الضيقة. هذا "الاعتدال المسيحي" جعله القناة الأنسب لتمثيل الوجدان المسيحي التواق للسيادة والاستقرار.

• طي صفحة "العداء التاريخي": باختياره لحزب الكتائب (الخصم التاريخي الأبرز للوجود السوري السابق)، يبعث الشرع برسالة مفادها أن سوريا الجديدة لا تملك "قوائم سوداء"، وأنها مستعدة للتصالح مع الجميع تحت سقف الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

هـ. سحب البساط من "حزب الله":

بالتواصل مع القوى السيادية (مثل الجميّل وجنبلاط)، يحاول الشرع إثبات أن سوريا الجديدة ليست "ممراً" أو "داعاماً" للمشاريع القديمه، بل هي سند للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وهو ما ينسجم مع رغبة سامي الجميل في تقوية الدولة.

نواف سلام والشرعية الدولية

إن اقتران اسم سامي الجميل باسم نواف سلام في هذه الجولة من الاتصالات يعكس رغبة سورية في بناء علاقة مؤسساتية قانونية. فنواف سلام، بخلفيته الحقوقية الدولية، يمثل ضمانة للالتزام بالمعاهدات، والجميل يمثل الضمانة الشعبية الشبابيه، وجنبلاط يمثل التوازن التاريخي.

الخلاصة

يسعى أحمد الشرع من خلال هذا "الثالوث" إلى رسم صورة جديدة لسوريا في الذهنية اللبنانية والعالمية؛ صورة الجار الذي يدعم " الزعماء على المستوى الدولي المعروفه بالنزاهه والوجوه الشابة والوجوه الخبيره"، ويحترم التعددية اللبنانية، ويسعى لبناء شراكة حقيقية بعيداً عن منطق الوصاية أو الميليشيات.