المصدر: النهار
الاثنين 17 آذار 2025 20:56:03
أكد الاتحاد الأوروبي مساء اليوم الاثنين أن الدول المانحة تعهدت بتقديم مساعدة إلى سوريا بقيمة 5.8 مليارات يورو.
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أكدت في وقت سابق اليوم خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسل: "ينبغي المضي قدماً نحو رفع العقوبات عن سوريا لمساعدتها على التقدم".
وحذّرت من عدم تحسين الظروف الاقتصادية في سوريا، وقالت: "إذا لم يستطع سكان سوريا العمل وتحقيق الرخاء الاقتصادي، فإن ذلك قد يخلق حالة من الفوضى تقود لحرب أهلية»".
ودعت كالاس القيادة في دمشق لمحاسبة المتورطين في أعمال العنف الأخيرة التي شهدتها مدن الساحل السوري، وقالت: "نريد تعاملاً جدياً من القيادة السورية لمحاسبة المسؤولين عن العنف".
وتعهد الاتحاد الأوروبي اليوم تقديم نحو 2,5 مليار يورو على مدى عامين لسوريا لتسهيل إعادة الإعمار بعد أكثر من عقد من الحرب وبينما علقت الولايات المتحدة مساعداتها.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين لدى افتتاح مؤتمر المانحين في بروكسل إن "السوريين بحاجة إلى مزيد من الدعم، سواء إذا كانوا لا يزالون في الخارج أو قرّروا العودة إلى ديارهم. لذا، نزيد اليوم في الاتحاد الأوروبي تعهداتنا إزاء السوريين في البلد والمنطقة إلى حوالى 2,5 مليار يورو لعامي 2025 و2026".
وأطاح ائتلاف فصائل مسلحة في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي الرئيس السوري بشار الأسد وتولت سلطات جديدة الحكم بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
وللمرة الأولى، حضر المؤتمر التاسع للمانحين ممثلون للحكومة في دمشق. ومثل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بلاده في بروكسل، على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي.
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي: "من المؤكد أن المؤتمر هذا العام سيكون مختلفا". وأضاف: "ثمة فرصة سانحة، لكنها ليست كبيرة بما يكفي، لذا يتعين علينا استغلالها، وإلا فسيكون الأوان قد فات".
عملية الانتقال صعبة
لكن عملية الانتقال صعبة في بلد منقسم بين مجموعات دينية عدة. وارتُكِبت أعمال عنف خلال الأسابيع الأخيرة في منطقة الساحل السوري في غرب البلاد، تُعَدّ الأعنف منذ وصول هذا الائتلاف بقيادة هيئة تحرير الشام الإسلامية السنّية إلى السلطة.
وأكد وزير الخارجية السوري أن "السوريين لن يتسامحوا مع أي مساس بسيادة سوريا ووحدتها، وأن الحكومة تعمل على تعزيز المصالحة والحوار الوطني وحماية حقوق جميع مواطنيها".
وقتل نحو 1400 مدني على الأقل غالبيتهم العظمى من العلويين وهي الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع، جراء أعمال العنف التي شهدتها هذه المنطقة اعتبارا من السادس من آذار/مارس، على ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبحسب ديبلوماسيين، فإن دول الاتحاد الأوروبي الـ27 التي سارعت بعد 8 كانون الأول/ديسمبر إلى دعم العملية الانتقالية في سوريا، تريد أن تعتبر ما حصل حادثا معزولا. ورحبت بتعيين لجنة تحقيق، قائلة إنه "يجب القيام بكل شيء منعا لحدوث جرائم كهذه مرة أخرى"، وفق ما جاء في بيان.
"موجة هجرة جديدة"
وحذرت ميريانا سبولياريتش رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بروكسل من أنه إذا لم يساعد المجتمع الدولي سوريا على "التعافي مجددا" فانه يخشى من موجة هجرة جديدة.
وعاد أكثر من 300 ألف لاجئ سوري إلى وطنهم منذ سقوط بشار الأسد، بحسب الأمم المتحدة.
وكانت دول الاتحاد الأوروبي أكدت استعدادها لإعادة النظر في الرفع التدريجي للعقوبات المفروضة على سوريا الذي تقرر في نهاية شباط/فبراير، إذا تكررت حوادث مثل أعمال العنف التي شهدتها منطقة الساحل، وفقا لدبلوماسيين في بروكسل.
وفي الأثناء فإن الحاجات هائلة. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة عبر الفيديو "بعد 14 عاما من الحرب، خسر الاقتصاد السوري حوالى 800 مليار دولار من اجمالي الناتج المحلي ودُمرت البنية التحتية للخدمات الأساسية".
وفي المرة السابقة، تعهد الاتحاد الاوروبي تقديم نحو 2,12 مليار يورو في عامي 2024 و2025.
والعام الماضي، أتاح مؤتمر المانحين رصد نحو 7,5 مليارات يورو لصالح سوريا.
لكن الجهود لتحقيق هذه النتيجة مهددة هذا العام بسبب قرار الولايات المتحدة تعليق مساعداتها الدولية.
وكانت واشنطن حتى الآن المانح الرئيسي للمساعدات الدولية لسوريا، وفقا للأمم المتحدة.