المصدر: النهار
الكاتب: ابراهيم بيرم
الخميس 6 آب 2026 07:31:10
ما كان في مقدور الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن يعلن في إطلالته الإعلامية الأخيرة أول من أمس استعداد الحزب لعقد لقاء مع القيادة السورية "في الوقت الذي يكون فيه مناسبا بتقدير الطرفين"، لو لم يكن لإطلاق هذا الموقف مقدماته وممهداته، واستتباعا ضماناته.
ولا يمكن قاسم أن يبادر إلى هذا الانفتاح ويعلن مدّ اليد للنظام الحالي في سوريا لو كان عنده أيّ شك في أن هذا النظام سيبادر إلى المجاهرة بموقف سلبي من نهج الانفتاح من جانب الحزب، الواعد بأن ينتهي بلقاء مباشر.
بلاغة العرض في أنه يأتي مباشرة بعد دعوات متكررة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرئيس السوري أحمد الشرع لدخول لبنان بقصد "التعامل" مع "حزب الله"، ففسر ذلك على أنه "أمر عمليات" مباشر لدمشق لكي تدخل العمق اللبناني وتساهم في إرساء مشهد سياسي جديد وتوازنات مختلفة تفضي إلى الإجهاز على الحزب.
ردّ على أمرين
لا تخفي مصادر في الحزب اعتبارها أن عرض قاسم هو بمثابة رد على أمرين:
-الأول أن دمشق بلسان وزير خارجيتها أسعد الشيباني إبان زيارته قبل فترة لبيروت، أعلنت استعدادها لحوار مع الحزب "إذا وجدت في ذلك مصلحة للبلدين".
-الثاني إعلان الشرع عدم تجاوبه مع الدعوات إلى دخول لبنان، لرغبة منه في التركيز على الوضع الداخلي لسوريا، فضلا عن أسباب إقليمية.
إلى ذلك، تضيف المصادر إياها أن الحزب يقدّر في هذا السياق دور تركيا التي عملت خلال الفترة الماضية على "تبادل التطمينات بيننا وبين الجانب السوري" خصوصا أنه على صلة جيدة بالحزب وعلى علاقة وثيقة بالنظام في دمشق، فكان ذلك عاملا إضافيا لكي يطلق قاسم استعداده لملاقاة القيادة السورية والشروع في حوار معها، خصوصا أن ثمة تقاطعا بين الحزب ودمشق على اقتناع مشترك بأن لبنان وسوريا يتعرضان لاستهدافات يومية من إسرائيل التي لا تخفي رغبتها في إنهاك البلدين وإضعافهما وإنهاء كل أشكال القوة والممانعة فيهما، وهذا يعني من وجهة نظر الحزب أن ثمة قاسما مشتركا يفرض عليه وعلى الجانب السوري معا التلاقي للبحث عن سبل الحماية والأمان من الضغوط والعدوانية الإسرائيلية المتواصلة.
بمعنى آخر، ترى المصادر أن إعلان الشيخ قاسم انفتاحه على الحوار مع سوريا ينطوي على جواب مباشر عن المناخات والرسائل الإيجابية الآتية من دمشق.
مصلحة الحزب
بطبيعة الحال، لا يجد الحزب أمرا سلبيا قول بعض خصومه إن أيّ لقاء قد يعقد في قابل الأيام بينه وبين ممثلين للحكم في سوريا سيوضع حتما في كفة مصلحة الحزب، الذي يهمه أن يعزز انطباعا يظهر أنه غير محاصر أو معزول، بل ما زال في إمكانه التواصل مع عواصم وجهات فيما تشتد الضغوط عليه من كل جانب ويبادر أعداؤه إلى بث استنتاج فحواه أنه لم يعد تلك القوة التي كان لها في السابق صولات وجولات.
بالطبع لا يذهب البعض إلى الرهان على نتائج عاجلة لمثل هذا الانفتاح الذي يبديه الحزب، خصوصا أن للأمر حساسيات ودونه عوائق، لكن الحزب الذي حرص دوما على ألا يطلق أيّ خطاب عدائي أو سلبي من النظام الحالي في دمشق منذ توليه الحكم، كان يضع نصب عينيه يوما تمتد فيه قنوات تواصل بينه وبين النظام الجديد بعد أن يبادر هذا النظام إلى طيّ صفحة العداء معه.
وفي هذا السياق يمكن الحزب أن يعتبر أن هذا اليوم غدا قريبا خصوصا أن "وسطاء وأصدقاء مشتركين" عملوا على مدّ قنوات الاتصال وحصلوا على وعود ترقى إلى مستوى الضمانات من دمشق توحي برغبتها في التجاوب.