ما دوافع غياب الفصائل الحليفة لحزب الله عن "إسناده" في حربه الحالية؟

ربما للمرة الأولى في محطات المواجهات العسكرية المتعددة على الحدود بين لبنان وإسرائيل، تكاد تنعدم المشاركة الفلسطينية المباشرة.

ومع ذلك فإن الباحث والكاتب الفلسطيني حمزة البشتاوي يقدّر عديد الضحايا الفلسطينيين في مواجهات ما بعد 2 آذار الماضي بـ39. لم يحدد ظروف سقوط هؤلاء، لكن الثابت أن الفصائل الفلسطينية المدرجة في خانة التحالف مع "حزب الله" وفي مقدمها "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، اتبعت منذ البداية نهج الاحتجاب عن يوميات المعركة، خلافاً لمواجهات عامي 2023 و2024 إبان حرب "إسناد غزة" التي أعلنها الحزب، إذ كان لها في تلك الحرب مشاركات ميدانية فاعلة ومكشوفة، خسرت نتيجتها ما لا يقل عن 120 قيادياً وكادراً، سقطوا في الميدان أو عبر عمليات اغتيال بالمسيّرات أو من خلال غارات على المخيمات الفلسطينية نفسها.

وعلى رغم أن الفصائل الثلاثة اختارت في حينه أن تبقي موضوع مشاركتها بعيداً من الأضواء تماشياً مع توجه عام مدروس له صلة بحسابات الميدان واللحظة السياسية، ولئلا يقال إن الفلسطينييين عادوا ليرموا بأثقالهم على الوضع اللبناني، لم يعفهم ذلك من تداعيات تلك المشاركة وارتداداتها، فبانت حركة "حماس" في وضع المحاصر والمتهم، حتى إنها هددت بحلها وطرد قيادييها وكوادرها من لبنان.

وبالفعل، من يومها قننت "حماس" إطلاق المواقف والتصريحات إلى أدنى الحدود، في حين راجت معلومات مفادها أن الحركة أبعدت العديد من قيادييها إلى تركيا لضمان حمايتها. إلا أن كل تلك الإجراءات لم تمنع إسرائيل من تهديد المخيمات وخصوصاً مخيمات صور الثلاثة (الرشيدية وبرج الشمالي والبص) بأنها ستكون هدفاً لغارات طيرانها ومسيراتها.

واللافت في هذا السياق أن السلطة الفلسطينية، تولت عبر سفارتها ومؤسسات منظمة التحرير في لبنان مهمة تأمين إيواء مناسب لأكثر من 15 ألف لاجئ نزحوا من مخيمات صور بعد التهديدات الإسرائيلية لها، مما أوحى بأن السلطة نجحت في ملء الفراغ الذي نجم عن غياب الفصائل الأخرى. بطبيعة الحال تتعدد الآراء حيال هذا "الغياب" الفلسطيني عن تقديم أيّ مساندة ميدانية للحزب في المواجهات التي اندلعت بعد الثاني من آذار الماضي، فالبعض يراه نابعاً من "قصر ذات اليد"، إذ إن أيّ مشاركة في مواجهات الميدان بهذه القدرات الشحيحة والمتواضعة ستكون قليلة العائد، خصوصا أن هذه الفصائل خسرت في المواجهات الماضية الجزء الأكبر من كادرها المدرب والمقاتل. فضلا عن ذلك، ثمة من يرى أن "حماس" اختارت بعدما وضعت حرب غزة أوزارها، إعادة تقييم وضعها وأدائها في كل الساحات، فانشغلت في ورشة داخلية، في حين أن هناك من يتحدث عن أن الفصائل عموما تعمدت الغياب عن معركة يعتبر الخليج نفسه جزءاً منها، لكي لا تتكرر خطيئة مشاركة ياسر عرفات في دعم صدام حسين إبان معركة الخليج الثانية عام 1991.

من جهته، يعزو بشتاوي أمر غياب الفصائل عن مواجهات المعركة الحالية إلى "أسباب قاهرة، على رغم أن اللاجئين يتابعون بشغف هذه المعركة". ويتحدث عن أمرين حالا دون مشاركة فلسطينية في هذه المعركة: الأول حجم الانقسام الفلسطيني الذي انعكس على ساحة المخيمات الفلسطينية، والثاني هو الوضع الذي آلت اليه الفصائل التي كان معولا عليها أن تشارك، وفي مقدمها حركة "حماس" التي فُرض عليها كما هو معلوم حصار مشدد في الآونة الأخيرة دفعها إلى تقنين حضورها إلى الحد الأدنى".

ويرفض البشتاوي ما يشاع عن تنافر بين الحزب والحركة جراء هذا الغياب، ويقول: "الأمر منسق والحزب على دراية تامة بالأوضاع ويتفهم دوافع هذا الأداء".