ما مصير المفاوضات مع صندوق النقد؟

تأتي إجتماعات الربيع مع صندوق النقد الدولي ولبنان يعيش تداعيات حرب مدمرة مع ما فرضته من أعباء مالية إستثنائية تتعلق بالنازحين وإعادة الإعمار، و كل ذلك يأتي في ظل عدم القدرةعلى تطبيق الإصلاحات المطلوبة من أجل إقرار الإتفاق مع الصندوق .

والسؤال المطروح هنا ما مصير هذه المفاوضات وهل من الممكن التوصل إلى إتفاق ؟

في هذا الإطار يقول رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ البروفسور فؤاد زمكحل في حديث للديار: بعد 6 سنوات من إحدى أكبر الأزمات المالية والنقدية في تاريخ العالم، والتي تلتها حرب 2024 وحرب 2026 وما رافقهما من دمار شامل، حيث تشير تقديرات مرصد البنك الدولي إلى أن كلفة الدمار في حرب 2024 وحدها تجاوزت 15 مليار دولار، وإذا أضفنا إلى ذلك كلفة الحرب الجديدة على لبنان، والتي تقدر بنحو 7 إلى 8 مليارات دولار، فإننا نتحدث عن حاجة لبنان إلى أكثر من 20 إلى 25 مليار دولار فقط لإعادة الإعمار. ونحن هنا نتحدث عن إعادة إعمار ما دمر في الحروب الأخيرة، دون احتساب إعادة إنماء الاقتصاد اللبناني.

أما فيما يتعلق بالإتفاق مع الصندوق، فيشير زمكحل إلى إن الأرقام الأساسية تشير إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق مع الصندوق، فإن القروض المقترحة لن تتجاوز 3 إلى 4 مليارات دولار على مدى 5 سنوات، معتبراً أنه منطقيا، فإن برنامج صندوق النقد الدولي صعب جدا على لبنان، "ونحن نعلم أن تلبية جميع متطلباته ليست مضمونة ،لكن بعد كل التمويل الذي حصل خلال الحروب، وإعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، ومؤتمرات باريس 1 و2 و3، وستوكهولم وبروكسل وغيرها، فقد المجتمع الدولي والدول المانحة الثقة في إعادة تمويل لبنان، إذ إن جزءا كبيرا من تلك الأموال قد أهدر أو استخدم في تمويل سياسات وطوائف، ولم يصرف بشكل فعلي على إعادة الإعمار أو تطوير البنية التحتية".

لذلك، يرى زمكحل إن الدول المانحة اليوم، سواء كانت الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو دول الخليج، ليست مستعدة لإعادة تمويل لبنان، سواء لأسباب سياسية أو بسبب الهدر والإهمال والفساد الذي شهدته البلاد، موضحاً إن برنامج صندوق النقد الدولي لا يقتصر على كونه مصدرا للتمويل، بل هو في جوهره وسيلة لإعادة بناء الثقة، ورغم صعوبة شروطه، فإنه يهدف إلى إعادة وضع لبنان على المسار الصحيح .

وإذ تساءل هل لبنان قادر اليوم على تحقيق ذلك؟ ، قال: من جهة، يمكن القول إنه غير قادر، لأنه بعد 6 سنوات لم يتم تنفيذ أي من الإصلاحات المطلوبة، وحتى القوانين والاتفاقات التي أقرت في مجلس النواب والسلطتين التنفيذية والتشريعية لم تطبق فعليا، لذلك، يمكن القول إن هناك شكا في قدرة لبنان، حتى مع المساعدات الدولية أو دعم صندوق النقد، على الالتزام بالشروط المطلوبة، مثل التدقيق في وزارة المالية وفي المرافق البحرية والبرية والجوية.

وعليه أردف زمكحل: يبقى التساؤل مطروحا حول قدرة الحكومة ومجلس النواب على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة من الصندوق، غير أن هذه الإصلاحات، في الواقع، ضرورية للبنان واللبنانيين للعودة إلى المسار الصحيح ومكافحة الفساد الذي يتحدث عنه جميع السياسيين.

وأكد زمكحل أن هذه الإصلاحات، سواء تم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد أم لا، هي أساسية لإعادة بناء الثقة الدولية بلبنان، وكذلك لإعادة بناء الاقتصاد واستعادة الثقة الداخلية والخارجية، كما أن أي تمويل من الصندوق، إن حصل، لن يكون كافيا لإعادة الإعمار أو إنعاش الاقتصاد، لكن في حال تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، يمكن للبنان أن يستعيد ثقة المجتمع الدولي ويجذب الاستثمارات الخارجية التي فقدها، وبالتالي، فإن لبنان اليوم بحاجة ماسة إلى دعم خارجي، إذ إن إعادة بناء الاقتصاد والاستثمارات لا يمكن أن تتحقق من الداخل وحده. كما أن اللبنانيين في الخارج فقدوا الثقة ببلدهم، مما يستدعي العمل على بناء رؤية مشتركة لاستعادة هذه الثقة من جديد.