المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
السبت 1 آب 2026 00:35:46
تبدو المنطقة وكأنها على شفير انفجار جديد. كل المؤشرات تفيد بالاتجاه نحو المزيد من التصعيد. من غير المعلوم بعد ما إذا سيكون هذا التصعيد مضبوطاً ووفق القاعدة المرساة حالياً، أم أن الأمور ستتطور إلى جولة ثالثة من الحرب الواسعة والشاملة، والتي قد لا تقتصر هذه المرة على إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، بل قد تنخرط فيها دول جديدة وساحات عديدة، لا سيما في ضوء تطورات الوضع في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والمعلومات التي تشير عن التحضير لعمليات عسكرية ضد الحوثيين. مؤشرات التصعيد تبدو واضحة من اليمن إلى العراق إلى لبنان.
اليمن والعراق
في اليمن أصبح الواقع معروفاً، وهناك تحالف إقليمي ودولي يتشكل لمنع الحوثيين من إغلاق باب المندب أو التأثير على الملاحة في البحر الأحمر، وسط استعدادات لشن عملية عسكرية ضد الحوثيين. أما في العراق، فالصراع يشتد على المستوى الداخلي، في ضوء قرارات الحكومة العراقية المتعلقة بضرورة حصر السلاح وتسليمه، وهو ما دفع بالكثير من الفصائل العراقية إلى رفض الالتزام بهذا القرار، وتصعيد عملياتها إما باتجاه السعودية أو باتجاه دول أخرى في المنطقة، هذا الأمر قابل للتطور ويمكن أن يؤدي إلى المزيد من الإشكالات الداخلية، أو أنه سيكون أحد المؤشرات على انخراط الفصائل العراقية بالحرب هذه المرة وأن لا تبقي العراق محيداً على غرار ما حصل في الجولتين الماضيتين.
اتساع رقعة الحرب
لبنان يقع بين نارين مجدداً. نار التفاوض التي يتحضر للجولة السابعة منها، ونار التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر والمتواصل والذي يأخذ حالياً شكل التفجيرات الضخمة التي ينفذها الإسرائيليون في مختلف مناطق الجنوب وليس فقط تفجير بعض الأنفاق المحيطة بأسفل قلعة الشقيف. العين على تلة علي الطاهر والمنشآت العسكرية فيها، كل المؤشرات الميدانية تفيد بأن إسرائيل تريد خوض العملية العسكرية، وهي تحاول تكثيف الضغط العسكري البري وإدخال آليات جديدة، لفرض أمر واقع جديد قبل جولة المفاوضات في روما. في حال أصرت إسرائيل على خوض العملية العسكرية فإن حزب الله بالتأكيد سيتصدى، وهو يتجهز لذلك وفي حالة استنفار، ما يعني أن إمكانية اتساع رقعة الحرب والاشتباك مرجحة، خصوصاً أنه في حال عمل الحزب على استهداف القوات الإسرائيلية المتقدمة برياً باتجاه تلة علي الطاهر بصواريخ أو مسيرات، ستلجأ إسرائيل إلى رصد مواقع الإطلاق وتعمل على استهدافها وهذا يعني اتساع رقعة الحرب.
عقدة المفاوضات
أما على صعيد المفاوضات، فأصبح واضحاً أن المسار الإسرائيلي سيكون متشدداً، وسط معلومات تفيد بأن تل أبيب لن تقدم أي تنازل للبنان، وترفض البحث في مناطق تجريبية جديدة بل تريد حصر العملية التجريبية في المناطق التي جرى تحديدها سابقاً وتسعى إلى اختبار فعالية الجيش في تفكيك البنية العسكرية الكاملة لحزب الله، وبعدها يمكن الانتقال إلى اختيار مناطق جديدة. في المقابل، فإن لبنان سيتمسك بالمطالبة بتحديد مناطق جديدة وقد يطرح مدينة الخيام مثلاً. المعطيات تفيد بأن إسرائيل لن توافق على الانسحاب من أي بلدة حالياً وخصوصاً قبل الانتخابات.
ملفات الاقتصاد أيضاً
الجديد في مسار المفاوضات، هو الضغط الأميركي لأجل توسيع الوفود والبحث في ملفات متعددة وليس فقط ملف الانسحاب ووقف النار الذي يتمسك به لبنان، بل تم الاتفاق على توسيع الوفد ليضم خبراء في مجال ترسيم الحدود، هذه النقطة يريدها لبنان لتثبيت الحدود الدولية ومعالجة النقاط العالقة في الحدود البرية، وذلك لانتزاع اعتراف من الأميركيين والإسرائيليين بأن القوات الإسرائيلية لن تبقى في أي بقعة لبنانية. كذلك سيتم البحث في ملفات اقتصادية ولكن هذه ستكون محصورة بالأميركيين فقط حالياً، لأن لبنان يرفض الدخول في أي مفاوضات اقتصادية مع إسرائيل في ظل مواصلة الحرب والاعتداءات والاحتلال، إلا أن الهدف الأميركي والإسرائيلي معروف هنا وهو الوصول إلى درجة من درجات التطبيع لاحقاً، من خلال البحث بملفات اقتصادية سواء في ما يتعلق بالطرح الإسرائيلي الأميركي الأول حول خلق منطقة اقتصادية في الجنوب. وأما لبنان فيتمسك بمطلب عودة الأهالي إلى كل المناطق، أو بما يتعلق بالسعي الإسرائيلي للدخول في تفاهمات واتفاقات مع لبنان، في ملف النفط والغاز بشرق البحر الأبيض المتوسط.