مُجتبى خامنئي... جريح حرب رمضان

بعد أيام من انتخابه مرشداً أعلى خلفاً لوالده الراحل السيد علي خامنئي، وصفت طهران، مجتبى خامنئي بأنه «جريح حرب رمضان»، لكنه يواصل عمله بعد إصابته بجروح طفيفة في الغارات الأميركية - الإسرائيلية، في حين نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، أن مجتبى «تعرّض لإصابات بما في ذلك في ساقيه».

وقال يوسف بزشكيان، نجل الرئيس مسعود بزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على «تيليغرام»، «سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه، والحمد لله، بخير».
وبعد إعلان انتخاب خامنئي الابن خلفاً لخامنئي الأب، الذي قتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير، بث التلفزيون الرسمي تقريراً عن أبرز محطات حياته، قائلاً إنه «جريح حرب رمضان».

ولم يوجه مجتبى (56 عاماً)، أي خطاب أو يصدر أي بيان مكتوب منذ الإعلان عن توليه المنصب، الأحد.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ «نيويورك تايمز» بأن مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى أبلغوهم خلال اليومين الماضيين، أن خامنئي الابن «أُصيب بجروح، من بينها جروح في ساقيه، ولكنه واعٍ ويختبئ في مكان شديد الحراسة مع تواصل محدود معه».

وفي القدس، صرح مسؤولان عسكريان إسرائيليان للصحيفة نفسها، بأن المؤسسة الأمنية، تُقدّر أن مجتبى أُصيب بساقه في اليوم الأول للحرب، وإن هذا هو السبب وراء ‌عدم ظهوره علناً.

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأسبوع الماضي، أن أي زعيم تعينه القيادة الإيرانية الحالية سيكون «هدفاً واضحاً للتصفية».

استهداف سفن

بحرياً، أعلنت لندن تعرض ثلاث سفن لهجوم في مضيق هرمز والخليج العربي.

وذكر مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني أن الأهداف، التي لم يتم الكشف عن هويتها، تشمل سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عُمان، وسفينة حاويات غرب رأس الخيمة، إضافة إلى ناقلة بضائع سائبة شمال غربي دبي.

وأشار إلى أن سفينة الشحن أبلغت عن اندلاع حريق على متنها، فيما بدأ طاقمها تنفيذ عملية إخلاء، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ».

وفي السياق، أعلنت طهران إطلاق النار على سفينة الشحن «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلند في مضيق هرمز.

حرب الألغام

من جانبه، حذر الرئيس دونالد ترامب، إيران من عواقب زرع أي ألغام في مضيق هرمز.

وقال في منشور «لم تردنا أي تقارير عن زرع إيران ألغاماً في مضيق هرمز، لكن لو حدث ذلك فإننا نطالب بإزالتها»، محذراً من «عواقب ‌عسكرية ‌ستكون على مستوى لم يسبق له مثيل».

وتابع «إذا أزالت إيران ما وُضع ربما، فسيكون ذلك خطوة هائلة في الاتجاه الصحيح».

وأكد أن ‌الولايات المتحدة ‌قصفت ودمرت تماماً 10 سفن زرع ألغام غير نشطة.

وأضاف أن بلاده ستستخدم أيضاً الصواريخ التي سبق أن استخدمتها لتفجير سفن تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية، بهدف «القضاء نهائياً» على أي سفينة تزرع ألغاماً في المضيق الواقع في الخليج.

وجاء منشور الرئيس الأميركي بعدما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أن إيران زرعت «أقل من 10 ألغام» في مضيق هرمز.

واعتبرت الدوائر السياسية في واشنطن أن هذه الخطوة، رغم محدوديتها، تمثل «إشارة سياسية» بقدرة طهران على خنق الاقتصاد العالمي وتعطيل مرور خُمس إمدادات النفط الدولية.

ورداً على هذا التهديد، أعلن الجيش الأميركي تدمير 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام واستهداف منشآت تخزينها.

ونفى البيت الأبيض، منشوراً حُذف لاحقاً من وسائل التواصل الاجتماعي لوزير الطاقة كريس رايت، أعلن نجاح البحرية الأميركية في مرافقة ناقلة نفط عبر المضيق.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية، نقلاً عن مصادر، أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل الامتناع عن شنّ المزيد من الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية، لا سيما البنية التحتية النفطية، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تقيّد فيها واشنطن تحركات تل أبيب منذ بدء العملية ضد طهرن في 28 فبراير.

تهديدات إيرانية

وفي طهران، أعلن الرئيس مسعود بزشكيان، ان إيران لا تنوي استهداف دول المنطقة أو الدخول في صراع معها، قائلاً إن الضربات تقتصر على مصادر الهجمات «في إطار حق إيران المشروع بالدفاع عن النفس».

وأضاف خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ان عدم تنبّه المجتمع الدولي للجهات المسؤولة عن إشعال الحروب قد يعرّض النظام والأمن العالميين للخطر.

وكان بزشكيان تعرض لانتقادات لاذعة من قبل الحرس الثوري وغلاة المحافظين المتشددين، بعد اعتذاره لدول الخليج عن الهجمات على أراضيها، وتعهده كبحها.

وعاد في تصريح ثان ليؤكد أن بلاده «سترد بقوة على الهجمات الأميركية والإسرائيلية ولن تستسلم».

عسكرياً، قال الناطق باسم مقر خاتم ‌الأنبياء العسكري إبراهيم ذو الفقاري، إن إيران ستنتقل من «الرد بالمثل» على الهجمات إلى شن ضربات متواصلة ‌على خصومها، وشدد على أن الولايات المتحدة لن تتمكن ‌من السيطرة على أسعار النفط.

وأضاف «لن نسمح بوصول لتر واحد من النفط إلى أميركا والصهاينة (إسرائيل) وحلفائهم. وأي سفينة أو ناقلة تتجه إليهم يتكون هدفاً مشروعاً».

وتابع «استعدوا لوصول سعر برميل ‌النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره».

كما تعهّدت إيران، شن ضربات على أهداف اقتصادية أميركية وإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك المصارف.

وجاء في بيان أن «العدو أطلق يدنا في استهداف المراكز الاقتصادية والمصارف التابعة للولايات المتحدة والنظام الصهيوني».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن ضربات أميركية وإسرائيلية أصابت مصرفاً في طهران ليل الثلاثاء - الأربعاء، ما أدى إلى مقتل عدد لم يُحدد من الموظفين.

كما أكدت طهران أن قوات الأمن مستعدة و«أصابعها على الزناد» في وقت تثير حرب الشرق الأوسط مخاوف من إمكانية تجدد الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة.

وحذّر قائد الشرطة أحمد رضا رادان، المتظاهرين الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس.

وأضاف «جميع قواتنا أيضاً على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

تركياً، دعا الرئيس رجب طيب أردوغان، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً في الوقت ذاته من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي.

روسياً، أعلن الكرملين انه على تواصل ‌مستمر مع القيادة الإيرانية، مضيفاً أن روسيا مستعدة للمساهمة في جهد عودة السلام والاستقرار في المنطقة.