"محاكمنا ليست للبيع"... ويسكونسن تحذر ترامب انتخابياً

"وقفَتْ ويسكونسن وقالت بصوت مرتفع إن العدالة لا ثمن لها. محاكمنا ليست للبيع". هكذا شكرت القاضية الليبرالية الفائزة بمقعد في المحكمة العليا بولاية ويسكونسن سوزان كروفورد ناخبيها بعد يوم انتخابي حطم أرقاماً قياسية.

ربما تبدو انتخابات قضائية محلية في الولايات المتحدة غير مستحقة لأضواء كثيرة. يضاف إلى ذلك أن تلك الانتخابات لا تتخذ طابعاً سياسياً على المستوى الرسمي. لكن التنافس الأخير شكل التحدي الأول في ولاية ترامب الثانية. فويسكونسن هي ولاية متأرجحة سبق أن كسبها الرئيس الأميركي السنة الماضية بفارق 0.8 نقطة مئوية، قبل أن يتدخل مؤخراً في السباق ويعلن دعمه للمرشح المحافظ والمدعي العام السابق للولاية براد شيمل.

"لقد أصبحَ سريعاً التنافسَ القضائي الأغلى في التاريخ الأميركي"، كما كتبت "سي أن أن" عقب فوز كروفورد. بذلك، احتفظ الليبراليون بغالبيتهم في المحكمة العليا (4-3).

صفعة لماسك وشيكاته

أبدى الملياردير الأميركي إيلون ماسك اهتمامه بهذه الانتخابات منذ شباط/فبراير تقريباً. أنفق ماسك ومجموعات مقربة منه نحو 25 مليون دولار بحسب "نيويورك تايمز"، لكن من دون جدوى. في كلمة فوزها، قالت كروفورد إنها لم تعتقد قط أنها ستواجه "أغنى رجل في العالم" في الانتخابات القضائية وتحقق الفوز. بحسب "سي أن أن"، بلغ حجم الإنفاق العام في هذه الانتخابات رقماً قياسياً جديداً ناهز 90 مليون دولار تقريباً. وتداول ناشطون على موقع "أكس" تعليقات تشير إلى أن الناخبين رفضوا التصويت لمرشح مدعوم من شخصية ثرية غير منتخبة وهو شعار استخدمه الجمهوريون سابقاً ليبرروا تصويتهم لترامب على أساس أنه سيواجه "أثرياء غير منتخبين" في واشنطن.

بعد فرز 98.1 في المئة من الأصوات، كانت كروفورد متقدمة على منافسها بـ 10 نقاط مئوية. في الانتخابات نفسها سنة 2023، فاز الديموقراطيون أيضاً بفارق 11 نقطة. مع ذلك، بلغ إنفاق الديموقراطيين في ذلك الحين نحو 5 أمثال إنفاق الجمهوريين.

حصلت كروفورد على تبرعات مالية كبيرة، بما فيها من الملياردير الشهير جورج سوروس. لكن تبرعاته بلغت فقط نحو مليوني دولار. وقالت كروفورد لشبكة "فوكس نيوز" إنها حصلت على مساهمات سخية وعلى الكثير من الأموال في هذا السباق. وأضافت: "لكن فلنضع الأمور في نصابها، خلال الشهرين الأخيرين، أنفق إيلون ماسك أكثر مما جمعناه خلال الأشهر العشرة الأخيرة في كامل هذه الحملة".

مشاكل أخرى

تقدمت شركة "تسلا" التابعة لماسك بدعاوى قضائية في ويسكونسن بسبب قانون في الولاية يمنعها من فتح وكالات لها هناك. وهذا يفسر بعض أسباب حماسة الملياردير الأميركي لتقديم الدعم المالي والإعلامي لشيمل. ويوم الأحد، قدّم ماسك شيكين بمليون دولار لناخبين جمهوريين فازا بالقرعة بعدما صوتا للمرشح المحافظ ووقعا على عريضة تدعو إلى "وقف الناشطين القضاة". وظهر ماسك شخصياً خلال تجمعات انتخابية في الولاية قائلاً إن التنافس "سيكون مهماً لمستقبل الحضارة".

وقد تضع انتخابات ويسكونسن الجمهوريين بمواجهة مشكلة مهمة، ولو لم تكن على مستوى "الحضارة". فإلى جانب قضايا اجتماعية عدة ستفصل فيها مثل الإجهاض وساعات العمل والضرائب وغيرها، قد تتجه المحكمة إلى إعادة رسم الدوائر الانتخابية بشكل يفيد الديموقراطيين، بعدما استفاد الجمهوريون من التوزيع السابق للمقاعد.

طرحت كروفورد نفسها هذا الاحتمال في وقت سابق قبل أن تفضل مؤخراً تجنب الحديث عن الموضوع، وكذلك زعيم الأقلية الديموقراطية في المجلس النيابي حكيم جيفريز. بإمكان الترسيم الجديد للدوائر الانتخابية أن يكلف الجمهوريين مقعدين. وبما أن التقدم الجمهوري ضئيل في مجلس النواب، مع 218 مقعداً مقابل 215 للديموقراطيين، فقد يكون ذلك كافياً من أجل قلب النتيجة لمصلحة الديموقراطيين، كما حذر الجمهوريان كورت أندرسون وَسام كاي في صحيفة "ذا هيل" قبل نحو شهر.

تغيرت هذه الأرقام مؤخراً، لتصبح 220 نائباً للجمهوريين، و213 للديموقراطيين مع وفاة نائبين منهم الشهر الماضي. مع ذلك، لا تزال الأغلبية الجمهورية ضئيلة وهي دفعت بشكل محتمل البيت الأبيض لسحب اسم النائبة إليز ستيفانيك من الترشيح إلى منصب سفيرة بلادها في الأمم المتحدة.

ماذا عن المستوى الوطني؟

خسر ترامب تحديه السياسي الأول في ولايته الحالية. كان من المتوقع أن يظهر التحدي الأساسي، بحسب المحلل الانتخابي البارز في شبكة "إن بي سي" ستيف كورناكي، لا في تغيير آراء ناخبي الرئيس بل في قدرة الجمهوريين على تعبئة مناصريهم للتوجه إلى انتخابات خاصة. وعادة ما يتفوق الديموقراطيون في القدرة على تعبئة ناخبيهم في الانتخابات المحلية.

وبالتوازي مع انتخابات ويسكونسن، فاز نائبان جمهوريان في انتخابات خاصة شهدتها ولاية فلوريدا الجمهورية يوم الثلاثاء. لكن النائبين فازا بنحو 14 نقطة مئوية، وهو هامش أقل من نصف الفارق الذي حققه سلفاهما سنة 2024 (وأحدهما هو مايك والتز الذي فاز بنحو 33 نقطة قبل أن يصبح مستشاراً خاصاً لترامب). وقبل أسبوع، فاز مرشح ديموقراطي بعضوية مجلس الشيوخ المحلي في ولاية بنسلفانيا محققاً تقدماً في دوائر جمهورية إلى حد بعيد.

مع ذلك، لا يزال من المبكر استنباط نتائج شاملة على مستوى توجه الناخبين الأميركيين في الاستحقاقات المقبلة ولا سيما الانتخابات النصفية. لقد فاز الديموقراطيون في عدد من الانتخابات الخاصة سنة 2023 قبل أن يخسروا التنافس الأهم بعد عام. لكن إذا كان على الجمهوريين البدء بالدفاع عن موقعهم منذ الآن، مع الأخذ بالاعتبار أن الحزب الحاكم هو الأضعف عادة قبل الانتخابات النصفية، فبداية معركتهم الطويلة – بالتأكيد – لم تكن مشجعة.

"لقد وصل رد الفعل العنيف على ماغا"، كتبت "وول ستريت جورنال" المحافظة.