المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الاثنين 4 أيار 2026 14:55:54
مع تولّي مندوب الصين لدى الأمم المتحدة فو كونغ رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر أيار، برزت إشارات دولية لافتة بشأن مستقبل قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان"اليونيفيل" في ظل تطورات إقليمية متسارعة واحتمالات فتح مسار تفاوضي جديد بين لبنان وإسرائيل.
في هذا السياق، دعا المندوب الصيني إلى ضرورة إعادة النظر في قرار إنهاء تفويض "اليونيفيل" مع نهاية العام الجاري، مشيراً إلى قلق بلاده إزاء الأوضاع في لبنان. وكشف أنه بحث هذه المسألة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في وقت تدرس الأمانة العامة إجراء مراجعة شاملة لوجود القوة الدولية، على أن تُطرح خيارات بديلة خلال شهر حزيران المقبل.
وكان رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، جان بيير لاكروا، ألمح الشهر الماضي إلى إمكانية استمرار شكل من أشكال الوجود الأممي في جنوب لبنان، حتى في حال انتهاء التفويض الحالي، ما يعكس توجهاً دولياً لتفادي أي فراغ أمني في المنطقة.
تقول أوساط دبلوماسية لـ"المركزية"، إن مصير "اليونيفيل" في لبنان سيبقى مرتبطاً بمسار التطورات السياسية والميدانية، وبطبيعة الدور الذي قد تُكلّف به في حال التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل. وتشير إلى أن السيناريو المرجّح يتمثل في استمرار القوة الدولية، ولو بشكل مختلف، لدعم الجيش اللبناني في الانتشار جنوباً، بعد إعادة تسليحه وتجهيزه، إلى جانب قوات متعددة الجنسيات يُتوقع أن تكون بقيادة أميركية، قد تنتشر لاحقاً على مساحة لبنان. ولا تستبعد وضع هذه القوات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يتيح لها الإشراف على تنفيذ أي اتفاق سلام ومنع عرقلته. والمعلوم ان دولاً أوروبية وعربية كانت أبلغت لبنان استعدادها للإبقاء على قواتها في الجنوب ضمن إطار دولي، إلى حين التوصل إلى تسوية شاملة ونهائية، على أن تضطلع هذه القوات بدور مراقبة في المرحلة الانتقالية الأولى.
وتوازياً، تؤكد الاوساط أن فرنسا ما زالت عازمة على الدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، بالتزامن مع أي مفاوضات محتملة، لتأمين التمويل والتجهيزات اللازمة بهدف تمكينه من أداء مهامه في المرحلة المقبلة.
من جهتها، تؤكد مصادر وزارية معنية لـ"المركزية" أن المرحلة المقبلة قد تحمل تطورات مفصلية، من بينها احتمال انطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين، من دون استبعاد فرضية أن يلعب رئيس الجمهورية جوزاف عون دوراً في هذا الملف، مستفيداً من علاقاته الدولية، لا سيما مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بهدف الدفع نحو تجديد مهمة "اليونيفيل" أو إعادة صياغة دورها، خصوصاً بعد مواقف سابقة لواشنطن دعمت إنهاء التفويض واستبداله بقوة متعددة الجنسيات.
مستقبل قوات الطوارئ الدولية في لبنان لم يُحسم بعد، وفق المصادر، اذ يبقى رهن مسار التفاهمات الإقليمية والدولية وما قد تحمل من تبدلات في المشهدين اللبناني والاقليمي، ومدى قدرة الأطراف المعنية على بلورة صيغة توازنُ بين متطلبات الأمن والاستقرار من جهة، والتحولات السياسية الكبرى المرتقبة من جهة أخرى.