مشاركة مرشد سليمان في ذكرى نصرالله يثير ضجة: أيّ قانون يرعى حضور الأمنيين مناسبة سياسية؟

وسط المعلومات المتضاربة عن توجيه تعميم لقادة الأجهزة العسكرية والأمنية بعدم المشاركة في إحياء الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، تعود إلى الواجهة العلاقة الجدلية بين رجال الأمن وأهل السياسة.

فهل يجوز للأمنيين المشاركة في مناسبات سياسية كإحياء ذكرى نصرالله، من دون إذن سلطاتهم الأمنية والسياسية؟

هذه الجدلية تطرح أكثر من إشكالية، في وقت تحدثت مصادر إعلامية عن وجود تعميم، فيما أعيد لاحقا نفي صدور أي تعميم.

وأبعد من قصة التعميم، فإن المسألة تتعلق بطبيعة حضور أمنيين مناسبة سياسية، لا سيما أنها تفتح المجال للحديث عن "مخالفة مسلكية"، في حال وجود التعميم، وبالتالي تترتّب على ذلك إجراءات تأديبية.

وقد ربطت المسألة بما أثاره نائب المدير العام لجهاز أمن الدولة العميد مرشد سليمان، بعد ساعات من حضوره إحياء الذكرى، إذ كتب تعليقا: "لمّا الشخص منّا بيشلح تيابو بيعرى. هيك ربينا وهيك نحنا وهيك منموت".

ماذا في المقاربة السياسية والقانونية؟

"النهار" استقصت من أوساط قانونية – أمنية لتخلص إلى المعطيات القانونية الآتية: 

•    حضور نائب المدير العام لأمن الدولة العميد مرشد سليمان الاحتفال ولو بلباسه المدني، مخالفة تندرج تحت سقف المادة 58 من المرسوم الاشتراعي رقم 102/1983 (قانون الدفاع الوطني)، في فصل "الانضباط العام"، وهي تتحدث عن العسكريين في الخدمة الفعلية.

•    تنصّ المادة 58 تحت عنوان "الأعمال المحظرة" على الآتي: "يُحظر على العسكريين في الخدمة الفعلية، تحت طائلة العقوبات، الانتساب إلى الأحزاب والنقابات والجمعيات، وحضور الاجتماعات السياسية والحزبية والنقابية، ونشر المقالات قبل الحصول على إذن مسبق من وزير الدفاع".

•    استنادا إلى البند الخامس من المادة السابعة من قانون الدفاع الوطني الذي أنشأ المديرية العامة لأمن الدولة، تثير مشاركة ضابط رفيع في المديرية العامة لأمن الدولة، في مناسبة سياسية تخللتها كلمة سياسية، مسألة جدية حول مدى انسجام هذا السلوك مع قواعد الحياد والمسلكية المفروضة على الأجهزة الأمنية، لا سيما أن قانون الدفاع أخضع موظفي أمن الدولة لنظام خاص.

وماذا عن الجدلية حول إصدار تعميم من عدمه؟ ومن الجهة المخولة إصداره؟

إنّ تعاميم كهذه تصدر عن رئاسة الأجهزة والوزارات التابعة، وقد لا تكون خطيّة. فوزارة الدفاع مولجة إصدار التعاميم في ما يتعلق بمؤسسة الجيش، ووزارة الداخلية في ما يتعلق بالأمن الداخلي والأمن العام، ووزارة المال بالنسبة إلى الجمارك.

أمّا المديرية العامة لأمن الدولة فلا تتبع وزارة الداخلية ولا وزارة الدفاع.

قانوناً، يبقى النص الحاسم هو الفقرة الخامسة من المادة 7 من قانون الدفاع، الذي ينص حرفيا على أن "تنشأ لدى المجلس الأعلى للدفاع مديرية عامة تسمى "المديرية العامة لأمن الدولة" خاضعة لسلطة المجلس وتابعة لرئيسه ونائب رئيسه، وبالتالي تكون الهرمية القانونية: المجلس الأعلى للدفاع ورئيس المجلس هو رئيس الجمهورية، ونائب رئيس المجلس أي رئيس مجلس الوزراء. وبذلك تعتبر المديرية ذراع المجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية ونائبه رئيس مجلس الوزراء.

من هذا المنطلق القانوني، أيّ مشاركة من دون إذن الرئيس المباشر تعدّ مخالفة مسلكية سندا إلى أحكام المادة 58 من قانون الدفاع العام بغضّ النظر  إلى أيّ جهاز أو مؤسسة انتمى العنصر.

وبالتالي، يكون العميد سليمان تحت سلطة رؤسائه في الجهاز الذي ينتمي إليه. فإذا كان حضوره باللباس المدني بإذن مسبق من رؤسائه، فعندها لا خلاف على ذلك. أمّا إذا حضر من دون إذن مسبق فعندها قد يكون عرضة لمساءلة من رؤسائه يحكمها نظام الجهاز الذي ينتمي إليه. 

أمّا في حال إبلاغ المنضوين بوجوب عدم المشاركة عبر تعميم شفوي، فعندها تجوز مساءلته أيضا.
هكذا، بين الحق الشخصي وواجب الانضباط: ثمة قيود على حضور الأمنيين أيّ مناسبة سياسية.