المصدر: نداء الوطن
الكاتب: سعيد مالك
الأربعاء 25 آذار 2026 08:02:34
في الواحد والعشرين من شهر أيار المُقبل تنتهي ولاية المجلس النيابي الأصليّة، ويدخل المجلس التمديد من بابه العريض. لكن السؤال الذي يُطرَح عن مصير الحكومة بعد انتهاء الولاية الأصليّة للمجلس النيابي، هل تسقط؟ هل تُعتبر مستقيلة؟ هل تستمر؟ هل تُعدّل؟ هل وهل وهل....؟.
نصّت المادة 69 من الدستور على الحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة:
إذا استقال رئيسها، إذا فقدت أكثرمن ثلث أعضائها، بوفاة رئيسها، عند بدء ولاية رئيس الجمهورية، عند بدء ولاية مجلس النواب، عند نزع الثقة عنها.
مما يُفيد، أنه ولطالما حدّد الدستور الحالات والتي تُعتبر فيها الحكومة مستقيلة، ولم يذكر حال انتهاء ولاية المجلس النيابي الأصلية. يعني أن الحكومة تستمر في مهامها، كحكومة أصليّة، كاملة الصلاحيات.
هذا من الناحية الدستورية. ولكن يُمكن لرئيس الحكومة وبالاتفاق مع رئيس الجمهورية أن يُقدّم استقالته إلى رئيس الدولة. عندها يُقدّم الرئيس سلام استقالته، فتسقط الحكومة، ويدعو الرئيس عون إلى استشارات مُلزمة، من المتوقع أن تُنتج نفس الاسم لرئيس الحكومة. حيث يُصار إلى تشكيل حكومة جديدة مع الإبقاء على باقة من وزراء الحكومة الأولى.
ويُمكن أن لا يتقدّم رئيس الحكومة باستقالته. لكن يرغب في تعديل بعض الأسماء، فذلك مُمكن أن يحصل، ضمن آلية محدّدة.
وبالعودة إلى نصوص الدستور. نصّت الفقرة الرابعة من أحكام المادة 53 منه على أن إقالة أي وزير من الحكومة تحصل بمرسوم يصدره رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء. لكن ضمن أي آلية؟
نصّت المادة 69 من الدستور (الفقرة الثانية منها) على أن إقالة الوزير تحصل بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعد موافقة ثُلثي أعضاء الحكومة.
بمعنى أنه يُفترض أن يوافق ثُلثا أعضاء الحكومة على أي تعديل لأي وزير.
وتأكيدًا على ذلك، نصّت الفقرة الخامسة من أحكام المادة 65 من الدستور، على أن قرارات مجلس الوزراء تُتخذ توافقيًّا، وإذا تعذر ذلك فبالتصويت وبأكثرية الحضور.
أمّا المواضيع الأساسية والتي من ضمنها إقالة الوزراء، فتحتاج إلى موافقة ثُلثي عدد أعضاء الحكومة المحدّد في مرسوم تشكيلها.
مما يُفيد، أن أي تعديل وزاري لا يُمكن أن يتناول أكثر من ثلث أعضاء الحكومة، حتى يتسنى تأمين ثُلثي العدد للتصويت على الموافقة للإقالة والتعديل. مع الإشارة، إلى إمكانية تعديل كامل الحكومة على مراحل، على ألّا يتجاوز التعديل الثلث في كلّ مرّة.
أمّا السؤال، وبحال توافرت الرغبة لاستبدال الوزراء (بحال وُجدت) لماذا لا يُقدّم رئيس الحكومة استقالته من الحكومة، ويذهب إلى تشكيل حكومة جديدة؟
يتجنب رئيس الحكومة هذه التجربة، حتى لا يخضع لنتائج استشارات مُلزمة، ربّما لا تكون مرضية أو على قدر التوقعات. وحتى لا يُعرّض نفسه وحكومته الجديدة لامتحان الثقة مُجدّدًا. فالأنسب له الإبقاء على الحكومة الحالية مع إمكانية تعديلات طفيفة لبعض الوزراء. وربّما يكون التعديل ليس بسبب تقصير من الوزراء، إنما بسبب ارتباطات مُسبقة لهؤلاء، ليس بإمكانهم التنصُّل منها.
أمّا ما يُحكى عن أن أي تعديل يتجاوز الثلث، يُلزم الحكومة بضرورة المثول أمام المجلس النيابي لتجديد الثقة بها...كذا... فغير صحيح. لأن الثقة والتي يمنحها المجلس النيابي إلى الحكومة سندًا للمادة 64 من الدستور، تُمنح على أساس البيان الوزاري وليس على أساس أشخاص الوزراء. ومَن يرغب بإقالة أي وزير في الحكومة، عليه أن يطرح الثقة به عملاً بأحكام المادتين 37 و68 من الدستور.
بالخُلاصة، من أهم الأسباب التي دفعت إلى إرجاء الانتخابات (فضلًا عن الظرف القاهر) هو الإبقاء على هذه الحكومة واستمرارها، دون حاجة إلى أي مغامرة حكومية نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي.