معاريف: إيران لا تهاجم إسرائيل... بسبب حزب الله

قال المقدم في الاحتياط أور هوروفيتس، الباحث البارز في معهد سياسة الشعب اليهودي والرئيس السابق لفرع حزب الله في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن حزب الله بات في أضعف حالاته، معتبراً أن هذا الضعف يشكل أحد الأسباب التي تدفع إيران إلى تجنب الانخراط في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بدء العمل في ثلاث "مناطق تجريبية" في لبنان، تشمل بلدات برعشيت وشريفة وزوطر الغربية. وبحسب البيان الأميركي، تأتي هذه الخطوة في إطار التفاهم الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، وبرعاية مجموعة التنسيق العسكرية التي أُنشئت لمتابعة تنفيذ الاتفاقات.

وفي اعتقاده، أن حزب الله يشهد تراجعاً غير مسبوق، قائلاً: "لبنان يشهد تحولاً تاريخياً. حزب الله في موقع أضعف من أي وقت مضى. وفي المقابل، يقف رئيس شجاع يريد وضع حد للعداء بصورة نهائية. صحيح أنه سياسي يسعى إلى تجنب حرب أهلية أو حتى اغتياله، لكنه رغم ذلك يتخذ خطوات جريئة للغاية."

وتطرق إلى اتساع نشاط الجيش اللبناني بالتوازي مع تراجع نفوذ حزب الله، قائلاً: "نرى الجيش اللبناني، الذي لم يكن يفعل شيئاً في السابق، إذ كانت عملياته ضد حزب الله شبه معدومة، أما اليوم فالأمر يتغير. فمع الانخراط الأميركي العميق، تغيرت دوافع الجيش وقدراته معاً. برأيي، تعرض حزب الله لضعف كبير جداً. لا يزال قائماً، وقد شهدنا نتائج مأساوية وسقوط قتلى، لكن يجب التذكير بأنه تنظيم كان يحلم يوماً بتدمير دولة إسرائيل، أما اليوم فلم يعد سوى ظل باهت لقدراته السابقة. إنه تنظيم إيراني يعمل وفق المصالح الإيرانية، وهذه ليست مجرد مقولة إسرائيلية، بل حقيقة تتمثل في خضوعه الكامل لطهران."

"مواجهة شاملة مع حزب الله تعني حرباً أهلية في لبنان"

وأضاف أن الجيش اللبناني يرسخ حضوره تدريجياً، قائلاً: "أعتقد أن لدى الجيش اللبناني الدافع، لكنه يحتاج إلى تزويده بالأدوات بشكل تدريجي، بالتزامن مع إضعاف حزب الله، حتى يتمكن من تنفيذ هذه العمليات. وتشكل هذه المناطق التجريبية أول اختبار فعلي للجيش. وللمرة الأولى منذ سنوات، أرى فرصة لإحداث تغيير عميق في لبنان. وإذا أُديرت الأمور بالشكل الصحيح، واستمرت الولايات المتحدة في الانخراط، فمن الممكن تحقيق نتائج في إطار عملية تدريجية تستند إلى الضعف التاريخي الذي يمر به الحزب."

وتناول لاحقاً الدور الإيراني في لبنان، معتبراً أن إيران تردعها قوة إسرائيل، وتخشى انهيار حزب الله إذا تجددت المواجهة، وقال: "أحد أسباب امتناع إيران عن إطلاق النار على إسرائيل هو رغبتها في عدم إعادة إشعال المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. فالحزب يواجه وضعاً عسكرياً صعباً في كل نقطة احتكاك مع الجيش الإسرائيلي، وأعتقد أن كلاً من إيران وحزب الله يدركان ذلك. والسؤال هو: ماذا سيحدث إذا انخرطت إيران في المواجهة؟ وهل سيدخل حزب الله المعركة أم لا؟ هذه هي نقطة التحول الحقيقية، لأنني أعتقد أنه إذا دخل حزب الله الحرب للمرة الثالثة خدمةً لمصالح غير لبنانية، فإنه سيضع نفسه في مأزق سيكون من الصعب جداً الخروج منه."

وختم بالقول: "في نهاية المطاف، يدرك الجيش اللبناني أنه يواجه ميليشيا قوية. ينبغي السماح له بتوسيع عملياته ضد حزب الله بصورة تدريجية، لكن يجب أيضاً إدراك أن دخوله في مواجهة شاملة مع الحزب يعني اندلاع حرب أهلية في لبنان. ومن وجهة نظري، لا توجد لدى القيادة اللبنانية، على الأقل، أي رغبة أو دافع للسير في هذا الاتجاه."