المصدر: إرم نيوز
الكاتب: سارة عيسى
السبت 31 كانون الثاني 2026 09:24:22
يواجه حزب الله في هذه المرحلة أسوأ مخاوفه من سقوط النظام الإيراني عقب الضربة الأميركية الإسرائيلية المزدوجة المرتقبة، ما قد يكلفه ثمناً باهظاً يتجاوز نزع السلاح إلى استئصال وتفكيك البنية الأمنية والعسكرية وحتى السياسية بالكامل.
ووفق خبراء، فإن الضربة المرتقبة على إيران قد ترافقها عملية عسكرية واسعة على جنوب لبنان، لا سيما أن إسرائيل أرسلت رسائل تحذير حازمة لحزب الله من مغبة فتح جبهة إسناد إيرانية، ما يعني أن نهاية الحزب بشكله الحالي أصبحت حتمية.
وتوعدت إسرائيل الحزب بوصفه حليفاً عضوياً لإيران، يتلقى الأوامر من طهران، مؤكدة أنها لن تسمح بأي تهديد لتواجد إيراني تحت مسمى "حزب الله" على حدودها الشمالية، في وقت تشير فيه جميع المعطيات الميدانية إلى أن ساعة الصفر تقترب.
خطيئة كبرى
وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الأمن القومي والاستراتيجي، العميد يعرب صخر، إن الخطأ الكبير كان في جبهة الإسناد لغزة، والتي أدت إلى ما أدت إليه، والآن فإن الخطيئة الأكبر هي جبهة الإسناد لطهران.
ولفت صخر، في حديث لـ"إرم نيوز"، إلى إعلان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، حين ربط مصير الحزب بمصير إيران كلياً، ومهما كانت الظروف.
وأضاف أن إيران لم تشرك أذرعها في حرب الـ 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، أما الآن، وفي حال نشوب الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، يبدو أنها تريد إشراك ما تبقى من تلك الأذرع في المواجهة.
وحول توقعات المرحلة المقبلة، أوضح صخر أن نزع سلاح حزب الله لم يعد كافياً، مؤكداً أنه مطلب لبناني قبل أن يكون نتاج قرارات دولية، وقبل اندلاع حرب الـ 66 يوماً اللبنانية الأخيرة التي سببتها جبهة الإسناد، وأطاحت بجزء كبير من إمكانيات الحزب، لذلك أصبح لزاماً على الدولة اللبنانية نزع سلاح الميليشيات.
وأشار إلى أن نتيجة هذه التصرفات وربط حزب الله نفسه بإيران في الحرب المرتقبة، تعززت القناعة بضرورة نزع سلاحه، بل إن القناعة المستجدة الآن لبنانياً وإقليمياً ودولياً هي تفكيك حزب الله بالكامل أمنياً وعسكرياً، لأنه إذا بقيت أركانه فمن الممكن أن يعيد تسليح نفسه مستقبلاً مرة جديدة.
واختتم صخر حديثه بالإشارة إلى أن هذا المطلب الإسرائيلي يتماهى مع المطلب اللبناني في استئصال سلاح حزب الله، عبر الانتقال من نزع السلاح إلى استئصاله وقطع عمله الكلي عسكرياً وأمنياً وحتى سياسياً.
ارتباط عضوي
من جانبه، قال المحلل السياسي، مروان الأمين، إن المراهنة على فك الارتباط ما بين حزب الله والنظام الإيراني هي مراهنة وهمية وفي غير محلها، لأن علاقة الطرفين ليست تحالفية، بل هي علاقة عضوية، حيث يعد الحزب فصيلاً من أصل هذا النظام، وجزءاً من الحرس الثوري الإيراني، تنظيمياً وعقائدياً عبر عقيدة ولي الفقيه.
وأضاف الأمين، لـ"إرم نيوز"، أن الموضوع أبعد من مجرد تحالف، فالحزب لا يتحرك عسكرياً إلا بتكليف شرعي من ولي الفقيه، وهو ما أعلنه نعيم قاسم سابقاً وكرره في خطابه الأخير، لذلك فإن الاعتقاد بإمكانية فك الحزب عن طهران أو قرار تسليم السلاح وأن الحزب من يمتلك القرار، هو وهم، لأن كل ما يتعلق بقراراته تؤخذ من ولي الفقيه شخصياً.
وفي ظل ما تتعرض له إيران حالياً من أزمة كبيرة واحتمال حصول ضربة تهدد وجود النظام، رأى الأمين أنه في حال شعر ولي الفقيه بوجود تهديد حقيقي، فإنه لن يكرر سيناريو حرب الـ 12 يوماً بجعل حزب الله خارج المعركة، بل سيصدر تكليفاً شرعياً بدخوله في هذه الحرب، كونه جزءاً من الحرس الثوري أو أي فصيل آخر للدفاع عن إيران.
ضربة مزدوجة
وأكد الأمين أن التصعيد ضد إيران أو توجيه ضربة عسكرية لها سيترافق هذه المرة مع فتح جبهة من قبل حزب الله، وقد تستبق إسرائيل هذا الأمر بضربة متوازية تستهدف الطرفين معاً للقضاء على تركيبة وأذرع النظام بالكامل.
ولفت إلى أن ما حدث مؤخراً من تذبذب في احتمالات الضربة يعود إلى ارتفاع منسوب التهديد، إلا أن الحديث عاد اليوم بقوة عن قرب وقوعها في الأيام المقبلة، خاصة بعد اكتمال الحشد العسكري الأمريكي والدفاعات الجوية اللازمة لصد أي رد إيراني محتمل.
واختتم الأمين حديثه بالتأكيد على أن ارتباط الحزب بإيران سيكون ثمنه باهظاً، خاصة أن الضربة ستحصل ما لم يقدم النظام الإيراني تنازلاً كبيراً، فهو الآن أمام خيارين إما الموافقة على الشروط الأمريكية، وهذا يعتبر انتحاراً، أو الرفض والتعرض للاستهداف والاغتيال.
ولفت إلى أن سقوط النظام الإيراني سيعني ظهور حزب الله بشكل مختلف كلياً، حيث إضعاف نفوذه في الداخل اللبناني بشكل كبير.